عزام الأحمد رئيس وفد فتح (يمين) وموسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحماس (رويترز)

عوض الرجوب-الخليل

أجمع سياسيون ومحللون فلسطينيون على أن التغييرات في مصر والعالم العربي، والثقة بالقيادة المصرية الجديدة، عجلت الاتفاق الفلسطيني بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس)، ودفعت الأخيرة لتجاوز التعديلات التي كانت تطالب بها في الورقة المصرية.
 
ومع ذلك توقع هؤلاء في أحاديث منفصلة للجزيرة نت جملة من العقبات الإسرائيلية على رأسها التضييق على الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقيادات حركة فتح، بما في ذلك تقييد حرية الحركة.
 
الثقة بمصر
وصرّح رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز الدويك، بأن "الوسيط إذا كان نزيها وصاحب نية صادقة في إحداث الاتفاق، فيمكن لهذا أن يحدث"، مستشهدا بالآية الكريمة "إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما"، في إشارة للتغيير في مصر.
 
وأوضح أن العهد المصري الجديد، وثقل مصر في المنطقة العربية، ودورها المحايد والموضوعي وغير المنحاز، لفتح أو لحماس، بل لصالح القضية الفلسطينية، أدى لانتصار الاتفاق والمصالحة.
 
الدويك توقع استئناف المجلس التشريعي نشاطه خلال المرحلة الانتقالية
 (الجزيرة نت-أرشيف)
وقال إن الاتفاق شمل الملفات والتفاهمات التي حصلت، معتبرا ذلك "مرحلة جديدة ومريحة للشارع الفلسطيني، وخطوة مباركة وطيبة تشكرعليها الأطراف المشاركة والإدارة المصرية في عهد التغيير".
 
وتوقع الدويك انتهاء الملفات المترتبة على الانقسام وخاصة الاعتقالات والفصل الوظيفي، كما توقع استئناف المجلس التشريعي الفلسطيني نشاطه خلال المرحلة الانتقالية حتى يتم عقد الانتخابات "لأن ذلك مطلب لجماهير الشعب الفلسطيني".


 
الرد الإسرائيلي
أما عن الخطوات المتوقعة من جانب إسرائيل، فلم يستبعد رئيس المجلس التشريعي أن "يواجه الرئيس محمود عباس والأطراف الموقعة على الاتفاق في رام الله صعوبات عديدة مع الاحتلال" مشددا على أن المطلوب في المرحلة المقبلة صمود كبير باعتبار أنه "هنا تمتحن أصالة القيادة السياسية".


 
من جهته قال المحلل السياسي سميح شبيب إنه رغم عدم وجود إيضاحات حول ما جرى، فإن المهم أنه تم اتفاق ووقع بالأحرف الأولى، مشيرا إلى أن أساس هذا الاتفاق هو الورقة المصرية.
 
وقال إن لمصر مصلحة في تجاوز الانشقاق الفلسطيني "لأن غزة تقع على الحدود المصرية من ناحية، ولأن مصر معنية بفك الحصار عن قطاع غزة من ناحية أخرى" موضحا أن المتغيرات المصرية في كيفية التعامل مع اتفاقية كامب ديفد "تنعكس بوضوح على العلاقات المصرية الفلسطينية" وبالتالي هناك "تحركات مصرية لتسويق هذا الاتفاق".
 
التغييرات الإقليمية
بدوره أرجع الوزير السابق والمحلل السياسي إبراهيم أبراش توقيع حماس الاتفاق دون التعديلات التي كانت تطالب بها إلى تغيّر الوضع في مصر، ورؤية القيادة المصرية الجديدة التي تريد أن تنجز موقفا ما "وليس لأن المصالحة أصبحت ناضجة".
 
 أبراش: الاتفاق لا يعني أن الشروط الموضوعية للمصالحة قد نضجت على الأرض (الجزيرة نت-أرشيف)
وأضاف أن مصر تريد القول إن الوضع لديها استقر والقيادة أخذت وضعها الطبيعي على المستوى العربي، وأنها حققت شيئا ما على المستوى الفلسطيني، وخصوصا أن الوضع الداخلي والمحيط بها مقلق".
 
وأوضح أن حماس ليست مستريحة لما يجري في سوريا، فبعد أن كانت في البداية متفائلة بالثورات العربية، أصبحت هناك تخوفات من أن مجرى الثورات العربية قد لا يصب في الاتجاه الذي تريده.
 
في المقابل قال إن الرئيس أبو مازن يريد مصالحة بأي شكل لأنه مقبل على استحقاقات أيلول، ولا يريد أن يذهب إلى الأمم المتحدة في ظل حالة الانقسام فضلا عن وجود تململ ضد حكومتي الضفة الغربية وغزة.


 
واستدرك قائلا إن هذا لا يعني أن الشروط الموضوعية على الأرض قد نضجت للمصالحة، مما يخلق تخوفات عند البعض، وتساؤلات عدة منها: ماذا بعد التوقيع بالأحرف الأولى؟ ولماذا بالأحرف الأولى؟ ولماذا لا يكون التوقيع نهائيا؟
 
أما إسرائيليا فقال إن إسرائيل ستراقب تصريحات الفصائل الفلسطينية، وستراقب وضع حركة حماس، وما سيكون بالنسبة للأسلحة الموجودة في قطاع غزة، غير مستبعد أن تتضمن المصالحة صفقة شاملة بما في ذلك شيء عن وضع الجندي الأسير جلعاد شاليط الذي من شأنه أن يجعل إسرائيل تسكت عن اتفاق المصالحة.  

المصدر : الجزيرة