الخرائط نشرت في موقع الخارجية الإسرائيلية وصحيفة واشنطن بوست الأميركية (الجزيرة)

نشرت إسرائيل مؤخرا بيانات تفصيلية عن الترسانة العسكرية لحزب الله اللبناني، بما في ذلك أعداد ومواقع وأنواع الأسلحة ومناطق توزيعها وانتشارها في 270 قرية جنوب لبنان، مما غذى تكهنات بأنها تعد لضربة عسكرية ضد الحزب مستغلة انشغال العالم والعرب بسلسلة الثورات الشعبية وتغيير الأنظمة الجارية حاليا. 

وصبت تصريحات لناطقين عسكريين إسرائيليين في الاتجاه نفسه، خاصة وأنها ربطت بين تزايد قوة الحزب وتخزينه للأسلحة، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، في إشارة إلى البند المتعلق بمنع بيع وتوفير الأسلحة والمعدات العسكرية إلى لبنان إلاّ تلك التي تسمح بها الحكومة.

ويستنتج من طريقة عرض المعلومات أن ضربة إسرائيلية محتملة لحزب الله ستمس أهدافا مدنية، حيث نعتت القرى التي ينشر فيها الحزب أسلحته وعناصره بـ "قرى مدنية" وذكرت أن المراكز التي ينشر فيها الحزب عتاده وتصفها بالإرهابية تقع على مقربة من مستشفيات وبيوت سكنية ومدارس، "وهي طريقة حزب الله في استغلال السكان المدنيين اللبنانيين".

عتاد ومنشآت
وقد ذكرت الخارجية الإسرائيلية في موقعها الإلكتروني العربي أمس، أن  حزب الله خزن منذ حرب لبنان الثانية عام 2006 عشرات الآلاف من قطع السلاح والذخائر في جميع قرى الجنوب، معتبرة ذلك خرقا لقرار مجلس الأمن.

ووفق التقرير المستند إلى معلومات الجيش الاستخبارية فإن حزب الله يمتلك  ما لا يقل عن ألف منشأة في جنوب لبنان، موزعة على 270 قرية "مدنية" كما واصل شراء الذخائر وتعزيز قوته بتمويل من سوريا، فضلا عن مضاعفة عدد عناصره منذ نهاية الحرب الأخيرة، وإنشاء ما لا يقل عن 550 ملجأ أرضيا في جنوب لبنان، تضم أنواعا مختلفة من الأسلحة.

وقدر التقرير الإسرائيلي، الذي تضمن خرائط تظهر مواقع يعتقد أنها تابعة لحزب الله في جنوب لبنان، ترسانة الحزب من الصواريخ بما يزيد على أربعين ألف صاروخ، وهو ما يعني أنه في حالة نشوب حرب فسيكون حزب الله قادرا على إطلاق ما بين خمسمائة وتسمائة صاروخ على إسرائيل يوميا.

وأشارت إلى أن أهم المراكز المدنية التي يستخدمها حزب الله في تخزين الذخائر هي بلدة الخيام الجنوبية، حيث يتم تخزين مئات القذائف الصاروخية وقذائف الهاون التي تصل إلى مسافات متباينة.

إحدى الخرائط المنشورة بموقع الخارجية الإسرائيلية (الجزيرة)
خطوة استباقية
وكانت صحيفة واشنطن بوست قد نشرت مواقع قالت إنها لحزب الله في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن ذلك قد يكون خطوة استباقية لتخفيف حدة الانتقادات في حال قامت إسرائيل بضرب أو مهاجمة هذه المواقع، ونقلت عن ضابط إسرائيلي قوله إن الهدف من نشرها هو الإظهار للعالم أن حزب الله يحوّل هذه القرى إلى ساحات معارك.

وتعيد تسريبات الأيام الأخيرة، محطات من استعراض القوة بين إسرائيل وحزب الله، فقد ذكر موقع الجيش الإسرائيلي أواسط مارس/ آذار الماضي أن  حزب الله انشغل الأعوام الأخيرة بالتسلح بكميات هائلة من الصواريخ والقذائف الصاروخية.

وذكر الموقع في حينه  أن الحزب يمتلك ما يفوق الأربعين ألف قذيفة صاروخية وصاروخ، أي ثلاثة أضعاف ونصف عدد الصواريخ التي كان يمتلكها في حرب لبنان الثانية، ومنها صواريخ كتف ومدافع مضادة للطائرات وصواريخ مضادة للدبابات.

وفي أواسط فبراير/ شباط الماضي أعلن حزب الله أن بإمكانه السيطرة على الجليل، وجاء ذلك ردا على وزير الأمن الإسرائيلي إيهود باراك الذي طلب من جيشه أن يظل مستعدا لاجتياح جديد للبنان.

استغلال الظروف
وفي قراءته لهذه التطورات، يوضح اللواء المتقاعد يوسف الشرقاوي أن التسريبات الإسرائيلية تترافق مع ما يجري في سوريا، وتمهد لعدوان جديد على لبنان قد يكون أغلب ضحاياها من المدنيين، مشيرا إلى أن وظيفة إسرائيل في المنطقة هي الحرب.

ولم يستبعد الشرقاوي  توجيه ضربة جوية أولا للبنان تستهدف المواقع التي نشرت باعتبار سلاح الجو هو عماد العسكرية الإسرائيلية، ثم استخدام الدروع للاقتحام والاحتلال، موضحا أن إسرائيل تريد بالإشارة للمدنيين أكثر من مرة القول إن حزب الله يتخفى بين المدنيين "وعليه لن تلومونا" إذا سقط مدنيون في الحرب القادمة.

لكنه مع ذلك خلص إلى أن إسرائيل ستُمنى –إذا أقدمت على الحرب- بهزيمة أشنع من حرب تموز 2006، وسيُكشف فيها ظهرها، والسبب وفق رأيه أن حزب الله دائما في استعداد تام وأثبت قدرته  في حرب العصابات، مشيرا إلى أهمية الجانب العقائدي والمصداقية التي تتمتع بها قيادته وتنعكس على قواعده وهيكليته التنظيمية والسياسية والعسكرية.

المصدر : الجزيرة