فارون من جحيم الحرب في ليبيا بانتظار إجلائهم بإحدى البوارج (الجزيرة)

طه يوسف حسن-جنيف

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة في جنيف أمس الأربعاء أنها أرسلت ثلاث بواخر في غضون هذا الأسبوع محملة بمعونات إنسانية من بنغازي إلى مصراتة لإجلاء المهاجرين وبعض المدنيين الليبيين ممن يرغبون في مغادرة المدينة التي تعيش تحت نيران الحرب.

وعلى الرغم من الحصار المفروض على مصراتة لأكثر من شهر ونصف الشهر، تمكنت المنظمة –وفق الناطق الرسمي جومبي أوماري جومبي- من إجلاء نحو 2200 من العمال المهاجرين وبعض الليبيين من المدينة لبنغازي، وتواصل الآن باخرة تابعة للمنظمة تم استئجارها من منطقة برندسي جنوبي إيطاليا عملية إجلاء قرابة ألف شخص من المدينة في ثالث رحلاتها إلى هناك.

وفي تصريح خاص بالجزيرة نت قال المتحدث باسم المنظمة في جنيف إنهم تمكنوا من إرسال ثلاث بواخر لإجلاء الموجودين تحت وابل من تبادل القذائف في مصراتة إلى بنغازي محملة بالمواد الغذائية والمعونات الإنسانية.

وأضاف جومبي "استطعنا تحت نيران الحرب إجلاء أعداد كبيرة من المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء وشرق آسيا ومصر وجنسيات أخرى إضافة إلى حوالي مائة ليبي".

وأشار إلى أن هذه أول مرة تقوم المنظمة فيها بإجلاء مواطنين داخل بلدهم لأن "مهمتنا هي إجلاء المهاجرين".

وأرجع جومبي السبب في ذلك إلى "الظروف القاسية" بمصراتة التي أجبرتهم على مراجعة سياستهم في إجلاء المواطنين، مؤكدا أنهم سيقومون بإجلاء المدنيين من الليبيين "من منطلق حيادي وإنساني".

و أضاف أنه حتى الآن تم تنفيذ ثلاث قوافل لإجلاء العمال المهاجرين الذين تقطعت بهم السبل وأصبحوا في خطر داهم جراء اشتداد المعارك بمصراتة.

ومضى إلى القول إن الباخرة الثالثة التي من المفترض أن تكون وصلت مصراتة أمس وعلى متنها حوالي 13 طبيباً من تخصصات مختلفة لمعالجة حالات الطوارئ. كما أنها محملة أيضا بنحو خمسمائة طن مواد غذائية وطبية تبرعت بها منظمات طوعية ليبية وحكومة قطر والهلال الأحمر الإماراتي.



الناطق باسم المنظمة الدولية للهجرة جومبي جومبي (الجزيرة)
أوضاع مأساوية
كما أجلت المنظمة حوالي ألف شخص تقريبا الاثنين الماضي، معظمهم من جنسيات أفريقية 650 منهم من غانا، والباقون من أوكرانيا والفلبين والسودان ومصر.

ووصف جومبي في تصريحاته الخاصة بالجزيرة نت أوضاع المهاجرين بأنها مأساوية جدا.

وقال: مدينة مصراتة قابعة تحت الحصار لأكثر من شهر ونصف الشهر. والموجودون هناك يعيشون تحت وابل من تبادل القذائف، وعانوا نقصا من الماء والطعام والدواء، وبعضهم لا يستطيع حتى المشي بدون مساعدة.

وتابع "في رحلتنا الثانية أخذنا على متن الباخرة مائة ليبي، 23 منهم متأثرون بجروح من القصف أو انفجار القنابل "وهناك أربعة أشخاص في حالة حرجة".

وحول ما تناقلته وسائل الإعلام عن وجود مرتزقة مأجورين يعملون بصفوف كتائب القذافي، قال الناطق الرسمي باسم المنظمة إنه شخصياً عندما كان في مهمة رسمية عند الحدود التونسية استمع لشهادات أدلى بها بعض المهاجرين الأفارقة تؤكد ذلك.

وقال جومبي إن أولئك المهاجرين ذكروا أن كتائب القذافي أجبرتهم على الانضمام لصفوفها تحت التهديد، وعندما تخلت عنهم أصبحوا ضحايا الهجوم الذي تعرضوا له من قبل المواطنين الليبيين الذين وصفوهم بمرتزقة حرب.

وفي ختام تصريحه أكد الناطق الرسمي باسم الدولية للهجرة أن سياسة المنظمة إجلاء كل من يريد إنقاذ حياته شرط ألا يكون طرفا من أطراف النزاع المسلح.

المصدر : الجزيرة