جدل بشأن المؤتمر التشاوري للصومال
آخر تحديث: 2011/4/22 الساعة 14:05 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/4/22 الساعة 14:05 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/20 هـ

جدل بشأن المؤتمر التشاوري للصومال

المؤتمر طالب بإجراء انتخابات بالصومال بحلول أغسطس/ آب المقبل (الجزيرة)

عبد الرحمن سهل-كيسمايو

أثار الاجتماع التشاوري حول مستقبل بالصومال الذي نظمته الأمم المتحدة في نيروبي بالثالث عشر من الشهر الجاري وقاطعته الحكومة الانتقالية، ردود أفعال متباينة تراوحت ما بين الرفض والترحيب.

فحركة الشباب المجاهدين رأت أن مثل تلك المؤتمرات مضيعة للوقت، ومهلكة للعباد والبلاد، مؤكدة على المضي في حمل السلاح ضد الحكومة الانتقالية بقيادة الرئيس شريف شيخ أحمد والقوات الأجنبية بالبلاد.

أما الحكومة الإنتقالية فقد وصفت الاجتماع بأنه عديم الفائدة لأنه لن يحل جذور الأزمة الصومالية، كما انتقدته العشائر الصومالية جنوبي البلاد.

غير أن كيانات صومالية أخرى، كإقليمي بونتلاند غلمدغ وتنظيم أهل السنة والجماعة الصوفي، والتي شاركت بالمؤتمر تبنت رؤية مغايرة تمثلت في الترحيب بالمؤتمر باعتباره ساحة للحوار بين الفرقاء الصوماليين.

وتمخض المؤتمر الذي استمر يومين بعدة توصيات من بينها إجراء انتخابات لحكومة جديدة تخلف الانتقالية الحالية، وطلب أوغستين ماهيغا الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للصومال من الزعماء إجراء انتخابات بحلول أغسطس/ آب المقبل موعد انتهاء فترة ولاية الحكومة الانتقالية الحالية.

وقد استطلعت الجزيرة نت آراء عدد من المحللين الصوماليين بشأن المؤتمر، حيث رأي البعض أن الملتقى شأنه شأن المؤتمرات التي تعقد خارج البلاد شكلي لا يقدم ولا يؤخر، واقترحوا ابتكار أساليب جديدة تساهم في فك طلاسم المعضلة الصومالية.

أحمد محمد حسين: المؤتمر صوّر الحكومة الانتقالية بأنها مجموعات متناحرة (الجزيرة نت) 
سياسة غامضة
وقال المحلل الصومالي أحمد محمد حسين للجزيرة نت "الدول التي ترعى تلك المؤتمرات معظمها متورطة في الأزمة الصومالية، تنفذ سياسات عدائية ضد الصومال والقاسم المشترك بينها هو عدم عودة الصومال الموحد إلى خريطة العالم مجددا".

وأضاف حسين أن مؤتمر نيروبي صوّر الحكومة الانتقالية للعالم الخارجي بأنها مجموعات متناحرة وممزقة "وتلك سياسة استعمارية قديمة عرفها الصوماليون من قبل" عندما قسم الأوروبيون الصوماليين إلى خمسة أجزاء.

ووفق المحلل السياسي فإن الأمم المتحدة ودول الجوار تتبنى سياسة غامضة تقوم على عرقلة إنشاء الدولة الصومالية بغض النظر عن هويتها إسلامية كانت أو علمانية، ودعم الدويلات الصغيرة ذات الطابع العشائري، مشيرا إلى أن الحكومة الانتقالية الحالية هي وليدة الأمم المتحدة في يناير/ كانون الثاني 2009 وليس لها أي دور مؤثر في الساحة الصومالية.

بدون جدوى
وفي رأي المحلل السياسي عبد النور محمد فإن مؤتمرات المصالحة الصومالية التي تعقد بالخارج عديمة الجدوى ويحضرها أشخاص لا يمثلون إلا أنفسهم، وانتقد بشدة ضعف الدور الذي تلعبه منظمات المجتمع المدني الصومالي في المؤتمرات بسبب تقديم مصالحهم الشخصية، ومصالح عشائرهم على المصالح العليا للبلاد.

ووفق عبد النور فإن المشاركين بهذه المؤتمرات هدفهم الأول والأخير هو البحث عن وسائل جديدة لكسب الأموال "والوصول إلى كرسي الرئاسة لتحقيق مكاسب مادية فقط".

إسماعيل هارون رأى أن المؤتمر يكشف محاولات تأزيم الوضع بالصومال (الجزيرة نت)
أما الناطق الرسمي باسم مجلس العشائر الصومالية بمناطق جوبا إسماعيل حسين هارون فاعتبر أن "المؤتمر يكشف دور المجتمع الدولي في تأزيم الأوضاع الصومالية بإشراك كيانات ودويلات صومالية متنافرة ومتصارعة".

 وتساءل إسماعيل بهذا السياق: ما هي الدولة التي تعترف بها الأمم المتحدة هل هي الحكومة الإنتقالية؟ أم تنظيم أهل السنة والجماعة أم إقليم بونتلاند؟

مساوئ التدويل
ويكشف المؤتمر التشاوري الأخير -وفق المحللين الصوماليين- مساوئ تدويل الأزمة الصومالية، معتبرين أن خطاب مكافحة الإرهاب الذي طغى على مداولات المؤتمر يغذي الصراع العسكري بالصومال، ويتجاهل قوى إسلامية مؤثرة في الساحة الصومالية.

ويرى المراقبون أن هذا الخطاب هو بمثابة إعلان حرب على الهوية الإسلامية المتجذرة في نفوس الصوماليين، ومحاولة إبعادهم عن محيطهم العربي والإسلامي، ودعم الاضطرابات السياسية والأمنية في الساحة الصومالية المشتعلة، والحفاظ على تفوق دول الجوار على حساب الصومال الممزق.

ويختم هؤلاء أن الطريقة الأمثل لإنهاء الأزمة يكون بإنهاء وقف التدخل الأجنبي وسحب قوات الاتحاد الافريقي من العاصمة مقديشو، وأن يختار الصوماليون بإرادتهم الحرة نظامهم السياسي بعيدا عن المؤثرات الخارجية، واعتماد الحوار وسيلة لإنهاء حالة الحرب، ونشر ثفافة التسامح بين الصوماليين.

المصدر : الجزيرة

التعليقات