من لقاء عقد مؤخرا بين الرئيس محمود عباس ووفد من حماس (الأوروبية)

عوض الرجوب-الخليل

يبدي قسم من الفلسطينيين تشاؤما كبيرا بشأن احتمال تصالح حركتي التحرير الوطني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) المتهمتين بالتشبث بسلطتيهما بالضفة الغربية وقطاع غزة بما يحول دون المصالحة التي مل الناس من الحديث عنها وعن معوّقاتها.

وبينما يرى بعض السياسيين والمحللين أن إنهاء الانقسام القائم يمكن أن يتحقق بإلغاء اتفاق أوسلو, ووقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، ووقف التحريض الإعلامي, والاعتقالات السياسية المتبادلة, لا يرى البعض الآخر  أي أمل في المصالحة.

شروط المصالحة
من جهته قال القيادي بحزب الشعب الفلسطيني فهمي شاهين إن المصالحة تتحقق بثلاث خطوات هي تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في حوارات القاهرة الأخيرة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية مؤقتة تعد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية شاملة بالتوافق، وشروع اللجنة العليا في خطوات لإصلاح منظمة التحرير وفق اتفاقية القاهرة 2005.

فهمي شاهين: المصالحة تبدأ
بوقف التحريض الإعلامي (الجزيرة نت)
وشدد شاهين على أن الخطوة الأهم التي يجب أن تسبق جميع هذه الخطوات هي عقد اجتماع موسع تحضره جميع القوى الفلسطينية للاتفاق على الخطوات التنفيذية لما جرى الاتفاق عليه.

وقال الناشط الشبابي بحركة "15 آذار"  أحمد عرار إن أولى خطوات إنهاء الانقسام تبدأ بوقف التحريض الإعلامي, وبالتالي تخفيف الاحتقان، ثم السماح لوسائل الإعلام الممنوعة في الضفة وغزة.

وأضاف أن زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لغزة, ووقف الاعتقالات السياسية في الضفة وغزة كفيلة بدفع المصالحة إلى الأمام.



أما المحلل السياسي صالح النعامي فقال إن التخلي عن الاعتبارات الدولية, ورفض الضغوط الخارجية أقصر السبل لإنهاء الانقسام، مضيفا أن هذه الالتزامات تقود إلى التعامل مع الاحتلال والتعاون الأمني معه، وهو ما ترفضه أغلب الشرائح الفلسطينية.

وأضاف أن من آثار الالتزامات الدولية تعاون السلطة الفلسطينية أمنيا مع إسرائيل رغم الاستيطان وتهويد القدس.

أما الخطوة الأخرى التي رأى أنها قد تقود للمصالحة فهي إنهاء اتفاق أوسلو "لأن الانطلاق في الحوار بروح أوسلو لا يمكن أن يحقق المصالحة" مشيرا إلى أن ملف الاعتقالات السياسية من ثمار هذا الاتفاق، ويتعين أن تنتهي.

وقال إن الخطوة الثالثة في طريق المصالحة هي التوافق على برنامج وطني مشترك، منتقدا ظاهرة تفرد بعض الفصائل بفرض ما تؤمن به, سواء في قضيتي المقاومة أو التسوية, على الأطراف الأخرى.

خريشة: كل طرف يلقي الكرة
في ملعب الطرف الآخر (الجزيرة)
وخلص إلى أن وجود كثير ممن تهمهم المصالح الشخصية، وحالة الفوضى السائدة, ومحاولة كل طرف فرض مواقفه على الفصائل الأخرى, من أهم عوائق المصالحة.

جربنا كل شيء
أما حسن خريشة عضو المجلس التشريعي المستقل, والنائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي فلا يبدي أي تفاؤل بإمكانية إنجاز المصالحة، وقال للجزيرة نت بكل صراحة "جربنا كل شيء، ولا أعتقد أن هناك خطوات يمكن أن تكون مجدية".

وأضاف أن كل طرف يلقي الكرة في ملعب الطرف الآخر، وكل طرف راض بما عنده ويرى أن وضعه مريح، وعليه فهو غير مستعد للمصالحة أو التنازل عما يسميه مكاسب وإنجازات حققها.

وتابع "في الضفة يتغنون بالإنجازات وهو كذب، وفي غزة يتغنون أيضا بالإنجازات وهو كذب" وأية إنجازات "لا يمكن أن تتحقق إلا إذا كنا متحدين".

وردا على سؤال عما سيعمله لو تسلم ملف المصالحة, قال خريشة إنه سيعمل أولا على تفعيل المجلس التشريعي، وشدد على أن وقف الحملات الإعلامية والاعتقالات وإطلاق سراح المعتقلين "مجرد محاولة للهروب.. ولا أحد مستعد لسماع الآخر".

المصدر : الجزيرة