تصدع في التحالف الحاكم بالجزائر
آخر تحديث: 2011/4/18 الساعة 16:04 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/4/18 الساعة 16:04 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/16 هـ

تصدع في التحالف الحاكم بالجزائر

بوتفليقة وعد بإصلاحات لم ترق لتطلعات المعارضة (الفرنسية)

بدت على الائتلاف الحاكم في الجزائر علامات تصدع يغذيه اختلاف في وجهات النظر بشأن الإصلاحات الموعودة والاضطرابات التي تمر بها المنطقة, وهو ما من شانه أن يشكل تهديدا لسلطة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وفقا لتحليل استخباري.

ويستعرض التحليل -الذي ورد بتقرير معهد ستراتفور الأميركي للدراسات الاستخبارية- التطورات السياسية والأمنية بالجزائر في ضوء حراك دفع السلطة لرفع حالة الطوارئ, وإطلاق وعود بإجراء إصلاحات تشمل تعديل الدستور وتعديل قوانين الأحزاب والصحافة, وأيضا في ظل صراع دائر بليبيا المجاورة الذي تقول الجزائر إنه يعزز تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وفي خطاب ألقاه مساء الجمعة الماضية, وعد الرئيس الجزائري بتعديلات دستورية لكنه لم يشر إلى إجراءات محددة، وهو ما لا يحقق مطلب المعارضة التي تدعو إلى انتخاب مجلس تأسيسي لصياغة دستور جديد يضمن الديمقراطية والحريات.

وتشهد الجزائر منذ يناير/ كانون الثاني احتجاجات منادية بالديمقراطية, إلا أن تلك الاحتجاجات لم تشكل تهديدا حقيقيا للسلطة بما أنها ظلت على نطاق محدود حتى الآن على الأقل.

وزيادة على الإصلاحات السياسية الموعودة, اتخذت الحكومة منذ مطلع هذا العام إجراءات لمساعدة محدودي الدخل بخفض أسعار بعض المواد الأساسية, وزيادة الدعم الحكومي لتلك المواد.

تصدع وصراعات
وبدا بوضوح أن الوضع بالمنطقة التي تشهد اضطرابا غير مسبوق يؤثر على تماسك التحالف الحاكم بالجزائر الذي يضم حزب جبهة التحرير الوطني, والتجمع الوطني الديمقراطي, وحركة مجتمع السلم (حمس) ويحتل 42% من المقاعد بالمجلس الوطني الشعبي (مجلس النواب).

التجمع الوطني الديمقراطي يشتبه
في "مؤامرة" لإزاحة أويحيى (الفرنسية)
وكان رئيس حركة مجتمع السلم بوجرة سلطاني قد أعلن في الخامس من أبريل/ نيسان الحالي أن حزبه سيناقش في مجلسه الوطني في يوليو/ تموز القادم بقاءه في التحالف.

ومن العلامات الأخرى على تصدع محتمل في التحالف الشعور السائد في صفوف التجمع الوطني الديمقراطي بأن رئيس الحكومة أحمد أويحيى المنتمي إليه سيُستبدل في إطار التغيير الحكومي المتوقع.

وقد ظهر هذا الشعور في المؤتمر السنوي للتجمع الوطني في السابع من هذا الشهر، إذ عبر الحزب عن خشيته من أن أويحيى سيكون ضحية مؤامرة تحبك خيوطها جبهة التحرير الوطني.

لكن حزب أويحيى أعلن في الأثناء تأييده لموقف جبهة التحرير الوطني من الإصلاح الدستوري الموعود الذي تريد الجبهة والرئيس بوتفليقة أن يكون محدودا, لا جذريا كما تريده المعارضة.

ووفقا لتحليل ستراتفور, فإن انسحاب التجمع الوطني أو حركة حمس أو الاثنين معا من التحالف الثلاثي الحاكم, سيضعف موقع بوتفيلقة الذي كان ترك جبهة التحرير عام 2009, وترشح لانتخابات الرئاسة في ذلك العام بصفته مستقلا بدعم من أحزاب التحالف الثلاثة.

وفي المقابل, فإن قدرة التجمع وحمس على إحداث تحول في ميزان القوة تظل موضع اختبار.

وفي سياق الحديث عن التجاذبات داخل التحالف الحاكم وما قد تفضي إليه من تهديد محتمل لسلطة بوتفليقة, يعتقد ستراتفور أن الصراع على السلطة في الجزائر محصور الآن بين مجموعتين متنافستين.

يقود الأولى بوتفليقة, وتتركز شمالي غربي البلاد حول تلمسان, في حين يتزعم الثانية قائد الاستخبارات العسكرية الجنرال محمد توفيق مدين, وتتركز في شمالي شرقي البلاد حيث توجد مدن وبلدات ذات أغلبية أمازيغية.

وفي الأثناء, يظل الجيش الذي يتمتع بنفوذ واسع الركن الأساسي لاستمرار بوتفليقة في السلطة.

ويخلص تحليل ستراتفور إلى أن أي إصلاح سياسي مرهون بتفاهم بين المجموعتين, وأن السلطة ستتذرع بالعامل الأمني –في ظل الصراع في ليبيا وتزايد هجمات قاعدة المغرب الإسلامي الأيام الماضية- كيلا تستجيب للإصلاحات الواسعة التي تطالب بها المعارضة، مشيرا إلى أن التهديد الأكبر للسلطة يأتي من الصراعات بين أجنحتها لا من المعارضة.    

المصدر : الجزيرة

التعليقات