الدولة الفلسطينية في رأي المحللين لا تخرج عن كونها شكلية (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

كثف الفلسطينيون دعواتهم إلى إقامة دولتهم على حدود الرابع من يونيو/حزيران عام 1967، وحل عادل لعودة اللاجئين، ووقف الاستيطان، والتفاهم على "القضايا" التي تعيق قيام هذه الدولة.

لكن أدوات الدولة "الاقتصادية والسياسية" التي أعلنت السلطة جاهزيتها لها، بدت في نظر محللين وخبراء تحدثوا للجزيرة نت ضربا من الخيال، ورأوا أن تلك الدولة لن تخرج عن كونها "شكلية" خاصة في جانبها السياسي.

ورأى آخرون أن لدى الفلسطينيين فعلا ما يقيم دولتهم، لكن المعضلة الحقيقية أمامهم تبقى هي إسرائيل.

وقال المحلل السياسي عبد المجيد سويلم إنه من الناحية الفيزيائية أي "إعلان قيام الدولة والاستقلال الوطني" فإن ذلك لا يستقيم مع الفترة الزمنية المطروحة.

أما من ناحية الالتزام الدولي تجاه قيام هذه الدولة والاعتراف بها، إضافة للآليات التي تقوم عليها، "فهذا موضوع واقعي وليس خيالا". 

وأكد أن الدولة من حيث المقومات واعتراف المؤسسات الدولية جاهزة، إلا أن العائق هو الموقف السياسي الإسرائيلي والأميركي إلى حد ما.

مستوطنة شافي شمرون شمال الضفة الغربية (الجزيرة نت)
إجبار إسرائيل
ورأى أن إسرائيل ستُلزم بها، حين تتحول قصة الاعتراف الدولي إلى ضاغط حقيقي عليها، وخاصة سياستها وعلاقتها بدول الإقليم والعالم.

ولفت إلى أنه إذا لم ترضخ إسرائيل لهذا المطلب، فإن الدولة لن تقوم في سبتمبر/أيلول المقبل ولا بعد عدة سنوات، وستحتاج المسألة إلى تغيير كامل للعلاقة الفلسطينية الإسرائيلية المبنية على اتفاقية أوسلو.

واتفق أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح بنابلس عبد الستار قاسم مع سويلم في أن لدى الفلسطينيين "مؤهلات" إقامة الدولة، لكنه تساءل عن مدى ملك الفلسطينيين "إرادة حرة" لذلك؟

وكيل أمني
وقال إن الفلسطينيين لم يملكوا هذه الإرادة "حق تقرير المصير" حتى الآن، وأشار إلى أن هذا يؤكد أن الدولة إذا قامت فستكون وكيلا أمنيا لإسرائيل، "وبالتالي استمرار تطبيق اتفاق أوسلو وخارطة الطريق".

واستبعد قاسم أن تكون هناك "دولة" فلسطينية، نتيجة لمعادلة القوة والظروف القائمة، ورأى أن ما سيكون هو توسيع صلاحيات الحكم الذاتي للفلسطينيين، لإيصال رسالة إلى العالم بأن إسرائيل تنازلت وهي ترغب في السلام، "وهذا إرضاء لإسرائيل وليس لنا".

وأشار إلى أن إسرائيل لن تتأثر بالضغوط الدولية، لأن الإرادة الدولية متمثلة بالإرادة الأميركية والإسرائيلية.

ورأى أن المفاوضات لا تقيم للفلسطينيين دولة، موضحا أن ذلك يتطلب حق تقرير المصير وهو ما يفتقده الفلسطينيون، فالاتفاقات المبرمة من أوسلو وطابا وغيرها ضد إرادتنا الحرة، كما أن الأموال المقدمة مشروطة بتنفيذ سياسات معينة.

كل ما سيكون هو نزع "لاصق" الحكم الذاتي، ووضع مكانه "لاصق" الدولة الفلسطينية، مضيفا أن الجنرالات والأجهزة الأمنية موجودون ولكن تغيب السيادة والاقتصاد ويحضر الاحتلال
لا مقومات حقيقية
أما مدير مركز المشرق للدراسات التنموية والثقافية عادل سماره فرأى أن إعلان الدولة إمعان في الخيال ليس أكثر، وسط غياب للاقتصاد والسيادة معا.

وقال إن ما يقوله رئيس الوزراء في الحكومة المستقيلة سلام فياض من نمو معدله 8% غير حقيقي، "فنحن لا ننتج لا زراعيا ولا صناعيا، ونعتمد على الدعم الأجنبي".

كما أن الإنتاج مربوط بالأرض والاقتصاد مربوط بالسيادة، التي يفتقدها الفلسطينيون، لاستمرار وجود الاحتلال على أرضهم.

ورأى سماره أن إسرائيل –إن وافقت- فلن توافق إلا على "دويلة شكلية" بالضفة وغزة، وحتى هذا المسمى لن توافق عليه بسهولة، بل إن المعطيات السياسية لتخريب الوضع العربي والفوضى الخلاقة ستدفعهم للقبول بهذه الدولة "الشكلية".

وأوضح أنها لن تكون ذات مضمون، فالاحتلال يصرح علانية بأنه إذا ما أعطى الفلسطينيين شيئا، فلن يعطيهم الأغوار ولن يفكك المستوطنات، ولن يعطيهم كامل الضفة والقطاع.

وقال إن كل ما سيكون هو نزع "لاصق" الحكم الذاتي، ووضع "لاصق" الدولة الفلسطينية مكانه، مضيفا أن الجنرالات والأجهزة الأمنية موجودون "ولكن تغيب السيادة والاقتصاد ويحضر الاحتلال".

وبين أن المطلوب ليس الاعتراف، لأن معظم دول العالم تعترف بما يسمى الاستقلال الفلسطيني، "ولكن لا يوجد ذلك على الأرض"، داعيا من أسماهم بالمروجين للدولة أن يكونوا "أكثر صدقا وواقعية" مع شعبهم.

المصدر : الجزيرة