مخاوف من دارفور أخرى بكردفان
آخر تحديث: 2011/4/21 الساعة 11:55 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/4/21 الساعة 11:55 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/19 هـ

مخاوف من دارفور أخرى بكردفان

علي عثمان محمد طه، نائب الرئيس السوداني زار المنطقة قبل يومين لتهدئة الأوضاع
(الجزيرة نت)

إبراهيم العجب-الخرطوم

تصاعدت الأحداث في ولاية جنوب كردفان السودانية (وسط البلاد) التي تستعد لانتخاب وال جديد، بعدما استنجدت الحركة الشعبية لتحرير السودان بالمجتمع الدولي وطالبت بقوات للفصل بينها وبين من تسميهم مليشيات تابعة للحكومة، وذلك بعد مقتل وإصابة عدة أشخاص وحرق مئات المنازل في المنطقة.

وحسب رواية حزب المؤتمر الوطني الحاكم فإن المراعي كانت السبب الأساسي للصراع بين قبيلة أولاد فائد العربية "الحوازمة"، وقبيلة تقوي "تقلي" وهي فرع من فروع قبائل النوبة التي تمارس الزراعة في منطقة "الفيض عبد الله" بمحلية رشاد شرق جنوب كردفان.

أما الحركة الشعبية فتتهم مسلحي الدفاع الشعبي بتلقي أوامر من قيادات المؤتمر الوطني بالمنطقة لإطلاق سراح أحد المشبوهين من أصحاب السوابق الجنائية لارتكاب ما أسمته بالمجزرة، إلاّ أن ما حدث يشير لذات بدايات سيناريو دارفور الذي بدأ بالمرعى وتحول إلى كارثة إنسانية عالمية.

ويعتبر عبد العزيز الحلو -نائب الوالي ومرشح الحركة الشعبية لولاية جنوب كردفان- أن ما حدث هو عمل مخطط له ومدبر من قبل المؤتمر الوطني، بهدف إفشال الانتخابات المقررة في الثاني من مايو/أيار المقبل، وأن الحشد والتعبئة التي قادها بالمنطقة قادت لهذه الكارثة.

عبد العزيز الحلو (الجزيرة نت)

وفي تصريحات للجزيرة نت، ناشد الحلو المجتمع الدولي نشر قوات مشتركة بين الطرفين حتى تكتمل عملية الانتخابات وعودة الهدوء للمنطقة.

وأكد الحلو أن الحركة الشعبية في جنوب كردفان ملتزمة بانتخابات سلمية وديمقراطية، وناشد قواعد الحركة الشعبية بالمنطقة التزام الهدوء وعدم الالتفات إلى استفزازات المؤتمر الوطني الذي يريد "جرّنا" للمربع الأول، حسب قوله.

أما نائب المنطقة وممثلها في البرلمان حامد محمد الأغبش، فيحاول توصيف المشكلة موضحا أن منطقة "رشاد" شرق جنوب كردفان هي منطقة حدودية مع الولايات الجنوبية الثلاث، وهو ما جعلها مصبّاً لتدفق الأسلحة التي ساعدت على الصراعات القبلية، إضافة لعدم التزام الجيش الشعبي لجنوب السودان الموجود في المنطقة بالقانون، وتحركه داخل المدن الآهلة بالسكان مما جعل الصراعات بين الطرفين تمتد منذ عام 2007.

ويضيف الأغبش أن الرعاة عانوا كثيراً من هذا الوضع بفقد ماشيتهم، مبيناً أن ما حدث في منطقة "الفيض عبد الله" كان نتيجة استفزازات عديدة وعدم محاسبة، مطالبا المجتمع الدولي بلعب دور إيجابي في تحويل الحركات المسلحة إلى حركات سياسية مدنية، مع ضرورة تدخل الإدارة الأهلية لإعادة العلاقات الاجتماعية بين السكان وعدم الزج بهم في الصراعات السياسية.

يوسف عبد المنان (الجزيرة نت)

أوجه الصراع
من جانبه، يؤكد المحلل السياسي يوسف عبد المنان، أن ما حدث عبارة عن نزاع قبلي، وصراع قديم بدأ منذ عام 2008 وله أوجه عديدة تتخذ أحيانا مظهراً سياسياً عبر قبيلة الحوازمة التي تمثل قواعد المؤتمر الوطني، وقبائل النوبة التي تنتمي للحركة الشعبية.

ويضيف في تصريحات للجزيرة نت، أن هناك أيضا نزاعا "مهنيا" بين الطرفين من الرعاة والمزارعين ولذلك يأتي التنافس على الماء والكلأ وملكية الأرض.

وتابع عبد المنان -وهو الصحفي بصحيفة آخر لحظة-، موضحا أن الحرب التي دارت في أوقات سابقة بالولاية جعلت الأغلبية من حاملي السلاح والمدربين عسكرياً، كما أن للانتخابات أثرها الواضح حيث انطلقت الحملات الانتخابية بشكل تصادمي بين شريكي الحكم وهو ما أفضى إلى الأحداث الأخيرة.

ويعتقد عبد المنان أن تصاعد الموقف سيلقي بظلاله على مناطق أخرى في الولاية، وهو ما جعل قبائل عربية مثل "المسيرية" في المنطقة الغربية ترفض دخول الجنرال الحلو إلى مناطقها مما قد يدفع الحركة الشعبية أيضاً لإغلاق بعض المناطق في وجه ممثل المؤتمر الوطني، وإذا تبادل الطرفان سياسة الانكفاء وعزل مناطق النفوذ فإن إجراء الانتخابات سيكون مستحيلا وهو ما قد يعني عودة الحرب مرة أخرى.

المصدر : الجزيرة

التعليقات