يوسف الزمان: حجم العمالة الوافدة وخصوصا الآسيوية جعل دول الخليج عرضة للاتهام  (الجزيرة نت)

سيد أحمد الخضر-الدوحة

رحبت الأوساط الاجتماعية والحقوقية في قطر بإصدار مشروع قانون جديد لمكافحة الاتجار بالبشر يضع عقوبات رادعة للجناة تصل إلى السجن خمس عشرة سنة، ويمكّن الضحايا من الحصول على التعويض العادل أمام القضاء.

وينص القانون على أن الدولة تكفل لضحايا الاتجار بالبشر الرعاية الصحية والتعليمية والاجتماعية وإعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع، وتأمين إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية إذا كانوا من الوافدين غير المقيمين في البلد.

ويُدخل القانون تحت عباءة الاتجار بالبشر العديد من الجرائم بينها الاستغلال الجنسي والسخرة والخدمة قسرا والاسترقاق والممارسات الشبيهة بالرق واستئصال الأعضاء والأنسجة البشرية.

أمر إيجابي
ويقول المحامي يوسف الزمان إن إصدار القانون الجديد أمر إيجابي إذا ما تناغمت معه عناصر الترسانة التشريعية في قطر، وأهمها في هذا الصدد قوانين العمل والعقوبات وتنظيم دخول الوافدين.

ويلاحظ يوسف الزمان أن حجم العمالة الوافدة وخصوصا الآسيوية منها جعل دول الخليج عرضة للاتهام من قبل المنظمات العالمية بممارسة الاتجار بالبشر الذي هو "استرقاق معاصر يحط من الكرامة الإنسانية".

ويشدد على أن القانون وحده -رغم العقوبات الرادعة التي نص عليها- لا يكفي للقضاء على الظاهرة، فالعلاج في نظره يتوقف على تبني سياسة سكانية رشيدة والتخلص من العمالة الرخيصة وغير الضرورية وإلا ستبقى دول الخليج عرضة للانتقادات الدولية.

 الأنصاري: القانون بداية في الاتجاه في الصحيح (الجزيرة نت)
ويشير الزمان إلى أن دول الخليج عموما ساهمت في جعل المنظمات الدولية تأخذ عنها صورة سيئة في مجال حقوق الإنسان، فالتساهل في استيراد العمالة وتدني الأجور يخلق بيئة حاضنة للاتجار بالبشر "والعامل الذي لا يتجاوز راتبه 600 ريال (نحو 165 دولارا) طبيعي أن يتعرض للاستغلال".

تجاوز للإنكار
بدوره، يعتبر الأكاديمي المهتم بحقوق الإنسان الدكتور عبد الحميد الأنصاري أن القانون الجديد بداية في الاتجاه الصحيح، ويتجاوز إنكار المشكلة إلى الاعتراف بها والعمل على محاربتها.

غير أن الأنصاري لفت إلى أن العقوبات المشددة التي حفل بها القانون لن تحد من ظاهرة الاتجار بالبشر ما لم تكن السلطات المختصة قادرة على تطبيقها بشكل صارم.

وبرأي الأنصاري أن مكافحة الاتجار بالبشر في الخليج تواجه عقبة تتمثل في أن "أبطال هذه الجرائم" هم من أصحاب النفوذ الذين لا يشملهم القانون بسهولة، متسائلا: هل المؤسسات قادرة على تطبيق القوانين بما يرضي الضمير الإنساني والمنظمات الحقوقية؟

وينصح الأنصاري دول الخليج -التي قال إنها لا تحقق تقدما في مجال حقوق الإنسان- بالتخلص من النظرة التشكيكية تجاه مصداقية تقارير المنظمات الدولية المتعلقة بالاتجار بالبشر، فالحديث عن تسييس الموضوع لابتزاز هذه الدول في نظره مجرد ادعاء لا يدعمه دليل.

القانون يضع إجراءات وقائية ولا يعالج ظاهرة في البلد، لأن مظاهر الاتجار بالبشر مثل الاسترقاق واستغلال النساء في الدعارة والمتاجرة بالأعضاء لا وجود لها في قطر

ويطالب الأنصاري الدعاة والناشطين الاجتماعيين في قطر بمحاربة الظاهرة، ورفع وعي الناس بمعاملة العمال وخصوصا خدم المنازل، لأن مبادئ التشريع الإسلامي في هذا الصدد غائبة عن التطبيق.

قانون وقائي
لكن مديرة المؤسسة القطرية لحماية المرأة والطفل فريدة العبيدلي ترى أن القانون يضع إجراءات وقائية ولا يعالج ظاهرة في البلد، لأن مظاهر الاتجار بالبشر مثل الاسترقاق واستغلال النساء في الدعارة والمتاجرة بالأعضاء لا وجود لها في قطر، على حد وصفها.

وتضيف فريدة العبيدلي أن إصدار مشروع القانون الجديد إضافة كبيرة للتشريعات المعنية بحقوق الإنسان في قطر، التي قالت إنها تتقدم على كثير من دول العالم في صون كرامة البشر وحفظ حقوقهم.

أما رئيسة قسم الإعلام والاتصال بالمؤسسة القطرية لمكافحة الاتجار بالبشر أمينة الجيدة فترى أن قطر بإصدارها هذا القانون تبرهن للمجتمع الدولي على جديتها في مكافحة الظاهرة والتزامها بالمعاهدات الدولية التي صدّقت عليها.

وطبقا للجيدة فإن القانون الذي أعربت عن ثقتها في تطبيقه يترجم جهود وإنجازات المؤسسة، وسيجعل قطر في صدارة الدول المهتمة بمكافحة للاتجار بالبشر.

المصدر : الجزيرة