مقر حزب تواصل بعد الاعتداء عليه وتحطيم لوحته (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط
اتهم زعيم المعارضة الموريتانية النظام الحاكم بالوقوف وراء الأحداث العرقية التي شهدتها جامعة نواكشوط الخميس بين طلاب عرب وطلاب زنوج على خلفية انتخابات طلابية لاختيار ممثلي الطلاب بالمجالس الإدارية بالجامعة.
 
وقال أحمد ولد داداه ردا على سؤال للجزيرة نت بمؤتمر صحفي إن النظام أو بعض الدوائر المقربة منه كان لها دور فيما حدث من أعمال عنف بالجامعة.
 
وعلل اتهاماته بأن أوساطا بالنظام تعاني قصرا في النظر ومحدودية في الرؤية ولذلك فهي تعتقد أن تشجيع مثل هذا النوع من الاحتجاجات قد يبطئ التحركات الشبابية المطالبة بالإصلاح السياسي، وتقلل الأمل لديهم في القدرة على الحركة وإحداث التغيير، خصوصا مع اقتراب الموعد الذي حدده الشباب لاستئناف تحركاتهم في الشارع.
 
وأضاف أن تلك الأحداث تستبطن رسالة أخرى مفادها أن كل تحرك أو مظاهرة في الشارع قد تؤدي إلى انزلاقات عرقية أو فئوية، وهو تصور خاطئ يوحي بعدم معرفة الشعب الموريتاني وبتاريخه في التوافق والتعايش المشترك وفق تعبيره.
 
وشدد على أن تلك الأحداث لا يمكن السكوت عنها أو الصبر عليها، لأنها بمثابة الخطوط الحمراء التي يجب أن تبقى خارج دوائر السجال السياسي، موجها إنذارا للضمير الجمعي ولكل المسؤولين عن تلك الأحداث بأن حزبه قد يصبر على الغبن والإقصاء ولكن لا يمكنه السكوت على تفتيت الوحدة الوطنية.


 
ولد داداه في مؤتمره الصحفي (الجزيرة نت)
دعوة للحوار
سياسيا، دعا حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) الأطراف الطلابية إلى الدخول في حوار أخوي جاد لنزع فتيل التوتر، كما طالب "العقلاء وأصحاب الضمير الوطني للتحرك السريع منعا لأي تطورات سلبية سواء داخل الجامعة أو خارجها" ودان الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، وطالب بفتح "تحقيق شفاف وموضوعي لمعرفة جميع ملابسات هذه الأحداث المؤلمة".


 
وكان تواصل قد أطلق العام الماضي حملة للوحدة الوطنية تحت شعار "هو سماكم المسلمين" إثر مواجهات عنيفة اكتسبت طابعا عرقيا بين طلاب عرب وآخرين زنوج بجامعة نواكشوط، بعد أسابيع من اندلاع جدل ساخن بين الطرفين حول المكانة التي يجب أن تتمتع بها العربية والفرنسية في البلاد.
 
أحداث الجامعة
وكانت جامعة نواكشوط قد شهدت الأربعاء أعمال عنف على خلفية عرقية بعد خلافات بشأن مصير انتخابات ممثلي الطلاب بالمجالس الجامعية، حيث أصرت بعض النقابات على التمسك بالنتائج، وطالبت أخرى بإلغائها أو إلغاء بعضها، لتتطور الأمور بشكل مفاجئ إلى أعمال عنف أصيب خلالها عدد من الطلاب من كلا الطرفين.
 
وشملت أعمال العنف إحراق مقر الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا المحسوب على التيار الإسلامي، وتحطيم بعض السيارات والمقار الأخرى، والاعتداء على الصحفي بوكالة الأخبار المستقلة سيدي أحمد ولد بابا، وتحطيم زجاج سيارته.
 
وكادت أن تتطور الأمور صباح الخميس إلى ما هو أبعد من ذلك قبل أن تتدخل الشرطة وتغلق الجامعة بالكامل وتبعد المجموعات الطلابية عن محيطها، لكنها مع ذلك امتدت إلى خارج محيط الجامعة وتم الاعتداء على مقر حزب تواصل، وتحطيم واجهته الخارجية، وعلى جمعية خيرية في ذات المحيط.
 
مواقف طلابية
وقال الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا (أقدم الاتحادات الطلابية) المحسوب على التيار الإسلامي إن المنحى الذي اتجهت إليه الأمور بالجامعة جاء بعد "التقاعس المتعمد لإدارة الجامعة عن حماية سير عمليات الاقتراع، وقرار القوى النقابي -التي تأكدت هزيمتها- وضع حد لعمليات التصويت".
 
وحمل إدارة الجامعة المسؤولية الكاملة عن الأحداث، وأكد أن "الوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي والسلم الأهلي فوق كل اعتبار".
 
من جهتها دعت النقابة الوطنية لطلاب موريتانيا (المحسوبة على التيار القومي الزنجي) إلى فتح تحقيق بأحداث الجامعة، التي أكدت أنها لن تؤدي إلا إلى المزيد من تعميق الهوة بين فئات الشعب، معتبرة أن مسؤوليتها فيما حدث تنحصر في حق الدفاع المشروع عن النفس وهو ما تتمسك به مستقبلا.
 
ويمثل اتحاد الطلاب المحسوب على الإسلاميين، والاتحاد المحسوب على التيار القومي الزنجي حجر الزاوية بأحداث الأمس، رغم أن تداعياتها وتفاعلاتها عمت الساحة الطلابية فيما بعد.

المصدر : الجزيرة