عقبات بوجه تسوية فلسطينية إسرائيلية
آخر تحديث: 2011/4/23 الساعة 21:32 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/4/23 الساعة 21:32 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/20 هـ

عقبات بوجه تسوية فلسطينية إسرائيلية

أوباما قد يعرض مبادرة جديدة للتسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين (الفرنسية)

حددت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما قبل بضعة أشهر مطلع خريف هذا العام موعدا لاكتمال المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية. لكن عقبات كثيرة لا تزال تحول دون التوصل إلى تسوية نهائية في أجل قريب, وهو ما قد يدفع السلطة الفلسطينية إلى طلب اعتراف دولي بدولة مستقلة.

وكانت واشنطن قد أعلنت في سبتمبر/أيلول الماضي استئناف مفاوضات الوضع النهائي على أمل التوصل إلى اتفاق فلسطيني إسرائيلي خلال عام.

وفي الخطاب الذي ألقاه في الشهر ذاته خلال الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة, كرر أوباما أن في الإمكان التوصل بحلول الدورة المقبلة للجمعية العامة في سبتمبر/أيلول القادم إلى تسوية تسمح بقيام دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل.

لكن ذلك التفاؤل سرعان ما تبدد، فبعد ثلاثة أسابيع انهارت المبادرة الأميركية بإعلان إسرائيل عن خطة لبناء مزيد من الوحدات الاستيطانية في القدس الشرقية المحتلة.

وبينما بدت إسرائيل مصممة على تغيير الواقع الديمغرافي على الأرض من خلال التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس, قرر الفلسطينيون وقف المفاوضات مشترطين لاستئنافها تجميد كل الأنشطة الاستيطانية وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

وبدأت السلطة الفلسطينية نهاية العام الماضي حملة دبلوماسية لحشد أوسع اعتراف دولي ممكن بدولة فلسطينية مستقلة. وأعلنت معظم دول أميركا الجنوبية بالفعل اعترافها بالدولة المنشودة, ولم تستبعد فرنسا اعترافا أوروبيا بها.

مشهد متشعب
ويستعرض تقرير لمعهد ستراتفور الأميركي للدراسات الاستخبارية العقبات التي تحول حتى الآن دون تحقق تسوية نهائية تفضي إلى قيام دولة فلسطينية على حدود 1967.

ويشير في هذا الإطار إلى الانقسام الفلسطيني المستمر في ظل الخلاف بين حركتي "فتح" و"حماس", ويتحدث عن عدم قدرة الرئيس محمود عباس على السيطرة على "فتح" ناهيك عن الشعب الفلسطيني كله.

ثورة مصر والثورات الموازية جعلت
المشهد في المنطقة مختلفا
وهناك أيضا الوضع المستجد في العالم العربي في ظل ما جرى ويجري من ثورات شعبية.

وفي هذا السياق, فإنه ليس لدى مصر وسوريا والأردن دافع قوي لأن تضغط في الوقت الحاضر من أجل مبادرات تفضي إلى قيام دولة فلسطينية لأن ذلك سيجعلها تواجه مزيدا من المشاكل فوق مشاكلها الراهنة وفقا لتحليل ستراتفور.

أما إسرائيل الشريك في أي اتفاق سلام محتمل, فإنها ضربت بمبادرة أوباما الأخيرة عرض الحائط, ومضت في مخططاتها الاستيطانية لأنها تعتقد أن الجنوح إلى السلام في هذا الوقت لا يساعدها ما دام أمنها مهددا من إيران حسب ما تقول.  

وحسب هذا التحليل, فإن من بين أسباب عدم انخراط إسرائيل في المسعى الأميركي الأخير لإنجاز تسوية بحلول سبتمبر/أيلول القادم، ضعف السياسة الأميركية تجاه إيران, إذ هي تقتصر على عقوبات غير مؤثرة.

ويقول تقرير ستراتفور إن المشهد الفلسطيني الإسرائيلي مختلف الآن كثيرا عما كان عليه في سبتمبر/أيلول الماضي حين أعلن عن استئناف المفاوضات برعاية أميركية, وإنه لا يلوح في الأفق -بعد ثمانية أشهر من إطلاق المبادرة الأميركية- أمل إبرام اتفاق سلام.

والثورة التي حدثت في مصر وأطاحت بالرئيس حسني مبارك في 11 فبراير/شباط الماضي كانت من العوامل الأساسية في جعل المشهد مختلفا كثيرا عما كان عليه قبل بضعة أشهر.

ومع أنها لم تلحظ بعد تغيّرا في سياسة مصر الخارجية, فإن إسرائيل تبدو غير متيقنة مما سيحمله المستقبل.

تحت الضغط
ويرى ستراتفور في هذا التحليل أن تلويح قيادة السلطة الفلسطينية بالتوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لطلب اعتراف دولي ليس جديدا لكنه يضع إسرائيل تحت ضغط كبير في ظل الدعم الدولي المتزايد لإعلان دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967.

فلو ظلت إسرائيل على موقفها الحالي فإنها بذلك تدفع باتجاه اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية, وسيتعين عليها عندئذ أن تقوم بحملات دبلوماسية مكلفة عبر العالم لمنع ذلك الاعتراف.

وبينما يتردد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيعلن الشهر المقبل في الكونغرس عن مبادرة إسرائيلية جديدة لإنهاء الصراع مع الفلسطينيين, قد تستبق إدارة أوباما أي تحرك إسرائيلي في هذا الاتجاه بمبادرة جديدة.

وفي حين أن هذه الإدارة تؤكد أن قيام دولة فلسطينية ينبغي أن يتحقق عبر التفاوض فقط, فإن اعترافا دوليا في الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية سيضعها في حرج كبير إذا وقفت في وجه ذلك الاعتراف.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات