إسرائيل تعكف على تطوير آليات لصد صواريخ المقاومة الفلسطينية بغزة (الأوروبية-أرشيف)

ضياء الكحلوت-غزة

في خضم التصعيد الأخير بين قطاع غزة والاحتلال الإسرائيلي، فشلت منظومة "القبة الحديدية" الإسرائيلية في اعتراض عشرات الصواريخ التي انهالت على البلدات المحتلة المحاذية للقطاع حيث أسقطت ثماني فقط من أكثر من 170 قذيفة صاروخية أطلقت من غزة.

وترى فصائل المقاومة الفلسطينية أن القبة الحديدية محاولة إسرائيلية لطمأنة المستوطنين القريبين من حدود غزة الذين أضحوا في مرمى صواريخ مقاومتها، في حين يتحدثون عن جانب تسويقي اقتصادي من التضخيم الإعلامي الذي صاحبها.

وبينما يراهن الإسرائيليون على منظومة القبة الحديدية، تقول المقاومة إن لديها وسائلها في التغلب عليها، وإنها لا تستطيع صد موجات قصف أكثر عدداً، وهو ما حدث في موجة التصعيد الأخيرة.

وأكد الناطق الرسمي باسم سرايا القدس الجناح العسكري لـحركة الجهاد الإسلامي أبو أحمد أن هدف القبة الحديدية الرئيسي هو بالدرجة الأولى طمأنة المستوطنين الإسرائيليين خصوصاً بعد أن وسعت المقاومة من رقعة الاستهداف لتشمل أكثر من مليون إسرائيلي.

وقال أبو أحمد للجزيرة نت إن وراء نصب القبة الحديدية كذلك عامل تجاري تسعى من ورائه الشركة المصنعة للتسويق لها عند بعض الدول التي أبرمت عقودا لشرائها ولذلك تم تضخيم قدرات هذه المنظومة لهذا الغرض التسويقي البحت.

أبو أحمد: القبة الحديدية لطمأنة المستوطنين بالدرجة الأولى (الجزيرة نت)
قدرة محدودة
ونبه أبو أحمد إلى أن معظم الخبراء العسكريين في إسرائيل أقروا بأن القبة الحديدية لن تستطيع مواجهة صواريخ المقاومة -على تواضعها- وأن تكلفتها ستكون باهظة جداً في مقابل ضعف المردود العملي لها.

ولا ينكر القيادي بسرايا القدس أن هذه المنظومة يمكن أن تتمكن من إسقاط بعض الصواريخ ولكن هذا لا يعني على الإطلاق أنها يمكن أن تشكل تحديا كبيرا للمقاومة حيث اعترف العدو في المرحلة الأخيرة من التصعيد أن قبته الحديدية قد أسقطت 8 صواريخ من أصل أكثر من 170 صاروخا أطلقت من غزة.

ومن الناحية العسكرية، قال أبو أحمد إن هذه المنظومة لا يمكن لها مواجهة رشقا مكثفا من الصواريخ ويمكن أن تتعطل أجهزتها الإلكترونية إذا حاولت متابعة عدد كبير من الصواريخ.

من جهته قال الناطق الإعلامي باسم لجان المقاومة الشعبية أبو مجاهد إن القبة الحديدية فشلت بامتياز في اعتراض صواريخ المقاومة، وهذا المشروع الصهيوني الأميركي لم يعد مجدياً وميدان المعركة أثبت فعلياً أن هذه المنظومة سقطت وهذا باعتراف قيادات كبيرة في داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

وبينّ أبو مجاهد في حديث للجزيرة نت أن نشر المزيد من هذه المنظومة سيشكل عبئاً على الاحتلال من جميع المستويات، ولن يوقف صواريخ المقاومة إذا تساقطت بأعداد كبيرة وهو ما قد تشهده أي مواجهة أكبر.

وأشار أبو مجاهد إلى أن القبة الحديدية في المواجهة الأخيرة بين المقاومة وإسرائيل لم تعترض سوى عدد بسيط جداً من الصواريخ التي أطلقت باتجاه البلدات المحتلة المحاذية للقطاع مقارنة مع العدد الأكبر الذي انهال عليها، مؤكداً أن لدى المقاومة طرقاً للتعامل مع هذه المنظومة والعمل على إفشالها.

المدهون: القبة لها جانب إعلاني وإعلامي لتسويقها اقتصاديا (الجزيرة نت)
تسويق اقتصادي
بدوره قال الكاتب والباحث السياسي إبراهيم المدهون إن إسرائيل تعقد آمالا كبيرة على مشروع القبة الحديدية للحفاظ على أمن مدنها من صواريخ المقاومة وتطمح كذلك لتسويقه اقتصاديا.

وأوضح المدهون للجزيرة نت أن مشروع القبة الحديدية يصاحبه مجهود إعلامي وإعلاني ضخم يفوق فعاليته الحقيقية، وإسرائيل لا تزال تتجنب تقديم أرقام وإحصائيات دقيقة عن القبة ومفعولها وخاصة في ظل الإرباك الذي حصل في موجة التصعيد الأخيرة.

ويعتقد المدهون أن المقاومة الآن تستطيع أن تضرب مدناً بعيدة عن غزة ولهذا فأي مواجهة حقيقية قادمة فلن تقتصر الصواريخ على ضرب البلدات المحاذية لغزة وإنما ستمتد إلى معظم المدن الإسرائيلية.

ويرى كذلك أن من المبكر الحكم على هذه المنظومة حيث إنها ما زالت في طور التجربة والخطأ وما زال مشروعها قائما على تطويرها وزيادة فعاليتها، وأعتقد أن أمر الصواريخ المصنعة محليا أو القصيرة المدى أكثر تعقيدا من التبسيط الإسرائيلي.

ونبه المدهون إلى أنه في ظل التقدم الإسرائيلي فإن المقاومة كذلك تتطور كما ونوعا، وإن كان ذلك بوتيرة أقل مما عليه في إسرائيل، لكنها قادرة على التغلب على كل المشكلات الميدانية وحتى التقنية.

المصدر : الجزيرة