محلات المجوهرات في بغداد تغري اللصوص (الأوروبية)

فاضل مشعل-بغداد

يواجه حاتم عسكر وأولاده في محلهم الذي يبيع الذهب وسط بغداد المشكلة ذاتها كل يوم، إذ يلازمهم الخوف مع بدء دخول المحل حتى العودة إلى المنزل الذي يرفض عسكر فتح أبوابه ليلا, في حين زملاء المهنة يتركونها أو يهربون خارج البلاد تفاديا لهجمات تستهدفهم في كل مدن العراق ليل نهار.

ويتحدث عسكر (63 عاما) -الذي تحدث مشترطا عدم التقاط صور- للجزيرة نت عن المخاطر التي تواجهه يوميا "في محل العمل نخاف من كل زبون يرغب في الشراء.. نخاف أن نكشف عن موجودات المحل".

ويضيف "يلازمنا الخوف في الطريق ونحن ننتقل من وإلى البيت.. الخوف يسرق النوم من عيون العائلة.. نحن نعيش في دوامة، وقد تقلصت أعداد محلات الذهب في العراق من 1350 محلا إلى بضع مئات فقط بسبب هجمات المسلحين".



فخاخ الموت
ويلازم صائغ ذهب آخر معروف البيت بعد أن أغلق محلاته الثلاثة التي كانت مزارا للعائلات الثرية في منطقة الكرادة ببغداد الجنوبية.

يقول الصائغ م. ق. –الذي اكتفى بتعريف نفسه بالأحرف الأولى من اسمه- للجزيرة نت "أغلقت المحلات وقمت بتصفية موجوداتها وأعيش وحيدا في بيت أحد أقاربي ببغداد الذي لا أستطيع الابتعاد عنه بعد أن رحلت عائلتي بجميع أفرادها إلى خارج البلاد. فمحلات الذهب صارت فخاخا للموت".

يضيف الرجل الذي يتنقل متخفيا بين أرجاء مدينة بغداد "لا نعرف من هم المسلحون ومتى يهاجمون، فهم لا يتورعون عن القتل بدم بارد سواء حصلوا على المال والذهب أو لم يحصلوا، حيث لم تتوقف هجماتهم التي شملت 123 محلا للذهب في شمال وجنوب ووسط العراق خلال الشهرين الماضيين".

ويشير الصائغ م. ق إلى أن "جملة المبالغ التي سُرِقت من محلات الذهب تربو على 38 مليون دولار وفقا لتقديرات زملاء المهنة".

بريق الذهب لا يجذب النساء وحدهن (الأوروبية)
إرث عريق
ويؤكد العقيد حازم عبد الجبار من شرطة بغداد أن الجماعات المسلحة التي تهاجم محلات الذهب تستخدم العنف المسلح بشكل دموي.

ويوضح أن هذه الجماعات ترتدي غالبا زي القوات الأمنية للمرور من نقاط التفتيش والاقتراب من الأهداف التي تهاجمها، وعندما تهاجم لا تترك أحياء وتستولي على كل شيء يقع تحت يديها قبل أن تهرب.

ويرى العقيد حازم أن الهدف من السطو هو "تمويل العمليات الإرهابية"، مشيرا إلى أن أجهزة الأمن العراقية تطارد الفاعلين وستقبض عليهم، على حد قوله.

ويرى الصائغ حسام زهرون -وهو من طائفة الصابئة- أن "صياغة الذهب ليست مجرد تجارة برؤوس أموال كبيرة، إنها فن رفيع ورثناه نحن الصابئة منذ آلاف السنين".

ويستطرد قائلا "هنا في العراق عائلات من الصاغة توارثت كل منها فنا من فنون النقش والصياغة. لكن هذه العائلات تخلت الآن عن المهنة وتحولت إلى مهن أخرى، ومعظمها غادر العراق للنجاة بنفسه وماله".

المصدر : الجزيرة