مظاهرات من أجل المصالحة وحل النزاعات (الجزيرة-أرشيف)

أحمد فياض-غزة

يجمع محللون سياسيون على أن الوساطة الأردنية لتحقيق المصالحة الفلسطينية لا يمكن أن يكتب لها النجاح، لأنها لا ترقى لمبادرة سياسية جادة بقدر ما هي تسجيل لمواقف سياسية على المستويين المحلي والإقليمي.

وكانت وسائل إعلام فلسطينية مختلفة تناقلت عن مصادر وصفتها بالمطلعة كشفها النقاب عن أن مسؤولين أمنيين أردنيين بادروا قبل نحو أسبوعين بالاتصال بقيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وعرضوا عليها رعاية المصالحة بينها وبين حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح).

لكن القيادي في حماس إسماعيل رضوان أكد أن الحركة معنية بأن يبقى ملف المصالحة بيد مصر التي رعت الحوار الفلسطيني، وأضاف "من الطبيعي أن يبقى هذا الملف بيد الشقيقة مصر".

ورداً عن استفسارات الجزيرة نت بشأن التحرك الأردني على صعيد المصالحة، قال رضوان "ليس لدينا علم بهذا الموضوع ونحن معنيون بأن تستمر مصر بدعم وإنجاح هذا الملف".

ويرى المحلل السياسي طلال عوكل أن الحكومة الأردنية غير مؤهلة لقيادة ملف المصالحة بين حركتي فتح وحماس, لأن دورها لن يختلف كثيراً عن المحاولات والمبادرات المصرية السابقة.

 طلال عوكل: أي جهد أردني سيحكم عليه مسبقا بالفشل (الجزيرة-أرشيف)
جهود فاشلة
وأكد عوكل أن أي جهد أردني يبذل على هذا الصعيد سيحكم عليه مسبقاً بالفشل لأنه لن يعدو كونه محاولة لإضاعة المزيد من الوقت.

وأضاف أن مكمن المشكلة ليس في الجهة التي ترعى المصالحة، بل في الأطراف المعنية بالمصالحة نفسها، لافتاً إلى أنه لدى كل من حركتي فتح وحماس حسابات متناقضة لا تسمح بإنجاح جهود المصالحة، بغض النظر عن إسناد هذا الملف لمصر أو الأردن.

وأشار عوكل في حديثه للجزيرة نت إلى أن دخول الأردن على خط المصالحة لا يعني حصار وتقليص الدور المصري, لأن مصر ليس لديها أي مانع بأن يكون لأي طرف دور في المصالحة شريطة أن يكلل ذلك بالنجاح.

وأوضح أن سبب انكفاء الدور المصري هو انشغال مصر بأوضاعها الداخلية، فضلاً عن أنها لا تريد أن تتحمل مسؤولية فشل آخر بعد فشل دورها السابق.

وذكر أن المبادرة الأردنية لا تحتاج لموافقة دولية أو ضوء أخضر أميركي باعتبارها مبادرة محلية تعكس وجهه نظر سياسية مؤقتة لأجل تحسين علاقات الأردن على المستويين المحلي والعربي.

ويتفق أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الإسلامية هاني البسوس بشأن عدم قدرة الحكومة الأردنية على تحقيق المصالحة الفلسطينية, لأن جهودها –وفق رأيه- لا تصل لمستوى مبادرة سياسية جادة.

 هاني البسوس: من الصعب القبول بالتدخل الأردني (الجزيرة نت)
دوافع الحراك
ويرى البسوس أن التباعد بين حركة حماس والأردن خلال الفترة الماضية سيجعل من الصعب على الحركة القبول بالتدخل الأردني في الوقت الحالي، كونها لا تزال تعتقد بأن الأردن لن يكون طرفاً نزيهاً في تولي رعاية ملف المصالحة الفلسطينية.

ويرجح البسوس أن تكون التحركات السياسية على الساحة الداخلية الأردنية، هي التي دفعت الحكومة الأردنية إلى اتخاذ بعض الإجراءات الإصلاحية على المستوى السياسي المحلي والإقليمي، في مسعى للنأي بنفسها عن تأثير الثورات العربية والمظاهرات الداخلية، وعبر محاولة إصلاح علاقتها مع الإخوان المسلمين وحركة حماس والمجتمع العربي.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن الأردن غير معني بإتمام المصالحة الفلسطينية لأنه كان بإمكانه الاضطلاع بهذا الدور منذ صيف عام 2007، مشيراً إلى أن الخط السياسي للحكومة الأردنية يختلف عن خط حماس، ويتوافق إلى حد بعيد جداً مع فتح وهو ما يبقي جهودها منحازة لها.

وأوضح البسوس أن العلاقة بين الأردن وحماس على المستويين السياسي والدبلوماسي يشوبها الشك والريبة وعدم المصداقية منذ سنوات "لكن الظروف السياسية الحالية تدفع باتجاه أن تكون الحكومة الأردنية أكثر تقبلاً من ذي قبل للتعامل مع حماس وملف المصالحة الفلسطينية".

المصدر : الجزيرة