انسحاب ست قوى سياسية من أعمال لجنة تعديل دستور الجنوب (الجزيرة-أرشيف)

مثيانق شريلو-جوبا

احتجت قوى سياسية في الجنوب على دعوة رئيس حكومة الجنوب وزعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان سلفاكير ميارديت لوضع مسودة الدستور الانتقالي للجنوب أمام منبر الأحزاب الجنوبية يوم 28 أبريل/نيسان الجاري.

وقد انسحبت ست من تلك القوى السياسية من أعمال اللجنة الفنية المكلفة إعداد مسودة الدستور.

وسيصبح جنوب السودان يوم 9 يوليو/تموز المقبل دولة مستقلة بعدما صوّت غالبية السكان لصالح الانفصال، وسط شكوك إقليمية ودولية في ظل تزايد الخلافات السياسية وأعمال العنف والمعارك العسكرية بين جيش الحركة الشعبية ومليشيات أخرى، خلفت مئات القتلى في بحر الأسبوع الفائت.

وهدد حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الجنوبي بعدم الاعتراف بالدستور الذي وصفه الناطق الرسمي باسم الحزب ألبينو أكول بدستور الحزب الواحد، وأشار  إلى أن الحركة الشعبية إذا استمرت بنفس المواقف فلن يعترف الحزب بالدستور.

وطالب أكول في تصريح للجزيرة نت بقدر من التوافق السياسي حول الدستور حتى يكون لكل الجنوبيين وليس للحزب الواحد، داعيا الحركة الشعبية إلى التعامل بنوع من الحس الوطني تجاه قضية الدستور.

واعتبر أنه من غير المقبول استمرار الحكومة وحكام الولايات في الحكم بعد 9 يوليو/تموز المقبل.

وكانت مسألة استمرارية مؤسسات الحكم الحالية قد أثارت خلافات حادة بين القوى السياسية في الجنوب وبين الحركة الشعبية الحاكمة للإقليم منذ العام 2005، أي بعد التوقيع على اتفاق السلام في نيفاشا الكينية مع حزب المؤتمر الوطني السوداني الحاكم في الشمال.

وأوضح جون لوك وزير الشؤون القانونية والتنمية الدستورية رئيس لجنة إعداد الدستور وعضو المكتب السياسي للحركة الشعبية في تصريحات صحفية أن نص الدستور الانتقالي المعد ينص على استمرارية الحكومة الحالية في الحكم حتى 2015، بحسب نتائج الانتخابات التي أجريت في الإقليم العام الماضي.

وقال للجزيرة نت إن الدستور لم يحدد نسب مشاركة أي من القوى السياسية في السلطة بالجنوب، لكنه أشار إلى أن هذا الأمر مخول لرئيس حكومة الجنوب الحالية حين يعلن تشكيل حكومته بعد 9 يوليو/تموز الجاري.

أكول: إذا وافقت الأحزاب على مسودة الدستور سنوافق عليها (الجزيرة)
مواجهة متوقعة
ويرهن حزب "الحركة الشعبية/ التغيير الديمقراطي" موافقته على الدستور بموافقة الأحزاب الجنوبية.

وقال زعيم الحزب لام أكول في حديث سابق له إن موقف حزبه واضح منذ بداية أعمال اللجنة التي شكلت لإعدادها، وإنه إذا وافقت تلك الأحزاب على المسودة النهائية فإن حزبه بلا شك سيوافق عليها.

ويرى المحلل السياسي الجنوبي إبراهام مليك أنه لا توجد حتى الآن مواقف مبشرة من قبل القوى السياسية حول الدستور باستثناء دعوة سلفاكير يوم 28 أبريل/نيسان الجاري، مشيرا إلى أن الحركة الشعبية تسعى لإجازة مسودة الدستور ليصبح دستورا للحزب الواحد.

وأضاف أن المراجعة الدستورية عملت فقط على تنقيح الدستور من المواد المرتبطة بحكومة الشمال، وقال إن السيناريو المتوقع هو رفض تلك القوى الجنوبية للمسودة، مما يعني بداية تصعيد سياسي محلي قد يمتد إلى المستوى الإقليمي، وقد تجد تلك القوى تعاطفا من قبل مؤسسات دولية.

وتنظر الأوساط السياسية بترقب حذر لما قد يخرج به اجتماع رؤساء الأحزاب السياسية مع رئيس حكومة الجنوب أواخر الشهر الجاري.

المصدر : الجزيرة