الرئيس السابق للموساد مئير داغان (يسار) متهم بالمس بوظيفته الرسمية (الأوروبية-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

اتهمت مؤسسة رقابية إسرائيلية في تقرير علني لها جهاز الاستخبارات (موساد) بالتبذير والفساد، ودعت الحكومة والقضاء إلى تعميق مراقبتهما لهذا الجهاز. في حين أشاد محللون إسرائيليون بالتقرير ووصفوه بالجرئ.

وتقرير مراقب الدولة -وهو مؤسسة رقابية لا صلاحية قانونية لها لكنه مؤثر في الرأي العام- هو الأول من نوعه ضد الموساد منذ تأسيسه عام 1951. 

وجاء بالتقرير أن مبنى الموساد في تل أبيب والقائم على آلاف الأمتار المربعة تم توسيعه فترة رئيسه السابق مئير داغان من خلال زيادة المكاتب والمطابخ وصالات طعام بشكل كبير.  

وأشار مراقب الدولة ميخا لينداشتراوس إلى ما سماها إدارة غير لائقة لجهاز الموساد من خلال سلسلة خروقات ومخالفات خطيرة تتسم بفقدان التخطيط والبناء، وإنفاق ميزانية مبالغ بها بعشرات النسب المئوية.

كما انتقد التقرير تغيير الخرائط الهندسية دون تبرير، بينما كان البناء يتم دون الاهتمام بتدابير السلامة والأمان داخل موقع الموساد الذي تولى وما زال عمليات اغتيال ناشطين فلسطينيين وعرب منذ عقود.

وكشف مراقب الدولة أن الموساد الذي يعتبر "بقرة مقدسة" في أوساط الرأي العام والمؤسسة الحاكمة بإسرائيل قد أخلى مبنى تجاريا بعيدا عن مقره  استأجره عام 2006، لكنه واصل تسديد رسوم الأجرة حتى اليوم واعتبر المراقب ذلك تبذيرا لأموال الجمهور.

ميخا لينداشتراوس دعا رئيس الموساد لفحص مظاهر الخلل (الجزيرة نت)   
رواتب ضخمة
وقال المراقب الإسرائيلي إن موظفين في الموساد يتلقون رواتب مضخمة، ويستخدم بعضهم سيارات المؤسسة لأغراضهم الشخصية.

وأوصى بأن يسارع رئيس الموساد لفحص مظاهر الخلل واستخلاص الدروس ومعاقبة الموظفين المسؤولين عنها، كما دعا التقرير رئيس الوزراء المستشار القضائي للحكومة ووزارة المالية بالتدخل في فحص الخروقات وتشديد الرقابة على الموساد بالمواضيع اللوجستية والتقنية.

وانتقدت صحيفة هآرتس بافتتاحيتها اليوم ما وصفته بسوء استغلال الموساد لصلاحياته، وطبيعة عمله السري من قبل موظفيه الذين قالت إنهم استخفوا بمعايير الحكم الملزمة لموظفي الدولة.

وأشارت إلى "خطورة الثقافة التنظيمية الفاسدة" داخل الموساد التي كشف عنها الجزء العلني من تقرير مراقب الدولة، محذرة من فتح نافذة للغش وأكدت خطورة عدم التزامه بالقوانين مستغلا هالته السرية وقربه من الحكومة.

وتابعت "خلال ولايته الطويلة أخطأ مئير داغان في استعلائيته ومس بوظيفته الرسمية بسماحه بالتبذير وحدوث الخروقات".

ومن جهته، امتدح المعلق الخبير بالشؤون الاستخباراتية يوسي ميلمان مراقب الدولة "على شجاعته باختراق الجدار الزجاجي" الذي يغلف به الموساد نفسه بعد سنوات من اعتباره فوق الانتقاد.

وقال إن "تقرير مراقب الدولة شجاع كونه يؤشر على استخفاف مئير داغان بأموال الجمهور".

 جدعون ليفي: أتمنى أن يتوقف الموساد عن اختراق القانون الدولي (الجزيرة نت-أرشيف)
فوق القانون
وأوضح للجزيرة نت أن الحكومة منذ ولاية أرييل شارون قد ضاعفت ميزانية الموساد لتلبية حاجاته وعملياته الاستخباراتية والخاصة سيما ضد المشروع النووي الإيراني، لافتا إلى أن الموساد أساء استغلال ذلك وداس على القوانين وأهدر الأموال.

ويرى المحلل البارز جدعون ليفي من جانبه أن تقرير مراقب الدولة سيساهم في دفع عملية التغيير البطيئة التي يحتاجها الموساد كي تتحقق الشفافية المطلوبة، ويصبح تنظيما تحت القانون لا فوقه.

وأشار للجزيرة نت إلى أن عملية التغيير بالجهاز الأمني السري تحتاج لمسيرة تراكمية، مشيدا بما اعتبرها شجاعة مراقب الدولة، وقال "نحن اليوم نعرف أكثر عما يجري داخل الموساد أكثر من قبل عشرين عاما لكن التغيير يحتاج للمزيد حتى تتحقق الشفافية كما يقتضي النظام الديمقراطي".

وأعرب ليفي عن أمله بأن يشهد الموساد تغييرا جوهريا من نوع آخر بتوقفه عن انتهاكات مخالفة للقانون الدولي.

المصدر : الجزيرة