وزير الدفاع السوداني هدد الجنوب بعمل عسكري (الجزيرة نت-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
توترت العلاقات المتأزمة أصلا بين شمال السودان وجنوبه بعد اتهام الخرطوم لجوبا بدعم الحركات المسلحة في دارفور التي يتخذ بعض قادتها من الجنوب مقرا لقواتهم.
 
فقد سارع الجنوبيون بإطلاق تهديدات مبطنة بالاستعداد لما هو أسوأ من مواجهة الجيش السوداني وذلك ردا على تهديدات وزير الدفاع الفريق عبد الرحيم محمد حسين الذي قال إن القوات المسلحة يمكنها أن تتدخل في جنوب السودان  إذا اقتضى الأمر حتى توقف دعم الحركات المسلحة بـإقليم دارفور.
 
بيد أن مراقبين سياسيين استبعدوا قيام حكومة الجنوب بدعم متمردي دارفور رغم إيوائهم لعدم قدرة الدولة الوليدة على مجابهة احتياجات المتمردين وشعب الجنوب على السواء، ووضعوا الاتهامات المتبادلة بين الشمال والجنوب في إطار محاولات للضغط يمارسها الطرفان لتحقيق مكاسب في ما تبقى من استحقاقات لا تزال عالقة بينهما.
 
لا أدلة كافية 
مقرر هيئة محامي دارفور الصادق علي حسن قلل من احتمال وجود أدلة كافية على دعم حكومة الجنوب للحركات المسلحة بدارفور "غير توفير المأوى لسودانيين مقيمين بالإقليم الذي لا يزال جزءا من السودان الكبير".
 
أتيم قرنق: لن نصوت للوحدة بمفهوم الوطني
وقال إن حركات دارفور لم تعد بالشكل السابق وبالتالي فإن أي دعم لمجموعات المتمردين كان سيلقي بظلاله على الأرض، مؤكدا أن تبادل الطرفين –حكومة الشمال وحكومة الجنوب– للاتهامات يعكس رغبة الطرفين في الحصول على مكاسب جديدة في ملفات لم تحسم بعد. 
 
وأكد أن الحركة الشعبية لتحرير السودان -وبعد تأكدها من وقوع الانفصال- تخلت عن قضايا الهامش التي كانت تنادي بها وتدعمها وانصرفت لقضايا الجنوب تاركة أمور الشمال للشماليين، مستبعدا أن تكون استضافة الجنوب لعدد من قادة الحركات المسلحة عملا ممنهجا يقصد به دعم الحركات المسلحة بدارفور.
 
وقال للجزيرة نت إن الحركات المقصودة فقدت مواقعها ولم يعد لها تأثير على أرض الواقع، وإن "ما يجري في الجنوب من استضافة ربما يكون دعما معنويا ليس مجديا في مثل هذه الحالات".
 
وكذلك رفض عضو البرلمان القومي طه حسن تاج الدين فكرة تلقي متمردي دارفور لدعم من حكومة الجنوب لعدم وجود إمكانات لديها، فضلا عن إدراك تلك الحكومة أن أي دعم تقدمه للمتمردين في دارفور ستدفع ثمنه من الشمال غاليا "لأن القوات المسلحة السودانية لن تسكت على ذلك".
 
افتراءات جديدة
وقد اعتبر نائب رئيس المجلس الوطني والقيادي بالحركة الشعبية الحاكمة بالجنوب اتهام حكومته بدعم متمردي دارفور واحدا من افتراءات حزب المؤتمر الوطني ووزير الدفاع في حكومة الشمال.
 
وقال إن حزب المؤتمر الوطني لكونه منبوذا من المواطنين الشماليين "فإن اتهاماته للجنوب لن تقربه منهم مهما فعل"، متوقعا عدم توقف المحاولات الرامية لإفشال التجربة الجنوبية.
 
وأكد في تصريح للجزيرة نت "أن حكومة المؤتمر الوطني تعاني ثلاث أزمات حادة أولها اعتقاد القوى السياسية الشمالية أنها هي المسؤولة عن فصل الجنوب وعن غياب الديمقراطية الأمر الذي أدى إلى تدهور البنية الاقتصادية والاجتماعية للدولة بجانب أزمتها الإقليمية وأزمتها مع المحكمة الجنائية الدولية".

المصدر : الجزيرة