فهمي (يمين) في مراسم توقيع عقد الغاز مع بن إليعازر بالقاهرة عام 2005 (الأوروبية)

محمود جمعة-القاهرة
طالب خبراء ونشطاء بوقف تصدير الغاز المصري لإسرائيل ولغيرها من الدول بسبب الخسائر الهائلة التي يتكبدها قطاع البترول جراء استمرار عملية التصدير التي تستنزف الأموال المصرية.
 
واعتبر مراقبون أن صدور قرار من النائب العام بحبس وزير البترول الأسبق سامح فهمي وعدد من كبار قيادات وزارته يمثل فرصة ذهبية لرئيس الوزراء د. عصام شرف لوقف تصدير الغاز نظرا لاحتياج السوق المحلي المتنامي للغاز الذي ارتفعت أسعاره اكثر من سبعة أضعاف خلال الأشهر الماضية.
 
وكان النائب العام المستشار عبد المجيد محمود أمر بحبس فهمي وعدد من كبار العاملين السابقين بقطاع الطاقة 15 يوما على ذمة التحقيق معهم بتهمة الإضرار بمصالح مصر في اتفاق تصدير الغاز الطبيعي لإسرائيل.


 
ووفقا لما أثبتته التحقيقات، ارتكب فهمي وسبعة من قيادات القطاعات الرئيسية بالوزارة ومعهم رجل الأعمال الهارب حسين سالم جريمة إهدار المال العام والإضرار بمصلحة البلاد خلال التفاوض مع وزير البنية التحتية الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر بشأن تصدير الغاز، وتمكين الغير من تحقيق منافع مالية بقيامهم ببيع وتصدير الغاز بسعر متدن لا يتفق والأسعار العالمية وقت التعاقد وبشروط مجحفة بالجانب المصري.




 
منصة مصرية للتنقيب عن الغاز قبالة سواحل شبه جزيرة سيناء على البحر الأحمر (رويترز)
أسعار مجحفة
وأكد الخبير البترولي إبراهيم زهران الذي تقدم بالبلاغ للنائب العام ضد فهمي وقيادات وزارته أن كل تصدير للغاز إلي إسرائيل يتحمل المواطن أعباء مالية لدعم الاقتصاد الإسرائيلي، مشيرا إلى أن مصر خسرت نحو ثمانين مليار دولار جراء تصدير الغاز إلى إسرائيل.
 
وأوضح زهران للجزيرة نت أن وزير الطاقة الإسرائيلي اعترف أن إسرائيل تحقق مكاسب سنوية من استيراد الغاز من مصر قدرها عشرة مليارات دولار أميريكي سنويا، مشددا على أن القاهرة تستطيع وقف هذا النزف للأموال وتستطيع الاستغناء عن المعونة الأميركية التي تقدر بمليار ونصف المليار دولار ليصبح الشعب سيد قراره ويرفض الضغوط التي تمارس على سياسته الخارجية.


 
وقد أكدت التحقيقات أن المسؤولين -الذين تم الحكم بحبسهم- تسببوا في خسائر للمال العام قدرها 714 مليونا و89 الفا و997 دولارا أميركيا و86 سنتا، وهو ما يمثل قيمة الفارق بين السعر الذي تم فيه بيع الغاز وبين الأسعار العالمية السائدة حين التعاقد، وتمكين المتهم سالم من تحقيق منافع مالية من وراء هذه الصفقة.
 
خيانة عظمى
ويضيف زهران أن المسؤول الأول عن هذه الخسائر هو وزير البترول حيث حدد القانون 20 لسنة 1976 أن يكون التفاوض من اختصاصات رئيس هيئة البترول، وهو بدورة يرفع الأمر للوزير الذي عليه أن يصدر القرار بالموافقة أو التعديل أو الإلغاء خلال ثلاثة أيام، ويعتبر مسؤولية رئيس الجمهورية تضامنية فقط لكونه هو من اختار الوزير لتولي مهام منصبه.
 
وتوقع الخبير البترولي أن يوجه النائب العام لهؤلاء المسؤولين اتهامات بالخيانة العظمى، موضحا أن التكييف القانوني لهذه الجرائم يرتقي إلى الإهدار العمدي للمال العام وتقديم خدمات لدولة لا تزال تتخذ مواقف معادية للعرب، وهو ما يجعل الأمر يصل إلى الخيانة العظمى.
 
كما رفض قرار مجلس الوزراء الأخير بإعادة النظر بأسعار الغاز المصدر لأسرائيل والأردن وإعادة التفاوض معهما، معتبرا أن هذا الاجراء يعد التفافا على الجريمة الكبرى بضغوط من لوبي الغاز، وأن الحل الوحيد هو وقف نزف الخسائر ووقف تصدير الغاز للجميع بما في ذلك إيطاليا وفرنسا وإسبانيا.
 
وكشف زهران النقاب عن حجم المديونية الضخمة المترتبة على وزارة البترول والمستحقة للبنوك وتقدر بـ120 مليار جنيه منذ عام 2005 أي منذ بدء تصدير الغاز لإسرائيل، كما بلغت مديونية الوزارة للشريك الأجنبي سبعة مليارات جنيه حيث كانت الوزارة تشتري حصة الشريك الأجنبي بمبلغ مرتفع وتبيعه بأقل من سعر التكلفة، ويدفع المواطن فارق السعر لصالح الإسرائيليين.

المصدر : الجزيرة