مسألة مساعدة الثوار عسكريا لم تطرح عربيا على مستوى جماعي (رويترز)

محمود جمعة-القاهرة

قال خبير عسكري مصري إن وجود أعداد كبيرة من المقيمين المصريين في ليبيا من بين أسباب تحول حتى الآن دون تدخل مصر إلى جانب الثوار الليبيين لحسم الصراع الجاري بينهم وبين قوات العقيد معمر القذافي, ورهن مثل هذا التدخل بأن يكون تحت مظلة عربية. 

وكانت مصر قد أعلنت منذ البداية أنها ليست مع الحل العسكري, ودعت إلى حل سياسي للأزمة.

وأعرب وزير الخارجية المصري نبيل العربي أكثر من مرة عن أمله في أن يتم احتواء الأزمة بصورة سلمية.

حسابات
ورأى الخبير العسكري العميد محمد شفيق أبو هيبة أن تدخل مصر في الأزمة الليبية يعتمد على حسابات تمليها طبيعة المرحلة التي تمر بها، والتطورات العسكرية على الأرض في ليبيا, والأوضاع الجيوسياسية.

العميد محمد شفيق أبو هيبة لا يستبعد احتمال أن يتغير موقف مصر من التدخل في الأزمة الليبية إذا توفرت مظلة عربية تسمح لها بتسليح الثوار الليبيين أو تدريبهم
  

وقال أبو هيبة للجزيرة نت إن وضع القوات المسلحة المصرية الآن لا يمكنها من حشد قواتها لصالح الثوار في ليبيا حيث إنها تقوم بمهام وطنية في ظل ظروف ما بعد الثورة.

ورأى أن صانع القرار المصري في هذه المرحلة على ثقة بأن دخول مصر بوضوح إلى جانب الثوار الليبيين قد يؤدي إلى خسائر كبيرة في الأرواح في صفوف نحو مليون عامل مصري ما زالوا في ليبيا.

ولم يستبعد الخبير الإستراتيجي المصري أن يتغير الموقف المصري في مرحلة يستطيع العرب فيها أن يمسكوا فيها بزمام المبادرة.

وفي هذه الحالة, يمكن لمصر أن تساعد الثوار الليبيين تسليحا أو تدريبا على أن يكون ذلك تحت مظلة عربية.



وتمتلك مصر قدرات عسكرية برية كبيرة تمكنها من حسم الصراع لصالح الثوار إذا قررت الانضمام إلى المجهود الدولي في حال اتخذت الأمم المتحدة قرارا بالتدخل البري.

غير أن مراقبين يرون أن هذه الخطوة مستبعدة بالنظر إلى أن السوابق التاريخية تشير إلى وجود حساسية فيما يتعلق بتدخل قوات عربية في بلد عربي مثلما حدث في اليمن والعراق سابقا.

وحسب العميد أبو هيبة, فإن مصر واثقة من أن القذافي انتهى سياسيا وإن لم يسقط بعد.

ولاحظ أن مصر على علاقة بأطراف الأزمة, وأنها استقبلت أعضاء المجلس الوطني الانتقالي الليبي، وهي بالتأكيد تراقب عن كثب تطورات الصراع ، لكن ظروفها السياسية الراهنة تمنعها من الدخول لحسم الصراع سياسيا.

محامون مصريون يتهمون القذافي
باقتراف جرائم حرب (رويترز)
محاكمة القذافي
وعلى الصعيد الشعبي, تشهد القاهرة تحركا من ناشطين سياسيين وحقوقيين للمطالبة بمحاكمة معمر القذافي أمام القضاء المصري بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية ضد المصريين المقيمين بليبيا.

وتقدم محامون مصريون ببلاغات إلى النائب العام تطالب بمصادرة أموال القذافي وابن عمه أحمد قذاف الدم لاستعمالهما تلك الأموال في جلب الأسلحة لقتل الليبيين والمقيمين.

وجاء في البلاغات أن القذافي يستخدم المصريين دروعا بشرية في هجماته على الثوار وهو ما أدى إلى مقتل وإصابة مصريين كثيرين.

وتلتمس البلاغات من القضاء المصري التحفظ على أموال القذافي, ومصادرة أملاكه الموجودة بمصر والتحفظ عليها لدفع التعويضات للمصريين المتضررين.

المصدر : الجزيرة