صورة أرشيفية لاعتصام أمام مقر حكومي في نواكشوط (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط
عاد موضوع الحوار بين الأطراف السياسية من جديد إلى الساحة الموريتانية بعد موجة الثورات التي اجتاحت المنطقة العربية والمغاربية بشكل خاص، وبعد تصريحات وتلميحات رسمية من السلطات الحاكمة لتجنيب البلاد الارتدادات المتوقعة للثورات العربية.
 
وتترقب الساحة الموريتانية في الوقت الحالي إعلانا رسميا عن بدء الحوار المنتظر ضمن إجراءات سياسية واجتماعية ترمي السلطات من ورائها إلى تهدئة الساحة، وكفكفة غلواء الأزمة السياسية التي لم تستطع الانتخابات الرئاسية الماضية وضع حد لها رغم إجرائها بشكل توافقي.
 
بداية متعثرة
وكانت الحكومة قد بدأت الإجراءات الأولى للحوار بدعوة رئيس الوزراء مولاي محمد الأغظف بعض أحزاب المعارضة وإبلاغهم بشكل رسمي نية النظام فتح حوار سياسي مع أحزاب وقوى المعارضة لمناقشة كل القضايا والإشكالات السياسية التي تشغل بال الرأي العام.
 
والتقى الأغظف رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية محمد جميل منصور، ورئيس حزب الوئام بيجل ولد حميد، بينما اعتذر رئيس حزب اتحاد قوى التقدم محمد مولود عن اللقاء في انتظار قرار رسمي من منسقية المعارضة بشأن الحوار.


 
وتوقفت قاطرة الحوار بعد تلك اللقاءات الأولية في انتظار تهيئة الأجواء بشكل أفضل وفقا لما يتردد في أوساط الأغلبية الحاكمة، وطبقا لذلك أعلنت الحكومة تأجيل انتخابات مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي بعد أن طالبت المعارضة بتأجيلها حتى يتم الاتفاق على جملة أمور من بينها قانون انتخابي جديد.
 
من مؤتمر صحفي سابق لمنسقية المعارضة (الجزيرة نت)
وحرصت الحكومة ورئيس وزرائها مرة أخرى إلى لقاء بعض الأطراف السياسية لإبلاغهم أن قرار تأجيل انتخابات الشيوخ جاء من أجل تهيئة الأجواء للحوار السياسي، لكن أطرافا معارضة أبدت خشيتها من أن يكون للتأجيل علاقة بمعلومات ترددت بضعف حظوظ الحزب الحاكم في بعض الدوائر الانتخابية.
 
حوار الأغلبية
وفيما يراوح الحوار بين النظام والمعارضة مكانه، تعالت أصوات داخل الأغلبية الحاكمة التي تتألف من نحو أربعين حزبا سياسيا متفاوتة من حيث الحضور السياسي والمكانة الشعبية بضرورة البدء في حوار داخل الأغلبية قبل إطلاق الحوار مع قوى المعارضة.
 
وتكاد المشاكل الداخلية والخلافات البينية تعصف بتحالف الأغلبية الملتفة حول الرئيس محمد ولد عبد العزيز بعد قرابة سنتين على الانتخابات الرئاسية التي أوصلته بشكل رسمي إلى السلطة، وحتى أن الحزبين المعارضين (عادل، وحركة التجديد) اللذين انفصلا مؤخرا عن المعارضة وانضما للأغلبية بدآ يتذمران من الوضع الداخلي، وبدآ يأخذان مسافة حذرة منها.
 
وفي هذا السياق كان ينتظر أن يلتقي ولد عبد العزيز أحزاب الأغلبية أمس الأحد وتم تأجيل اللقاء إلى مساء اليوم دون الكشف عن أسباب وخلفيات التأجيل، وما إذا كان لها صلة بالخلافات داخل معسكر الأغلبية وهي خلافات تفاقمت أثناء التحضير لانتخابات الشيوخ التي تم إلغاؤها، ولا يستبعد أن يؤجج منها -وإن بشكل أقل- إقالة الرئيسة الدورية للأغلبية الناها بنت مكناس من وزارة الخارجية قبل أيام.
 
ويُنتظر من لقاء ولد عبد العزيز بأغلبيته الحاكمة أمران: تصفية الأجواء الداخلية، ووضع إجراءات ووسائل وربما برنامج للحوار السياسي مع المعارضة.
 
لحظة فارقة
ويسود اعتقاد في صفوف الأغلبية والمعارضة على حد سواء بأن اللحظة الحالية تمثل لحظة مفصلية وهامة، فالمعارضة التي ترقب التحولات الهائلة في المحيط الإقليمي والعربي تريد تقليم أظفار نظام ولد عبد العزيز، وإرغامه على مزيد من الإصلاحات السياسية والاجتماعية طالما أنها لم تستطع إسقاطه في السنوات التالية لانقلابه عام 2008.
 
ولأجل ذلك فهي تتردد في الحوار خوفا من أن يطيل عمر النظام أو يشكل قارب نجاة له، ولكنها بالمقابل تخشى تفويت فرصة تاريخية يبدو فيها النظام أكثر جدية في تحقيق الإصلاحات وفي فتح صفحة جديدة من التعاطي معها.
 
أما النظام الذي يرقب الأوضاع المضطربة من حوله وفي محيطه فهو يدرك أن عليه أكثر من أي وقت مضى تقديم تنازلات سيكون من أبرزها وأولها فتح حوار جدي مع خصومه السياسيين، ولكنه بالمقابل لا يريد إعطاء الانطباع بهشاشة وضعه أو بإذعانه الضغوط، الأمر الذي قد يفتح شهية المعارضة لمطالب أوسع لا أحد يعرف أين ستتوقف.

المصدر : الجزيرة