صورة أرشيفية لمقاتلين من حركة تحرير دلتا النيجر (الأوروبية)

سيكون لفوز غودلاك جوناثان برئاسة نيجيريا في الانتخابات التي جرت قبل أيام تأثير مباشر على الوضع في منطقة دلتا النيجر الغنية بالنفط التي تشهد تمردا مسلحا منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي.

وينتمي جوناثان إلى عرقية الإيجاو المهيمنة في دلتا النيجر جنوبي البلاد, وكان أبرز منافسيه في انتخابات 16 أبريل/ نيسان الحالي الحاكم العسكري السابق محمد بخاري وهو من شمالي البلاد ذي الغالبية المسلمة.

وأعقبت الانتخابات الرئاسية أعمال عنف في المناطق الشمالية أوقعت مئات القتلى والجرحى احتجاجا على فوز جوناثان.

وكان جوناثان الذي يدين بالمسيحية قد تولى الرئاسة في مايو/ أيار من العام الماضي بعد وفاة الرئيس عمر يارادوا, ورشحه حزب الشعب الديمقراطي للانتخابات الأخيرة.

فرصة للاحتواء 
ويعتقد معهد ستراتفور الأميركي للدراسات الاستخبارية أن انتخاب غودلاك جوناثان يمكن أن يساعد على احتواء أعمال العنف في دلتا النيجر حيث تقاتل جماعات مسلحة الحكومة في منطقة تضم منشآت نفطية حيوية.

ومن أبرز تلك الجماعات حركة تحرير دلتا النيجر التي استهدفت السنوات الماضية كثيرا من المنشآت النفطية والعاملين فيها, وتراوحت علاقتها بالسلطة بين التصعيد أحيانا والتهدئة أحيانا أخرى.

الانتماء العرقي لجوناثان ربما يساعد
على احتواء التمرد في الدلتا (الفرنسية)
وفي الوقت الحاضر, لا يمكن مقارنة الوضع في الدلتا بما كان عليه قبل أربع سنوات, إذ حدت السلطات كثيرا من التهديدات التي كانت تحدق بالمنشآت النفطية هناك.

ويعتقد ستراتفور أن انتماء الرئيس المنتخب إلى المجموعة العرقية المهيمنة في دلتا النيجر سيساعد على كبح العنف, ويرى أن إرساء الاستقرار بدلتا النيجر سيؤثر إيجابا في أسواق النفط العالمية.

يُشار إلى أن نيجيريا أكبر بلد منتج للنفط في أفريقيا, وتملك احتياطيا يقارب 36 مليار برميل, وهي عضو في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك).

ويسلط تقرير المعهد الأميركي الضوء على نشأة الحركات المسلحة في دلتا النيجر, ويلاحظ أنها أثارت انتباه العالم لأول مرة عام 1995 في عهد الحاكم العسكري ساني أباشا عقب إعدام كين سارو ويوا الذي تزعم "حركة بقاء شعب أوغوني", وكان قد حصل على حينها على جائزة نوبل للآداب.

وقد حصل تحول نحو العنف في الدلتا عقب أول انتخابات شبة حرة جرت عام1999, وهو التوقيت الذي تأسس فيه "مجلس شباب الإيجاو" الذي أنشأ له عام2001 جناحا عسكريا باسم "قوات متطوعي شعب دلتا النيجر".

ولم يبدأ استهداف المنشآت النفطية بصورة منظمة في الولايات الثلاث المنتجة للنفط في دلتا النيجر (الدلتا وبايلسا ورايفرز) إلا عام 2007 الذي شهد انتخابات لاختيار رئيس مدني للبلاد.

ويعود أول هجوم على منشأة نفطية إلى عام 2005, واستهدف موقعا لشركة "شل" البريطانية, وتبنته حركة تحرير دلتا النيجر التي تشكلت من مجموعات مسلحة من كل مناطق الدلتا.

وقد كان عنوان تشكيلها انتزاع حصة للدلتا في حكم البلاد, وهو ما تحقق منذ 2010 حين تسلم الرئيس الحالي غودلاك جوناثان الرئاسة. لكن المجموعات السلحة في الدلتا استخدمت ولا تزال في الصراعات السياسية داخل الدلتا نفسها.

ويتحدث تقرير ستراتفور عن أن علاقة لرئيس نيجيريا الحالي بحركة تحرير دلتا النيجر ظهرت للعيان بعد ترشيحه عام 2007 لمنصب نائب الرئيس. لكن الحركة اختلفت مع جوناثان العام نفسه, وهددته إن هو حاول التضييق عليها.

ونفذت الحركة بعض تهديداتها بحرق منزل جوناثان في قريته بولاية بايلسا التي ينحدر منها.

المصدر : الجزيرة