خامنئي يسلم أحمدي نجاد قرار تعيينه رئيسا للجمهورية بعد فوزه بانتخابات 2009
(الفرنسية)

كشف معهد ستراتفور للمعلومات الاستخباراتية عن خلاف اندلع مؤخرا بين المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران علي خامنئي ورئيس الجمهورية محمود أحمدي نجاد بشأن المؤسسة الأمنية وهي نقطة في غاية الحساسية بين الطرفين.
 
وعلى الرغم من أنها ليست المرة الأولى التي يختلف فيها خامنئي وأحمدي نجاد بشأن بعض السياسات أو تعيين المسؤولين، ينقل التقرير الأميركي معلومات تؤكد أن طبيعة الخلاف هذه المرة بلغت من الجدية والخطورة ما يفوق أي خلاف سبق ووقع بينهما.
 
وتعود أسباب هذا الخلاف بالدرجة الأولى إلى نية المرشد الأعلى للثورة الإسلامية -وهو الحاكم الفعلي للبلاد- لإصلاح المؤسسة الأمنية المعروفة باسم وزارة الأمن والمخابرات (اطلاعات) وتحويلها إلى مؤسسة خارج دائرة السلطة التنفيذية مما سيؤدي إلى تداعيات ليس على تمركز أدوات السلطة بيد الرئيس وحسب بل وعلى القدرات المستقبلية لهذه المؤسسة.
 
أسباب الخلاف
وبدأ الخلاف بين الرئيس والمرشد يظهر للعلن في العشرين من أبريل/نيسان الجاري عندما طلب نواب في مجلس الشورى (البرلمان) من الرئيس أحمدي نجاد الالتزام بتنفيذ الأمر الصادر عن خامنئي بإعادة تعيين وزير الأمن والمخابرات حيدر مصلحي في منصبه بعد استقالته بسبب خلاف نشأ بين الأخير والرئيس أحمد نجاد.
 
ويلفت التقرير إلى أن خامنئي سارع للدخول على خط الأزمة ورفض استقالة مصلحي وطلب منه مواصلة مهامه المعتادة حيث تؤكد المعلومات الواردة من طهران أن الوزير يداوم في مكتبه بشكل روتيني في الوقت الذي يرفض الرئيس أحمدي نجاد التعامل معه كوزير على رأس عمله.
 
خامنئي في لقاء جرى قبل أشهر مع كبار القادة العسكريين (الفرنسية)
يشار إلى أنها المرة الثانية منذ العام 2009 التي يتحدى فيها أحمدي نجاد أمرا صادرا من المرشد الأعلى ويدخل في صدام مباشر مع وزارة الأمن والمخابرات ولا سيما أن مصلحي هو ثاني وزير للأمن والمخابرات يقصيه أحمدي نجاد من منصبه.
 
الخلاف مستمر
ومن غير المحتمل أن يواصل الرئيس أحمدي نجاد تحدي قرار المرشد وسيضطر في نهاية المطاف إلى عودة مصلحي على رأس وزارة الأمن، لكن من المرجح أن يستمر الخلاف بين الرئيس والمرشد بخصوص السيطرة على هذه الوزارة الهامة.
 
وتقع تفاصيل الخلاف بين الجانبين في أن خامنئي يريد تحويل الوزارة إلى هيئة لا تتبع قانونيا السلطة التنفيذية التي يقودها الرئيس وبالتالي سيتعين على رئيس الهيئة الجديدة أن يقدم تقاريره للمرشد حصرا دون المرور برئيس الجمهورية.
 
ويرى التقرير الأميركي أن هذه الخطوة تعكس بشكل صريح رغبة خامنئي بالسيطرة على أقوى الأجهزة الأمنية في البلاد من خلال الإمساك بكافة مفاصلها والعمل على منع الخلافات بين قادتها.
 
ورقة أخرى
وفي هذا الصراع الدائر داخل أروقة النظام الحاكم في إيران تلعب وزارة الأمن دورا هاما كونها توفر سلطة كبيرة غير محدودة للجهة التي تسيطر عليها، وبالتالي يرى خامنئي أن السيطرة على هذه الوزارة ستعطيه القدرة على الحد من نفوذ الرئيس أحمدي نجاد الذي يرى في الوزارة أداة تساعده في التغلب على خصومه السياسين سواء داخل النظام أو خارجه.
 
ولا يقف الصراع على هذه الوزارة عند هذه الأسباب والدوافع فقط -يقول تقرير ستراتفور- بل يتعداها إلى إدارة المخابرات الخاصة لواحدة من أهم المؤسسات العسكرية النخبوية وهي الحرس الثوري الإيراني التي تتبع المرشد شخصيا وتحولت في السنوات الأخيرة إلى سلطة مستقلة بحد ذاتها يمكن القول عنها إنها دولة داخل الدولة.
 
ويضيف التقرير أن هذه المؤسسة الأمنية استغلت الصراع الدائر في أروقة السلطة لتعزيز موقعها عبر استغلال مواقف وتحركات الرئيس أحمدي نجاد نفسه ولا سيما أن رئيس دائرة استخبارات الحرس الثوري الإيراني حسين طائب -وهو رجل دين عينه خامنئي- كان على تنافس دائم مع مصلحي بشأن الموارد والصلاحيات الممنوحة لجهازه الأمني.

المصدر : الجزيرة