من جلسة الحوار الإستراتيجي الباكستاني الأميركي بواشنطن العام الماضي (الفرنسية)

تمر العلاقات الباكستانية الأميركية بمرحلة تباين المواقف بشأن قضايا إستراتيجية تتصل بالحرب على الإرهاب ترى إسلام آباد أنها تضعها في مواجهة مباشرة مع الشارع الباكستاني، مما يضع التعاون الثنائي بين الجانبين أمام امتحان خطير.
 
ففي دراسة مفصلة نشرها في الثاني والعشرين من الشهر الحالي، كشف الصحفي والمحلل البريطاني أناتول ليفين في مجلة فورين بوليسي أن الحكومة الباكستانية طلب من واشنطن الأسبوع الماضي وقف غاراتها بواسطة طائرات بدون طيار والحد من عمليات الأجهزة الاستخباراتية الأميركية على أهداف داخل باكستان.
 
وأضاف أن هذا الطلب جاء بعد يوم واحد من إطلاق السلطات الباكستانية سراح ريموند ديفيز، وهو أحد عملاء المخابرات المركزية الأميركية (سي آي أي) والذي اعتقل على خلفية مقتل باكستانيين في لاهور، الأمر الذي تردد صداه بشكل سلبي على الولايات المتحدة بالشارع الباكستاني.
 
غضب أميركي
بالمقابل، قال الصحفي البريطاني إن الولايات المتحدة يتملكها غضب شديد من أن باكستان تؤوي قيادات في حركة طالبان أفغانستان التي تستهدف القوات الأميركية والحكومية الأفغانية انطلاقا من الحدود المتداخلة بين باكستان وأفغانستان.
 
من مظاهرة في كراتشي مناوئة لواشنطن على خلفية اعتقال الباكستانية عافية صديقي (الفرنسية)
ويتابع الكاتب أنه وفي ظل هذه الحالة المتفجرة التي تمر بها علاقات واشنطن وإسلام آباد تتكاثر الأسئلة حول إمكانية استمرار التعاون الثنائي بينهما فيما يعرف باسم الحرب على الإرهاب.
 
بيد أن المحلل السياسي البريطاني المتخصص في المنطقة يؤكد أن الإجابة عن سؤال من هذا القبيل معقدة رغم وجود إقرار أميركي ضمني بأن قضية العميل ديفيز أضرت كثيرا بالعلاقة القائمة بين السلطات الأميركية والجيش الباكستاني.
 
من هذا المنطلق تشير الدلائل المتوفرة حتى الآن -كما يقول ليفين- إلى أنه من الصعب وقف هذا التعاون لأن الولايات المتحدة مضطرة وعلى مضض لاستمرار التنسيق مع إسلام آباد على المستويين العسكري والمخابراتي ضد الإرهاب الموجه إلى العالم الغربي، وعدم السماح بقتل هذا التعاون على مذبح الاتهامات للسلطات الباكستانية بإيواء قيادات طالبانية على أراضيها.
 
لشكر طيبة
ويضيف الكاتب أنه -وعلى العكس تماما- ترى بعض الدوائر الأميركية الأمنية أنه يتعين على واشنطن أن تقبل وترحب باستمرار العلاقات المعروفة بين جماعة "لشكر طيبة" المتهمة بتفجيرات مومباي 2008 وبين الأجهزة الأمنية الباكستانية، شريطة أن تستغل هذه الأخيرة علاقاتها بتلك المجموعة لمنعها من القيام بعمليات ضد الهند أولا والولايات المتحدة.
 
علاوة على ذلك، أشار ليفين إلى أن السلطات الباكستانية والأميركية -وعلى الرغم من اختلافهما في النظر إلى الوضع الأفغاني- تقفان في صف واحد عندما يتعلق الأمر بالجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب ضد العالم الغربي لاسيما وأن نخبة المسؤولين الأمنيين والسياسيين الباكستانيين يتسوقون في الغرب ويرسلون أولادهم للدراسة في جامعاته.
 
ويشدد الكاتب على أن باكستان تدرك جيدا بأن نجاح أي عملية إرهابية ضد الولايات المتحدة على يد مجموعة توجد في باكستان سيؤدي إلى رد أميركي مدمر بالنسبة لإسلام آباد، وفي حال كان الهجوم من قبل مجموعة ترتبط بالجيش الباكستاني فإن الرد الأميركي قد يتسبب بسقوط الدولة نفسها.
 
ويخلص المحلل البريطاني للقول إنه من الصعب التعامل مع دولة مثل باكستان لأنها وبكل بساطة تسبب العديد من المشاكل والأزمات لواشنطن التي يرى ساستها أنه لا مناص من التعامل مع إسلام آباد لا حبا بها وإنما من أجل استمرار "الحرب على الإرهاب في أفغانستان".

المصدر : فورين بوليسي