البشير (يمين) مستقبلا رئيس الوزراء المصري عصام شرف في مارس/آذار الماضي (رويترز)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

بعثت الخارجية المصرية برسالتين لنظيرتها السودانية جددت في الأولى موقف القاهرة من المحكمة الجنائية الدولية، وتناولت في الثانية الموقف السوداني الرافض لترشيح مصطفى الفقي لمنصب أمانة الجامعة العربية.
 
فقد أكد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية السودانية خالد موسى تسلم الوزارة رسالتين إحداهما شفهية وأخرى مكتوبة، حيث جددت الأولى دعم مصر لموقف السودان من المحكمة الجنائية الدولية باعتبار أن مصر تنوي التوقيع على الاتفاقية الخاصة بالمحكمة التي أصدرت مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير بعد اتهامه بارتكاب جرائم حرب وإبادة في إقليم دارفور.

موسى: الخرطوم لم تعلن بعد موقفها النهائي  (الجزيرة نت)
نقطة خلافية
أما بالنسبة للرسالة الثانية المكتوبة فقد تناولت قضية ترشيح الدبلوماسي المصري مصطفى الفقي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية والذي سيزور الأسبوع المقبل الخرطوم في جولة تشمل عددا من الدول العربية بهدف تعريف تلك الدول ببرنامجه للأمانة العامة والعمل على جذب التأييد لذلك البرنامج.
 
وأوضح المتحدث السوداني أن الحكومة أبلغت الجانب المصري بتفهم الخرطوم موقف القاهرة بشأن ترشيح الفقي للجامعة العربية دون تبديل في رفض الخرطوم "رغم أن مصر ترى أن الوقت غير مناسب لمسألة تدوير المنصب بين الدول العربية".
 
ونفى موسى أن تكون الخارجية السودانية قد أبلغت مصر بوقوفها مع المرشح القطري لمنصب الأمين العام، مشددا على أن الخرطوم لم تعلن بعد موقفها النهائي "لوجود احتمالات بظهور مرشحين جدد للمنصب".
 
توقعات مصرية
لكن أستاذ العلوم السياسية محمد نوري الأمين قال إن الثورة المصرية بحاجة إلى دعم كافة الدول العربية وعلى رأسها السودان الذي كانت تتوقع مساندته لمرشحها لمنصب الأمانة العربية.
 
ولم يستبعد أن يكون الطرفان قد ناقشا ضرورة مراعاة السودان للموقف المصري الجديد بعد نجاح الثورة، مشيرا إلى أن سبب رفض المرشح المصري" غير منطقي" لأن نقده للحكومة السودانية ليس نقدا للسودان بوصفه دولة.
 
الفقي سيزور الخرطوم الأسبوع المقبل
(الجزيرة نت-أرشيف)
وقال للجزيرة نت إن إعلان رفض الحكومة السودانية للفقي ربما جاء محاولة لإظهار الامتنان للحكومة القطرية التي وقفت مع نظيرتها السودانية خلال الفترة الماضية، وبالتالي فإن اللقاء مع الجانب المصري يندرج في إطار "وضع بعض النقاط على الحروف غير المقروءة للطرفين".
 
تمهيد طريق
ولم يستبعد تصويت السودان لصالح قطر إذا ما أقر مبدأ تدوير منصب الأمانة على الدول العربية بدلا من ديمومته في مصر "وبهذا الموقف يكون السودان قد مهد الطريق للخطوة الجديدة".
 
أما الخبير الدبلوماسي الرشيد أبو شامة فلم يستبعد أن تكون الحكومة السودانية قد أبلغت الجانب المصري بالتزامها الأدبي تجاه قطر "وبالتالي التصويت لصالح مرشحها لما لقطر من أياد بيضاء على نظام الخرطوم".
 
وقال للجزيرة نت إن السودان وعلى الرغم من محاولة إيجاد سبب يتعذر به لأجل تصويته لصالح المرشح القطري، فإن ما دار خلف الجدران -ربما- ترك انطباعا أو أوجد مخرجا جديدا يفيد جميع الأطراف.
 
ولم يستبعد أن تكون الرسائل قد حملت ما يطمئن الحكومة السودانية بالتزام القاهرة ببرنامج معين لا يكون فيه مكان للآراء الشخصية المتطرفة أو الناقدة لمواقف الدول بشأن قضايا معينة.

المصدر : الجزيرة