طفلان فلسطينيان في غزة أمام جدار كتبت عليه شعارات تطالب بإنهاء الانقسام (الفرنسية)

عوض الرجوب-الخليل

يفضل كثير من المحللين السياسيين التريث قبل الحكم بشكل نهائي على فرص نجاح الاتفاق الذي أعلنت حركتا التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) التوصل إليه في القاهرة أمس الثلاثاء.
 
ورغم استحضارهم تجارب سابقة باءت بالفشل، أشار محللون ومراقبون فلسطينيون-في أحاديث منفصلة للجزيرة نت- إلى اختلاف الظروف وحاجة كل من الحركتين للمصالحة، بعد أن ضاقت فرص المناورة بالنسبة لهما وفشلت كل الرهانات الأخرى.
 
بيد أنهم وفي الوقت نفسه أجمعوا على وجود جملة عوائق بينها التدخل الإسرائيلي والأميركي، والتفاصيل المتعلقة بالجوانب الأمنية وأسلحة الفصائل، وإمكانية اللجوء لمبدأ المحاصّة الحكومية.
 
اختلاف البيئة
رغم إشارته لتجارب سابقة وفاشلة، أعرب المحلل السياسي عبد الستار قاسم عن أمله في أن يتعمق الاتفاق الفلسطيني ويستمر، منبها إلى اختلاف البيئة السياسة اليوم عن بيئة الاتفاقيات التي تمت في السابق.
 
وأوضح أن البيئة السياسية في الوطن العربي تغيرت -وعلى رأسها مصر- وباتت القناعة السائدة بأن عملية التغيير لن تقف عند مصر وتونس، بل ستجتاح الوطن العربي بما فيها فلسطين، وستكون الدول التي لم يتغير فيها النظام مجبرة على تغيير سياساتها، مما يلقي بثقله على الفصائل والشعب الفلسطيني.
 
بدوره وصف المحلل السياسي خليل شاهين ما حدث أمس في القاهرة بأنه "لحظة تاريخية تستجيب لمرحلة تاريخية"، مضيفا أن الأجواء تبدو إيجابية وصولا لاتفاق مصالحة وطنية شاملة وبرنامج سياسي يستجيب للتحديات التي تقف أمام الشعب الفلسطيني.
 
وتوقع شاهين نجاح الاتفاق لأنه جاء استجابة للحراك والمطالب بإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، سواء على مستوى السلطة الوطنية أو منظمة التحرير الفلسطينية، فضلا عن الجهود التي بذلتها مصر وبقية الفصائل والمستقلون.
 
بائع فلسطيني في غزة يعرض ملصقا يجمع بين رئيس الحكومة المقالة في غزة إسماعيل هنية والرئيس عباس (الفرنسية)
وضع جديد
وقال إن هناك عناصر قوة في الوضع العربي والفلسطيني الداخلي يمكن أن تدفع باتجاه إتمام المصالحة وتتغلب على العثرات التي يمكن أن تنشأ خلال تطبيق الاتفاق.
 
ويرى المحلل السياسي صالح النعامي أن هناك ضمانات لنجاح الاتفاق من بينها أن هامش المناورة أصبح محدودا جدا أمام فتح وحماس بعد أن فشل اتفاق مكة في إنهاء الانقسام في 2007 بسبب الرهانات على إحداث اختراق في المفاوضات من جهة، وتدخل أطراف دولية كبيرة وأنظمة عربية وإقليمية ومساندتها لبقاء الانقسام من جهة أخرى.
 
وأضاف أن الثورات العربية قلصت هامش المناورة للمنادين بالتسوية في ظل الصلف الإسرائيلي، كما بات هامش المناورة محدودا لدى حماس بسبب الحصار وتحملها الضغوط العسكرية الإسرائيلية والاقتصادية بعد أحداث 2007.
 
وقال إن الطرفين يدركان أن بقاء الواقع على ما هو عليه الآن لا يخدم القضية ولا يخدم فتح وحماس، موضحا أن الظرف الآن يختلف بشكل جذري عن ظروف توقيع اتفاق مكة، إضافة إلى فرصة تقديم مشروع قرار اعتراف بالدولة الفلسطينية للأمم المتحدة.
 
عوائق المصالحة
أما عن أبرز العوائق التي قد تعترض المصالحة، حذر قاسم من إجراءات مضادة من قبل إسرائيل والولايات المتحدة تشمل قطع الأموال والرواتب، بالإضافة إلى إجراءات أمنية إسرائيلية جديدة تعيق حركة المواطنين وتغيّر من الوضع الأمني القائم في الضفة الغربية، وإلغاء التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة متسائلا عن جاهزية الأخيرة لهذا الخيار.
 
ورغم الاتفاق على تشكيل الحكومة الجديدة المؤقتة بالتوافق، تساءل قاسم ما إذا كانت التشكيلة ستقوم على مبدأ المحاصّة، محذرا من أن العودة للمحاصّة يعني أن الاتفاق عددي وليس اتفاقا جوهريا يمكن أن يدوم.
 
من جهته ذكر شاهين أن من العقبات المنتظرة تلك التي تتعلق بتفاصيل تطبيق الاتفاق، والموقف الإسرائيلي الذي يحاول أن يعرقل المصالحة ويوظف الوحدة لشن حملة دولية على الفلسطينيين لإخراج إسرائيل من حالة العزلة الدولية التي تعيشها.
 
وأشار إلى أن الموقف الأميركي يحاول إعادة فرض شروط اللجنة الرباعية التي باتت أصلا خلف ظهور الفلسطينيين مع انتهاء القضاء على دور اللجنة بأيد أميركية.
 
وإضافة للتفاصيل الأمنية، توقع النعامي سلسلة ضغوط إسرائيلية وأميركية، خاصة بعد تصريح وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بأنه سيحبس محمود عباس ورئيس حكومة تصريف الأعمال سلام فياض في الضفة، وسيطلب من الكونغرس الأميركي إلغاء المساعدات للسلطة.

المصدر : الجزيرة