من اعتصام سكان قرية الكوم ضد دمج مجموعة قرى في بلدية واحدة (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل
 
في الوقت الذي تحث السلطة الفلسطينية الخطى لحشد الدعم للاعتراف بالدولة المستقلة خلال سبتمبر/أيلول المقبل، تشهد محافظات الضفة الغربية موجة اضطرابات واحتجاجات مطلبية موجهة للحكومة والقطاع الخاص.
 
وفيما يعد استئناسا بنفس الثورات العربية المجاورة، بدأت قطاعات واسعة تخرج عن صمتها مطالبة بحقوقها، ومحتجة على أوضاعها، مستهدفة الحكومة والقطاع الخاص، مما يطرح كثيرا من التساؤلات بشأن جدية الحديث عن رخاء اقتصادي واستعدادات لإقامة الدولة المنشودة.
 
ويرى متابعون لهذه التطورات أن ما يجري يعكس حالة من عدم الاستقرار، تنذر بمزيد من الاحتجاجات وربما حالة انفجار عامة، لكنهم لفتوا إلى اختلاف الظروف الفلسطينية نتيجة الاحتلال وغياب حركة عمالية موحدة.
 
تجاهل المطالب
ونفذ مئات المعلمين الفلسطينيين طوال مارس/آذار الماضي سلسلة إضرابات احتجاجا على ما يقولون إنه تجاهل من قبل الحكومة لمجموعة مطالب تقدموا بها منذ سنوات، وكان الرد بخصم أيام الإضراب من رواتب المضربين، مما زاد الاحتقان لدى هذه الفئة.
 
وفي أوائل أبريل/نيسان الجاري فصل البنك الإسلامي الفلسطيني 33 موظفا وموظفة بشكل جماعي وتعسفي يخالف تعليمات سلطة النقد، فنظم الموظفون اعتصامات في الضفة وغزة احتجاجا على القرار، وفق ما أكده عضو الهيئة الإدارية لنقابة العاملين في القطاع المالي نظمي عوض.
 
الدكتور عادل سمارة، محل سياسي (الجزيرة نت)
وفي ذات السياق، أعلنت شركة كهرباء الجنوب -التي تمثل ثلاث بلديات جنوبي الضفة الغربية- فصل 49 موظفا وموظفة بحجة إعادة الهيكلة وانسحاب إحدى البلديات منها، حسب ما أفاد به ممثل الموظفين المفصولين والمحتجين منجد العواودة.
 
إضراب مفتوح
ومنذ مطلع الأسبوع الجاري أعلن عشرات الموظفين في جمعية دورا الإسلامية لرعاية الأيتام ومدرسة الصديق التابعة لها، جنوب الخليل الإضراب المفتوح عن العمل للاحتجاج على عدم تلقيهم رواتبهم منذ نحو سبعة أشهر.
 
وفي قرية الكوم -غرب الخليل- نصب الأهالي خيمة اعتصام مطلع الأسبوع، وامتنعوا عن تسديد فواتير الكهرباء، وأوفدوا ممثلين عنهم إلى وزارة الحكم المحلي احتجاجا على قرار يضم بلدتهم إلى بلدات مجاورة ضمن بلدية واحدة.
 
ويوم أول أمس الاثنين نظم اتحاد المقاولين الفلسطينيين والعديد من الاتحادات الأخرى اعتصاما أمام مجلس الوزراء في رام الله، فيما أكد نقيب المقاولين عادل عودة في تصريحات صحفية أن المقاولين في حالة انهيار كامل نتيجة تجاهل الحكومة لمطالبهم وعدم صرف مستحقاتهم في مواعيدها المحددة.
 
ومنذ أسبوعين تواصل نقابات المهن الصحية إضرابها الجزئي، وتهدد بإضراب كامل للمطالبة بمجموعة حقوق مالية وإدارية تماطل الحكومة في تلبيتها، كما يقول خالد قادري مدير الصحة في مدينة نابلس، شمال الضفة الغربية.
 
وهذه مجرد أمثلة لما يجري في الضفة، وتتزامن مع دعوات على شبكة الإنترنت لإنهاء الانقسام الفلسطيني المستفحل منذ نحو أربع سنوات، واستمرار مجموعة من الشباب في نصب خيمة اعتصام وسط رام الله لذات الغرض.
 
الأزمة والدولة
بدوره أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور عادل سمارة أن هذه الموجة من الاحتجاجات تطرح تساؤلات عن صحة الحديث عن رخاء اقتصادي في الضفة، وتساؤلات أخرى عن الأهلية لإعلان الدولة الفلسطينية، مضيفا أن الفصل الوظيفي دليل على عدم قدرة المؤسسات على استيعاب الموظفين الذين وظفتهم وبالتالي تحاول التخلص منهم.
 
ولم يستبعد الخبير الفلسطيني تصاعد التوتر بين الشعب والحكومة ومؤسسات القطاع الخاص، لكنه استدرك أن هجوم رأس المال والسلطة على البنية المجتمعية جاء نتيجة غياب حركة عمالية وطلابية موحدة بسبب تفكيك كافة جوانب المجتمع "مما يجعل حصول انتفاضة ضد السلطة أمرا مستبعدا".
 
وبشأن إمكانية تأثير الأزمات المتتالية على مساعي إعلان الدولة قال "إن من يريد أن يشكل دولة ليس بالضرورة أن يكون حريصا على حقوق الفقراء أو الأغلبية الساحقة في المجتمع".
 
ويرى سمارة أن التحركات الفلسطينية تأثرت بالثورات العربية "نتيجة الرابط القومي" لكنه استبعد أن يعني هذا الترابط نسخة جديدة من الثورات "لأن الظروف الفلسطينية مختلفة".

المصدر : الجزيرة