حكومة فياض قدمت استقالتها منذ أكثر من شهرين (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

لا يختلف اثنان على أن حكومة سلام فياض المستقيلة منذ أكثر من شهرين تجاوزت المدة القانونية المسموح بها لوضع تشكيلة جديدة خلال خمسة أسابيع كحد أقصى حسب القانون الفلسطيني الأساسي.

لكن استمرار هذه الحكومة بالعمل، وعدم الالتزام بنصوص القانون بإعلان حكومة جديدة دفع الكثيرين للتشكيك بوضعيتها، وعدم الاقتناع بالمبررات التي ساقتها، كإعطاء فرصة للمصالحة التي أصبح تحقيقها "بعيد المدى".

وقال القيادي البارز في حركة فتح حسام خضر إن سبب تأجيل إعلان حكومة جديدة حتى الآن تقف خلفه أسباب عدة أهمها وجود خلافات أساسية في الحركة، إضافة لتباين موقف الفصائل من المشاركة بها، وما جدّ من تطورات على الساحة الفلسطينية، وبارقة الأمل "الضعيف" التي لاحت بالأفق بشأن إمكانية إنجاز مصالحة.

حجج واهية
وأكد خضر للجزيرة نت أن كل ما يجري على الواقع السياسي الفلسطيني "غير شرعي" وفقا للدستور، ومضى يقول إن الرئاسة انقضت مدتها القانونية والمجلس التشريعي كذلك، والحكومة تجاوزت المهلة القانونية المسموح بها.

حسام خضر دعا  للإسراع بتشكيل الحكومة (الجزيرة نت)
ورفض خضر أي مبررات لاستمرار تأجيل تشكيل الحكومة، وأشار إلى أن الأولى بفياض كان تغيير بعض الوزراء بالحكومة، ولا سيما المقصرين بواجباتهم، وليس حلها، باعتبارها أصلا حكومة تسيير أعمال، "ولكن لا شيء صحيحا بالواقع السياسي الفلسطيني".

وشدد على أن التأجيل لإعطاء فرصة للمصالحة هو حجة واهية، "ونعلق عليها عجزنا وأخطاءنا وارتجالنا في معالجة الواقع السياسي الفلسطيني ليس إلا".

ودعا لإعلان تشكيل الحكومة بأسرع وقت، وقال إنه لا يجوز أن يبقى الشعب الفلسطيني بدون مؤسسات أو شرعيات تقوده ولا سيما في ظل الانقسام وممارسات الاحتلال بتهويد الأرض.

ورأى خضر أن تشكيل حكومة لا يعيق المصالحة "التي هي بعيدة المدى"، مؤكدا على إمكانية حلها إن تمت المصالحة وتشكيل أخرى جديدة خلال أسابيع قليلة.

حكومة أمر واقع
من جانبه أكد الدكتور أحمد الخالدي رئيس لجنة صياغة الدستور الفلسطيني السابق أن الحكومة من الناحية القانونية خارجة عن نصوص القانون الأساسي، ومن الناحية الدستورية لم تتبع الخطوات التي نصت عليها قواعد القانون الأساسي، واصفا إياها بـ"حكومة واقعية لإدارة الأمر الواقع".

الخالدي اعتبر حكومة فياض لجنة إدراية (الجزيرة نت) 
وعبر عن قناعته بأن حكومة فياض أضحت "لجنة إدارية لإدارة الوضع الفلسطيني الصعب" وقابلة للتغيير بأي وقت، مشيرا إلى أنه يفترض وحسب القانون الأساسي أن تكون قراراتها ملزمة لأي حكومة قادمة ما دامت لا تخالف قواعد القانون الأساس.

وقال إنه ونتيجة للواقع السياسي الفلسطيني فإن هناك خروجا على قواعد القانون الأساسي سواء بتشكيل حكومة أو بوضع البرنامج السياسي أو في ممارسة الاختصاصات، وبين أن الحكومة من المفروض أن تتقدم ببرنامجها السياسي للمجلس التشريعي وتتقيد به، إلا أن هذا لم يحدث نظرا للخلافات السياسية التي حالت دون انعقاده وخاصة بالضفة.

وطالب حكومة فياض بممارسة اختصاصاتها بالتقيد بقواعد القانون الأساسي "على الأقل"، وأكد أن هذه الحكومة ليس لها الحق باتخاذ قرارات مصيرية، وأن المطلوب منها إدارة الأمر الواقع بما لا يخالف القانون الأساس ولا يمس بالحقوق الثابتة والأساسية للشعب الفلسطيني.

من جهته قال مدير مركز الإعلام الحكومي الدكتور غسان الخطيب إن الحكومة المستقيلة تبقى حكومة قانونية لتسيير الأعمال حسب الدستور الفلسطيني، إلى أن يتم تشكيل حكومة جديدة، "لان القانون لا يسمح بالفراغ".

وعزا تأجيل إعلان الحكومة لما صرح به الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل أيام بإعطاء فرصة لتشكيل حكومة وحدة وطنية تكون فيها حركة حماس وقطاع غزة.

المصدر : الجزيرة