شارك بالندوة نحو ثلاثين برلمانياً وحزبياً عربياً وشخصيات سياسية تركية (الجزيرة نت)

محمد عادل عقل-أنقرة

نظم مركز القدس للدراسات السياسية الذي يتخذ من العاصمة الأردنية عمان مقرا له , ندوة بالعاصمة التركية أنقرة أمس الثلاثاء بعنوان "دروس من التجربة الديمقراطية التركية" بمشاركة نحو ثلاثين برلمانياً وحزبياً وأكاديمياً عربياً من 17 دولة عربية، إضافة إلى العديد من الشخصيات السياسية بحزب العدالة والتنمية التركي الحاكم ذي المرجعية الإسلامية.

ويهدف المؤتمر، وفق مدير المركز عريب الرنتاوي، إلى التعرف على بعض أوجه التجربة التركية ودراسة فرص الاستفادة منها بالعالم العربي، خصوصاً مرحلة التحول نحو الديمقراطية التي يشهدها العالم العربي هذه الأيام.

وأكد الرنتاوي أنه سيعمل نهاية الندوة على عقد لقاءات بين المشاركين العرب والقادة المسؤولين عن هذه التجربة، وبناء شراكات، وإعداد إستراتيجيات للتعاون المستقبلي.

ودارت عناوين أوراق العمل حول قضايا: الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي، والإسلام والعلمانية، والعلاقة بين المدني والعسكري، فضلاً عن التحولات نحو الديمقراطية التي تشهدها العديد من الدول العربية.

تحديات الثورة

 الرنتاوي: يهدف المؤتمر للتعرف على التجربة التركية والاستفادة منها عربيا (الجزيرة)
واستعرض رئيس وحدة الدراسات المصرية بجريدة الأهرام الدكتور عمرو هاشم ربيع تجربة الثورة المصرية بين إنجازات الماضي وتحديات الحاضر وطموحات المستقبل، واعتبر أن أهم ما حققته ثورة 25 يناير إسقاط النظام بكافة رموزه.

وتابع أن من أهم تحديات الثورة عدم وجود رؤية محددة للفترة الانتقالية وغياب الحوار بين القوى السياسية لتنظيم عملية الانتقال السلمي للسلطة إضافة لتحركات القوى المضادة للثورة لإجهاض المكتسبات التي تحققت.

من جانبه تناول العضو المؤسس لحزب الإصلاح والتنمية التونسي الحبيب بوعجيلة قراءة في واقع الثورة التونسية ومآلاتها، مؤكدا أن الثورة جمعت رغم غياب القيادة، بين هدفها الإستراتيجي المتمثل في تفكيك المنظومة القديمة كاملة وبين تكتيك القبول بالتسويات "الإصلاحية" المرحلية.

ثورة تونس جمعت رغم غياب القيادة، بين هدفها الاستراتيجي المتمثل في تفكيك المنظومة القديمة كاملة وبين تكتيك القبول بالتسويات"الإصلاحية"المرحلية
نجاح التجربة
واستمع الحضور إلى ملخصات تجربة حزب العدالة في الحكم، والتي استعرضها كل من رئيس لجنة الشؤون الخارجية البرلمانية مراد مرجان، وعضو لجنة الإدارة وصناعة القرار في العدالة البروفيسورة أديبة سوزان، ومعاون رئيس الحزب للشؤون الخارجية عمر تشاليك.

وأوضح المشاركون أن من أسباب نجاح حزب العدالة في الحكم هو قدرته على التكيف مع الديمقراطية الليبرالية والعلمانية المعظمة لحقوق الإنسان وحريات الفرد والمجتمع والأقليات، والمحجمة لدور الأجهزة الأمنية والعسكرية في رسم السياسات وحكم البلاد.

تصفير الخلافات
وأكد السياسيون الأتراك أن الحزب تمكن من وضع البلاد على طريق التكيف مع شروط عضوية الاتحاد الأوروبي ونجاحه في قيادة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتمكنه من تطوير "مدرسة جديدة" في الفكر والممارسة السياسية منبثقة من رحم ديمقراطية ناشئة ومتعايشة مع العلمانية ولا تجد تعارضا بين تعاليم الإسلام وحقوق الإنسان.

ربيع: أهم تحديات الثورة عدم تحديد الفترة الانتقالية وغياب الحوار السياسي (الجزيرة) 
وأشار ممثلو العدالة إلى أن الحضور النشط للسياسة الخارجية في مختلف ملفات المنطقة وأزماتها، ساعدت على "تصفير الخلافات" و"التوازن بين الأمن وحقوق الإنسان" و"العدالة والتنمية للجميع"، واستقلالية القرار الوطني وترك المنطقة تعالج شؤونها أولا، كل ذلك ساهم في تعزيز مكانة تركيا الإقليمي والدولي.

وفي سؤال للجزيرة نت حول إمكانية تطبيق التجربة التركية في البلدان العربية، قال مرجان إن لكل دولة عربية خصوصيتها ولا يمكن أن تتطابق الظروف بين تركيا وبين العرب.

قواسم مشتركة
واستدرك قائلا إن هناك قواسم مشتركة يمكن البناء عليها مثل الالتزام بمبادئ الحرية وحقوق الإنسان والاحتكام إلى صناديق الاقتراع والاعتماد على الموارد الاقتصادية الذاتية، والتخلص من البيروقراطية وغيرها من المعوقات.

من جهتها أكدت أديبة سوزان أن أهم ما تحقق في تجربة حزب العدالة أننا أخذنا ننظر إلى الجوار بتوازن، فعين ننظر بها نحو الشرق والأخرى نحو الغرب، وتمكنا من تفعيل علاقاتنا الاقتصادية والسياسية مع الشرق بعدما كانت صفرا.

وأضافت للجزيرة نت أن العرب يمكن أن يستفيدوا من تجربتنا من خلال التوزيع العادل للثروة، وتحقيق مفهوم العدالة الاجتماعية والتركيز على قضايا التنمية والتعليم، وأن تكون الأنظمة الحاكمة خادمة للشعب وليس العكس. 

المصدر : الجزيرة