عمان شهدت في الأسابيع القليلة الماضية مظاهرات تنادي بالإصلاح (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

عاشت العاصمة الأردنية عمان الجمعة الماضية حالة من الهدوء مع تأجيل القوى المعارضة المطالبة بالإصلاح حراكها في وقت كانت فيه العواصم من حولها تغلي وتموج بالمسيرات المطالبة بإسقاط أنظمة عربية.

ويتحدث مراقبون عن ضرورة استثمار حالة الهدوء هذه لاتخاذ قرارات إصلاحية سريعة مع صدور إشارات تتخوف من إجهاض عمل لجنة الحوار الوطني.

وكان شباب حركة 24 آذار قد أقاموا مساء الخميس الماضي "حفلة سمر" على دوار باريس بجبل اللويبدة وسط عمان قاموا شملت فقرات فنية وثقافية مثلت دعوات إلى الإصلاح بطريقة مبتكرة.

وقررت أحزاب المعارضة تأجيل حراكها في الشارع، وستستأنف الحركة الإسلامية هذا الحراك مساء غد بمهرجان دعت إليه للتأكيد على المطالب الإصلاحية.

ودعت الحركة أمس السبت إلى إلغاء كافة التعديلات التي طرأت على دستور المملكة عام 1952.

منصور أكد أن مطالب الإصلاح عامة لا فئوية(الجزيرة نت)

استثمار للإصلاح
غير أن مشهد المسيرات الدموية والملايين المحتشدة في عواصم ومدن عربية دعا مراقبين إلى مطالبة صناع القرار باستثمار حالة الهدوء هذه لاتخاذ قرارات إصلاحية سريعة.

ويرى الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي الشيخ حمزة منصور أن الشارع الأردني "متقدم على الحكومات وصناع القرار في سلوكه الحضاري في وقت تستثمر فيه جهات رسمية بالفتنة لإجهاض الحراك المطالب بالإصلاح".

وقال للجزيرة نت "مطالب الإصلاح في الأردن ليست فئوية وإنما عامة ونشهد اليوم مطالبات عشائر وقوى محترمة بالإسراع في الإصلاح".

واتهم الحكومة وأجهزتها بأنها "سممت الأجواء بإثارة النعرات الإقليمية واتهام المنادين بالإصلاح بأنهم يريدون إقامة الوطن البديل في الأردن وتغيير النظام".

وتابع قائلا "القوى المطالبة بالإصلاح فوتت الفرصة على هؤلاء وقامت بتهدئة الشارع وطورت من وسائل التعبير والاتصال بالمجتمع".

ودعا أصحاب القرار إلى التقاط "حالة الرشد والهدوء في الشارع واستثمارها لإصلاح مؤسسات النظام وصولا لأردن ديمقراطي بدلا من بذل الجهد في حشر المطالبين بالإصلاح في الزاوية مما قد يؤدي لنتائج عكسية".

وكان بيان صادر عن "تجمع عشائر بني حسن" قد أعلن تأييده المطالب الإصلاحية ضمن النظام الملكي والوطن الأردني.

ودعا البيان الملك عبد الله الثاني إلى "تدارك الأوضاع من خلال النظر للمطالبين بالإصلاح أنهم ليسوا الأقل ولاء، وليقطع جلالتكم دابر من يوظفون المطالب الإصلاحية في أيقونات الأجندة الخارجية، ولنحاصر معك قوى الشد العكسي والانتهاز النفعي، وليضع جلالتكم حدا لمن يعسكرون المجتمع بين موالاة ومعارضة".

وجاء فيه أيضا "يا جلالة الملك قل لهم كفى.. كفى هذا الحصار وكفى كفى لعبا بالنار.. فكلنا من شتى الأصول والمنابت والأديان أردنيون وحدويون وطنيون".

محمد أبو رمان (الجزيرة نت)

تيار معرقل
وأبلغت مصادر في لجنة الحوار الوطني الجزيرة نت أنها تتوقع تسليم الحكومة مخرجاتها المتعلقة بقانوني الانتخاب والأحزاب والتعديلات الدستورية المقترحة قبل منتصف الشهر المقبل.

لكن المصادر تحدثت عن وجود تيار داخل اللجنة يحاول منع صدور تعديلات جوهرية على قانوني الانتخاب والأحزاب و"فرملة" مخرجاتها.

وكشف عضو اللجنة الدكتور محمد أبو رمان للجزيرة نت عن ظهور "اتجاهات معاكسة" داخل اللجنة لمطالب الإصلاح في الشارع.

واعتبر أن عمل اللجنة مشروط بألا يكون هناك "تيار يعطل الإصلاح من داخلها, وأن تخرج بورقة سياسية تحدث تحولا في المسار السياسي في المملكة".

وأضاف أن المعطل الأساس لاستثمار الحالة المثالية في الشارع الأردني مقارنة بما تشهده العواصم العربية "عدم وجود توافق في مؤسسات القرار على أن الإصلاح ضرورة لا بد منها".

وقال "هناك تيار يريد بقاء الأمور على حالها، والانقلاب على توجهات الشارع واستعادة الفزاعات التقليدية، وهذا التيار يشكل أكبر عقبة أمام الإصلاح".

واعتبر أن حالة الهدوء في الشارع "تنزع فتيل ذرائع التيار المضاد للإصلاح, والذي كان يتهم المعارضة بأنها لا تسمح للحكم بالتقاط أنفاسه من خلال حراكها المتواصل في الشارع".

وحسب محمد أبو رمان, فإن المطلوب أردنيا "بلوغ نتائج الثورات العربية دون دفع كلفتها, أو الدخول في متاهات ما شهدته وتشهده دول عربية من حولنا".

المصدر : الجزيرة