عباس زار تونس والتقى رئيس وزرائها المؤقت قبل سفره لفرنسا وألمانيا (رويترز)

عوض الرجوب-الخليل

يبذل الفلسطينيون هذه الأيام جهودا دبلوماسية مكثفة لحشد أوسع تأييد ممكن لتحركهم المتوقع بالجمعية العامة للأمم المتحدة خلال سبتمبر/ أيلول المقبل للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية.

ويغادر الرئيس الفلسطيني محمود عباس غدا تونس إلى فرنسا ومنها إلى ألمانيا للتباحث مع مسؤولي الدولتين اللتين أطلقتا مع بريطانيا نهاية مارس/ آذار الماضي مبادرة تدعو الأمم المتحدة لتسوية نهائية تنتهي بإقامة الدولة الفلسطينية.

وبشكل متزامن, تجري حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية في رام الله برئاسة سلام فياض اتصالات مكثفة للغاية نفسها.

الرؤية الأوروبية
ووفق وزير الخارجية بحكومة تسيير الأعمال رياض المالكي، فإن زيارة عباس تهدف للتواصل مع ألمانيا وفرنسا وبريطانيا بشأن الرؤية الأوروبية للحل.

المالكي تحدث عن مؤشرات لاعتراف
أوروبي بالدولة الفلسطينية (الجزيرة)
وأضاف أن الدول الثلاث قدمت مقترحا متقدما حول رؤيتها للحل وفقا لحدود 1967, واعتبار القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، مشيرا إلى أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية مدرج على جدول وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، ويتم التواصل معهم تحضيرا لمثل هذا القرار.

وأعرب المالكي عن أمله في أن يتخذ الاتحاد الأوروبي قرارا إيجابيا بخصوص الاعتراف بدولة فلسطين، موضحا أن هناك مؤشرات تؤكد نية الاتحاد الأوروبي القيام بذلك جماعيا.

وأضاف أنه في حال وجود دولة أو أكثر داخل الاتحاد الأوروبي تُعارض مثل هذا التوجه، يتوقع أن تُعطى دوله حرية اتخاذ القرار.

وبالتوازي مع تحركات الرئاسة الفلسطينية، أوضح المالكي -الذي يزور الإمارات- أنه يقوم بجولة دولية لحشد التأييد لإقامة الدولة، مشيرا إلى أن فلسطين تحظى بعلاقات مع نحو 130 دولة حاليا.

وتحدث المالكي عن عقبات تضعها إسرائيل والإدارة الأميركية لمناهضة الاعتراف بالدولة، وعن صعوبة الظروف التي يتحرك فيها الفلسطينيون، خاصة في ظل التحريض الذي تمارسه المنظمات اليهودية العالمية ضد الاعتراف.

وأوضح أن الجهود تتركز الآن على دول البحر الكاريبي، وهي نحو 15 جزيرة، وجزر الباسيفك أيضا، معربا عن ثقته بتحقيق هدف الاعتراف بالدولة بدعم من غالبية الدول العربية.

إعلان الدولة
من جهته, رأى المحلل السياسي هاني حبيب أن زيارة عباس لعواصم أوروبية ستحشد مزيدا من القوى لدعم خطة الاعتراف التي سيقدمها الفلسطينيون ودول أوروبية وتحديدا بريطانيا وفرنسا وألمانيا للأمم المتحدة.

هاني حبيب (الجزيرة نت)
وربط المحلل الفلسطيني زيارة عباس فرنسا وألمانيا وقبلهما بريطانيا بإطلاق الدول الثلاث مبادرتها بشأن قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

وأضاف أن هذه الدول شعرت بأن الولايات المتحدة باستخدامها الفيتو ضد المشروع الفلسطيني العربي ترضخ للضغوط الإسرائيلية, وهو ما من شأنه أن يعيق المفاوضات.

وقال حبيب إن عجز الولايات المتحدة بسبب التأثير الإسرائيلي، ونجاحها في تأجيل ثان لاجتماع اللجنة الرباعية الدولية جعل دول الاتحاد الأوروبي تشعر وكأن دورها يتلاشى فاقترحت مبادرتها.

وتوقع حشد تأييد دولي أوسع لإحالة القضية الفلسطينية برمتها في سبتمبر/ أيلول القادم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة, وبالتالي إعلان قيام دولة فلسطينية تكون عضوا جديدا في الأمم المتحدة.

ولخص المحلل الفلسطيني التحديات التي تواجه الاعتراف الأممي بالدولة الفلسطينية بالموقف الأميركي المعترض, والانقسام الفلسطيني. لكنه أشار بالمقابل إلى تقييم إيجابي من المجتمع الدولي لقيام مؤسسات فلسطينية خاصة بالضفة الغربية مما يجعل قيام الدولة الفلسطينية أمرا ممكنا.

المصدر : الجزيرة