أوباما مستقبلا عباس في الأول من سبتمبر/ أيلول 2010 (رويترز)

عوض الرجوب-الخليل
في الوقت الذي تتفاءل فيه القيادة الفلسطينية بحشد العدد الكافي من الأصوات الدولية المؤيدة لإعلان الدولة خلال سبتمبر/ أيلول المقبل، تلوح في الأفق عدة عقبات أبرزها الموقف الأميركي الرافض لهذا الإعلان، مما يطرح تساؤلات حول سيناريوهات ما بعد الفشل لو حدث.
 
ورغم توافق عدد من المحللين ممن تحدثوا للجزيرة نت على أن إعلان الدولة وعدمه سيان في ظل غياب السيادة الفلسطينية وسيطرة الاحتلال على الأرض، فإن خيار حل السلطة يبقى مستبعدا باعتبار أن ما بعد سبتمبر لن يختلف كثيرا عما قبله.
 
ويرتفع الحديث عن هذيْن الاحتماليْن بعد أن أعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن خيبة أمله من الرئيس الأميركي باراك أوباما، وقوله إن الأخير هدده بفرض عقوبات على السلطة الفلسطينية إذا واصلت جهودها لاستصدار إدانة دولية للاستيطان الإسرائيلي.
 
المنظمة متفائلة
وعلى الرغم من موجه التفاؤل التي تغمر منظمة التحرير الفلسطينية تفاؤلها بإمكانية حشد العدد الكافي من الأصوات اللازمة لنيل الاعتراف، إلا أن المنظمة لم تحدد حتى الآن خطواتها في حال الفشل، وتفضل تأخير مناقشة خطواتها المقبلة إلى حينه في سبتمبر/ أيلول القادم وعدم استباق الأحداث.
 
وفي هذا السياق، يؤكد عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة حنا عميرة إمكانية حشد ثلثي الأصوات اللازمة للأمم المتحدة لدعم إعلان الدولة الفلسطينية، موضحا أن الأمور تسير في الاتجاه الإيجابي بشكل ملموس.
 
نعيرات: هناك غموض لدى السلطة الفلسطينية تجاه ملامح المرحلة المقبلة (الجزيرة نت)
أما عن إمكانية عرقلة هذا التحرك، فتوقع "بعض الإجراءات الشكلية" في الضفة الغربية وذكر منها إعادة بعض المناطق للسلطة الفلسطينية وتحويلها من (ج) إلى (ب) أو توسيع سيطرة السلطة بنسب ضئيلة جدا، وبعض الخطوات الشكلية "لكنها لا تسمن ولا تغني من جوع".
 
أما عن بدائل المنظمة في حال أخفقت في حشد تأييد العدد الكافي من الدول، فقال إن القرار المتخذ في جميع الأحوال هو الذهاب للجمعية العمومية للأمم المتحدة، وإذا ما كانت هناك شكوك جدية حول عدد الدول المطلوب دعمها فهذا يستدعي مراجعة أخرى.
 
من جهته لا يتوقع المحلل السياسي والمحاضر بجامعة بيرزيت سميح حمودة تغييرا على الحال الفلسطينية سواء نجحت مساعي تحقيق الاعتراف بالدولة أو فشلت، موضحا أنه وفي الحالتين "لن يكون هناك أي فرق لأن الموضوع موضوع سيادة" متسائلا: هل مجرد الاعتراف بالدولة يعطيها السيادة على الأرض؟
 
وأضاف أن المنطق السائد في الصراع العربي الإسرائيلي، ليس منطق الشرعية الدولية أو منطق القانون الدولي "وإنما منطق القوة حيث تفرض إسرائيل ما تريد بالقوة، وهذا واضح في كل شيء".
 
وقال إن إسرائيل تخالف الشرعية والقوانين والقرارات الدولية، ولا تصغي لأحد، وهذا لا يوقفه مجرد إعلان الدولة، مضيفا أن "الموضوع كله مضيعة للوقت" واستبعد حل السلطة الفلسطينية "لأن الفئة التي تقود الشعب الفلسطيني ليس لها مكان إذا حُلّت السلطة؟".
 
ماذا بعد؟
وسواء تحقق الاعتراف بالدولة أم لم يتحقق، يتساءل المحلل السياسي والمحاضر بجامعة النجاح بنابلس الدكتور رائد نعيرات: ماذا بعد؟
 
ويقول إن السلطة حققت خلال السنوات الثلاث الماضية بعض الإنجازات، لكن هذه الإنجازات تبقى رهينة العلاقة الإسرائيلية الفلسطينية، مضيفا أن القوى الخارجية الداعمة للعملية السلمية وإسرائيل تعتقد بوجوب بقاء الكرة تدور في إطار العلاقات الطيبة ما بين الجانبين لضمان مستقبل وتطور السلطة.
 
وحتى لو تم هذا الحشد -تساءل نعيرات- هل سيقوم الجانب الفلسطيني بإعلان الدولة رغما عن أنف الإسرائيليين؟ وماذا ستكون النتائج؟ وهل سيتم إعلان السلطة في المناطق التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية؟ أم سيتم أخذ الاعتراف على أساس أنه وثيقة أو قاعدة أساسية تفاوضية ينطلق منها المفاوض الفلسطيني لتحقيق بعض المكاسب في المستقبل؟
 
وخلص إلى "غموض لدى السلطة الفلسطينية تجاه ملامح المرحلة المقبلة" لكنه استبعد خيار حل السلطة رغم وجود مبررات لذلك، وتوقع أن يكون خيار المصالحة الفلسطينية أقرب للتحقيق من خيار حل السلطة.

المصدر : الجزيرة