الثوار عززوا تقدمهم نحو سرت قبل تراجعهم بداية الأسبوع شرقا (رويترز)

تسلط دراسة لمركز الجزيرة للدراسات تحت عنوان "قوات القذافي-احتمالات التماسك والتفكك" الضوء على أهمية معركة منطقة سرت مسقط رأس العقيد التي عزز الثوار تقدمهم نحوها قبل تراجعهم بداية هذا الأسبوع، وتعرض للتحديات الميدانية المواجهة للطرفين المتقاتلين خاصة الثوار.

ويستهل المولدي الأحمر أستاذ الاجتماع بالجامعة التونسية الدراسة منوها إلى أن القتال في سرت يستمد أهميته من الوضع الإستراتيجي لهذه المنطقة الواقعة وسط ليبيا وتعد من أهم مناطق البترول فيها، وسيترتب على حسمه لصالح الثوار فتح طرق بالغة التعقيد نحو طرابلس جغرافيا واجتماعيا ستعري كامل تركيبة النظام السياسي للقذافي.

ويطرح القتال في سرت أسئلة حول الرهانات الحقيقية للمنطقة للثوار وكتائب القذافي وعن قدرة العقيد على مواصلة المقاومة بعد تدمير القوات الدولية لقواته الجوية وكثير من آلياته الثقيلة.

وتقود هذه الأسئلة إلى أسئلة أخرى أكثر أهمية تتعلق بقدرة القذافي في المحافظة على موالاة مناصريه، وما إذا كانت أصوله القبلية العائدة لسرت يمكن أن تلعب دورا في حسم مصير المدينة ونظام العقيد برمته.

أهمية وتحديات
وترى الدراسة أن سرت منطقة إستراتيجية شديدة الحساسية لأنصار القذافي وللثوار معا، وتشير إلى أن حصر أهمية المدينة في أنها المعقل القبلي لمعمر القذافي والاعتقاد بأن قبائل المنطقة تشكل مجموعات متجانسة يمكنها التصرف بشكل سياسي موحد لا يضع في الحسبان أن قبيلة القذاذفة أقل وزنا وعددا من قبائل أخرى كأولاد سليمان والورفلي.

وتلفت الدراسة إلى ما ذهب إليه كثير من المحللين من أن سلوك سكان المنطقة الطرابلسية الممتدة من مصراتة إلى الحدود  التونسية مرورا بالجبل الغربي، تتحكم فيه القبائل التي ستقرر -كل حسب ظروفه- مواصلة الحرب إلى جانب معمر القذافي أو الانقلاب عليه والالتحاق بالثوار.

ورصدت الدراسة أربعة محددات أساسية تجعل من الوصول إلى منطقة سرت أمرا في غاية الأهمية للثوار، وتطرح عليهم أسئلة تمثل تحديات يفرضها قدومهم إلى سرت تتمثل في الآتي:

- فتح منطقة سرت الغربية على تضاريس جديدة ستتغير فيها ظروف وتقنيات وطرق إدارة القتال، مما يعني أن تقدم الثوار على الأرض سيكون بطيئا إذا لاقتهم مقاومة أنصار القذافي، وهذا يعطي للأخير هامشا من الوقت لتفكيك الأحلاف المضادة له.

- تجاوز سرت يعني الدخول لمناطق ذات وزن ديموغرافي وحضري كبير، تتميز بالتقارب بين مراكزها السكانية وتكاثف التواصل بين سكان قراها ومدنها، ومن شأن هذا الوضع أن يخلق مشكلة للثوار إذا ما جوبهوا بمقاومة أثناء تقدمهم.

- التمايز القائم كواقع بين أهل الشرق والغرب في ليبيا يمكن أن يستغل في التفريق بينهم، ويمثل ذلك أهم تحد يواجه الثوار في تقدمهم إلى ما بعد سرت.

- قدرة الثوار على التعامل في سرت مع واقع معقد كرسه نظام القذافي هو تقاطع ولاء المجموعات الموجودة في المنطقة مع المال والعنف والمصالح الاعتبارية.

سوق سياسية

تخلص الدراسة إلى أن استماتة أنصار القذافي بالدفاع عن سرت مرتبط بإدراك هؤلاء أن اختراق المنطقة سيساعد الثوار على الوصول إلى منطقة مرتفعة الكثافة السكانية
وتنوه الدراسة إلى أن المواقف السياسية للسكان تصنع على المستوى المحلي من جانب اللجان الثورية والقيادات الشعبية، وتشير إلى أن آليات حشد الأنصار في مثل هذه الأوقات الحرجة تنحصر في توزيع المنافع والتهديد بالعنف ضد من لا يعلن ولاءه، وتنبه إلى أن هذا الواقع لن يجعل الثوار يتعاملون في منطقة سرت مع مجموعة قبلية متجانسة وإنما مع سوق سياسية تتم فيها المساومة على ثمن الولاء السياسي.

وتشير إلى أن استماتة أنصار القذافي بالدفاع عن سرت مرتبط بإدراك هؤلاء أن اختراق المنطقة سيساعد الثوار على الوصول إلى منطقة مرتفعة الكثافة السكانية وإلى مدينة مصراتة تحديدا، مما سيؤدي إلى الإضرار بقدرة نخبة اللجان الثورية في ضمان الولاءات المحلية في هذه الجهة.

وتخلص إلى أن سرت وما بعدها هامة للثوار لأنها تضعهم أمام مواجهة إشكاليات جديدة ترتبط بالتضاريس الجديدة،  وبمستوى استخدام السلاح وصلات القرابة بين السكان.

المصدر : الجزيرة