عرب الهذالين شرق الخليل (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل
 قوبلت دعوات حاخام يهودي لترحيل البدو الفلسطينيين إلى السعودية وليبيا باستنكار فلسطيني شديد، وأكدت أوساط فلسطينية أن خطوات الترحيل العملية سبقت هذه التصريحات بكثير وبينها هدم قرية العراقيب في النقب عدة مرات.
 
ويقدر عدد البدو الفلسطينيين بنحو 230  ألفا، نحو مائتي ألف منهم في منطقة النقب جنوب الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، ونحو ثلاثين ألفا ينتشرون في السفوح الشرقية للضفة الغربية ابتداء من الشمال وحتى الجنوب.
 
وكان حاخام مستوطنة كريات أربع بالخليل دوف ليئور قد دعا إلى ترحيل العرب البدو في إسرائيل إلى الخارج من خلال تشجيعهم بالهبات المالية للعودة إلى السعودية وليبيا، وفق أقواله في مؤتمر يهودي عقد مؤخرا في الرملة.
 
قبل الحاخام
ويشكو السكان البدو في صحراء النقب داخل أراضي  48 افتقادهم لأبسط مقومات الحياة وانعدام الأساسيات من كهرباء وصحة وتعليم وصرف صحي، ويؤكدون أن محاولات ترحيلهم بدأت مبكرا بالاستيلاء على الأرض ومضاعفة عمليات الهدم وتدمير القرى الفلسطينية.
 
ولم يتبق للسكان سوى نحو مليون دونم من الأراضي من أصل 11 مليونا كانوا يملكونها عام 1948، حيث ينصب الجهد الإسرائيلي في تجميع الفلسطينيين في تجمعات، وحظر حرية التحرك التي هي جزء أساسي من حياتهم.
 
 العقبة: بدو فلسطين يقيمون بأرض آبائهم وأجدادهم (الجزيرة نت)
ويقول الإعلامي ورئيس تحرير صحيفة أخبار النقب الإلكترونية جهاد العقبة إن رائحة العنصرية تشتم من تصريحات الحاخام، موضحا أن ذلك ليس مستغربا من قبل المستوطنين الذين يعتدون كل يوم على فلسطينيي الضفة وبيوتهم وحقوقهم وممتلكاتهم.
 
وأضاف العقبة أن هذه التصريحات تنم عن حالة ازدراء وتكبّر وكثير من الأحقاد الدفينة لدى هذا المستوطن، مؤكدا أن بدو فلسطين يقيمون بأرض آبائهم وأجدادهم قبل مجيء هذا الحاخام وسيبقون بعد زواله.
 
وشدد على أن الممارسات اليومية وشبه اليومية على الأرض تصب كلها في ذات الاتجاه الذي تحدث به الحاخام، ومنها عمليات الترحيل من الأرض واقتلاع المزروعات وكل أنواع التهجير، مضيفا أن التصريحات تطبّق بشكل عملي وعنصري في النقب منذ سنوات.
 
وأوضح الإعلامي الفلسطيني أن أهالي النقب ينتشرون في 52 بلدة وقرية معترفا وغير معترف بها من قبل إسرائيل، موضحا أن العدد الكلي لأهالي النقب يصل إلى نحو مائتي ألف نسمة،  أكثر منهم 50% منهم خارج القرى والبلدات المعترف بها.
 
وأشار إلى دراسة أجريت على الشباب البدو بالجنوب ممن يعيشون في قرى غير معترف بها ونشرت مؤخرا، جاء فيها أن 80% من المستطلعة آراؤهم إما عايشوا بشكل شخصي مسألة الهدم أو سمعوا عنها، مما يظهر حجم المعاناة والمأساة التي يعيشونها، موضحا أن من أبرز العشائر الفلسطينية في النقب: بني عقبة، والطوري، والطلالقة، والأعثم وغيرها.
 
حماية الأرض
من جهته قال مدير مدرسة عرب الهذالين (شرق الخليل) عيد الهذالين إن تصريحات الحاخام تعد أكبر تطاول على حق الفلسطينيين من البدو في الوجود، مضيفا أن جذور السكان البدو عميقة في الأرض، بينما الحاخام وأزلامه من المستوطنين مبعدون من أصقاع الأرض إلى فلسطين.
 
ويعيش عرب الهذالين بمنطقة المسافر شرق مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وتعود أصولهم إلى منطقة عراد المحتلة عام 48، في حين تنتشر قبائل بدوية أخرى ومنها عرب الكعابنة والنجادة والجهالين على السفوح الشرقية للضفة من الشمال وحتى الجنوب، ومرّوا بمراحل قاسية من التهديد والتشريد وعدم الاعتراف.
 
ويوضح الهذالين أن حوالي 35 ألفا من البدو يعيشون شرقي الضفة ويحمون بوجودهم مساحات واسعة من الأرض تقدر بحوالي 40% من مساحة الضفة، وهي مناطق مفتوحة لا تحميها إلا التجمعات البدوية.

المصدر : الجزيرة