إسرائيل تواصل بناء المستوطنات في القدس (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل

برزت في الساحة الإسرائيلية مؤخرا بالتزامن مع تعطّل المفاوضات السلمية ومساعي الفلسطينيين للحصول على اعتراف أممي بدولتهم، عدة أصوات أو مبادرات إسرائيلية تؤيد في مجموعها إقامة دولة فلسطينية على حدود الأراضي المحتلة عام 1967، وإن بسقف أقل مما يتطلع إليه الفلسطينيون.
 
فبعد نحو أسبوع على إطلاق شخصيات أمنية وإعلامية إسرائيلية "المبادرة الإسرائيلية للسلام"، وفق ما سماها معدوها، تسعى شخصيات إسرائيلية عامة لتوقيع إعلان مكتوب لتأييد إعلان دولة فلسطينية على حدود 1967.
 
ورغم اعتبار هذه الخطوات مهمة لمساعدة الفلسطينيين في معركتهم لنيل الاعتراف بالدولة وتحريك الشارع الإسرائيلي ضد حكومته، فإن محللين يؤكدون أن اليمين المتطرف هو المسيطر على صناعة القرار في إسرائيل ويمكنه دفن أية مبادرات لا تتفق مع سياساته.
 
صراع داخلي
ويرى العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي واصل طه أن أصوات رجال الأمن والمثقفين الإسرائيليين تدعم التوجه العام للسلطة الفلسطينية لإقامة الدولة من جهة، وتشكل وسيلة ضغط على حكومة إسرائيل لوقف الاستيطان والإقرار بإنهاء الاحتلال من جهة ثانية.
 
ويضيف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يزال متأثرا بقناعاته وبـ"أرض إسرائيل الكبرى" كما يدّعون، ولم يستجب حتى الآن لهذه الأصوات التي وجدت آذانا صماء لدى نتنياهو وحكومته اليمنية.
 
وقال إن الرأي العام الإسرائيلي يميل نحو اليمن ونحو عدم التعاطي بشكل جماهيري واسع مع هذه المبادرات، لكنه أوضح أن لهذه الأصوات تأثيرها على الساحة السياسية باستقطاب وتشجيع العديد من الأصوات على الجهر بمواقفها.
 
من اجتماع سابق للحكومة الإسرائيلية (الجزيرة)
مماطلة إسرائيلية
من جهته يقول مسؤول نشرة المصدر المترجمة عن الصحف العبرية والمهتم بالشأن الإسرائيلي عطا القيمري إن الأصوات الأخيرة تعكس حالة الصراع في الداخل الإسرائيلي في ظل افتقاد رئيس الحكومة نتنياهو للمبادرة السياسية واعتقاده بأن أفضل سياسة هي الجلوس دون فعل أي شيء.
 
ويوضح أن نتنياهو يعتقد بأن الإنجازات الصهيونية يمكن أن تتحقق على الأرض بينما تتواصل المفاوضات وتمتد لعشرات السنين، في حين محافل أخرى في اليسار وغير اليسار متخوفة جدا من الجمود السياسي والوضع الراهن.
 
ومن هذا المنطلق –يضيف القيمري- ترى هذه القوى أن من واجبها حماية الصهيونية من خلال التقدم بمبادرات تحمي إسرائيل بوصفها دولة صهيونية وتضمن بقاءها في ظل الخطر الحقيقي الذي تواجهه إسرائيل.
 
ويرى أن الكفاح السياسي الفلسطيني يمكن أن يستند إلى مثل هذه الأصوات في إدانة الحكومة الإسرائيلية والتأكيد على عدم تمثيلها كشريك في أية تسوية سلمية من جهة، وإجبار إسرائيل على بلورة البديل من جهة ثانية، وتجنيد الرأي العام الإسرائيلي ضد حكومته من جهة ثالثة.
 
وأكد أن اليمين الإسرائيلي هو السائد في إسرائيل، وبالتالي فإن الأصوات الأخيرة جزء من الكفاح السياسي الداخلي، مشيرا إلى "مخاوف حقيقية في إسرائيل من جانب اليسار والدوائر المحيطة به من أدباء ومفكرين وحتى رجال أمن سابقين".
 
خطوات خجولة
من جهته وصف الباحث في الشؤون الإسرائيلية الدكتور نعمان عمرو الأصوات الإسرائيلية المؤيدة لإقامة الدولة الفلسطينية بأنها "تعكس موقف اليسار الذي هو جزء من الوسط الإسرائيلي" لكنه وصفها بـ"الخطوات الخجولة".
 
وقال إن المطلوب خطوات أكثر جرأة للوصول إلى تحقيق المطالب الفلسطينية المشروعة، مؤكدا أنه بدون ارتفاع أصوات إسرائيلية جريئة وجادة فإن المجتمع الإسرائيلي سيدفع الثمن ويستمر الصراع بأشكال متعددة.
 
وشدد على أن المطلوب بروز مزيد من الأصوات والفئات الإسرائيلية المناهضة للاستبداد والاستعمار والاضطهاد والمؤيدة للدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، بدل حكومة يمينية متطرفة لا تستمع لصوت العقل والمنطق، وليس لديها برنامج سلام مع الشعب الفلسطيني، بل برنامج لتحويل الاستعمار من شكل إلى آخر.

المصدر : الجزيرة