الصحافة العُمانية تقاعست عن نقل أخبار الاحتجاجات في البلاد (الألمانية)

عندما كان خالد المعمري نائب مدير تحرير جريدة عُمان الحكومية يتساءل عن عدم التقاط المصور صورة لمظاهرة حدثت أمام مطار مسقط، كان بقية زملائه في صالة التحرير ينظرون إليه وهم يتهامسون عن التغير الذي طرأ على الساحة الإعلامية، إذ لم يتوقع أحد أن يأتي يوم يبحث فيه المحرر الأقدم في الجريدة عن صور وأخبار المظاهرات التي تشهدها عُمان منذ أواخر فبراير/ شباط الماضي.

لكن بوادر التغيير قد بدأت حقا في الظهور، إذ نشر المعمري تحقيقا صحفيا في جريدة عُمان الأربعاء 6 أبريل/ نيسان تحت عنوان "الفساد مرّ من هنا" مع أن كلمة الفساد لم يكن من المسموح توجيهها إلى أي مؤسسة حكومية أو مسؤول، والأمر ذاته مع كلمة الإصلاح التي استخدمها رئيس التحرير عبد الله بن ناصر الرحبي سبع مرات في إحدى افتتاحياته.

ويؤكد على ذلك مشرف التحرير في جريدة الوطن خلفان الزيدي بقوله "لقد تقدم إعلام ما بعد 27 فبراير/ شباط خطوات منظورة إلى الأمام، فالمصطلحات التي كانت مرفوضة أصبحت تطرح على الصفحات الأولى للصحف".

وأضاف في حديثه لوكالة الأنباء الألمانية "كان صوت المواطن في عُمان عاليا خلال الاحتجاجات، وكان الإعلام ناقلا أمينا، مستفيدا من هامش الحرية الجديد" لكن الزيدي يرى أن المشكلة تكمن في عدم قدرة الكثير من الإعلاميين على الاستفادة من هذا المناخ بما يثري العمل الصحفي بدلا من تحقيق مصالحهم الشخصية.

رأت الأغلبية في استطلاع للرأي أن الإعلام العُماني تغير بشكل ملحوظ
مطالب التغيير

وكان صحفيون وإعلاميون قد تظاهروا أمام وزارة الإعلام على مدى أسبوع كامل، مطالبين بإطلاق حرية الصحافة في عُمان وإعادة النظر في القيادات الإعلامية الحالية.

وجاء التجاوب مع هذه المطالب جيدا وسريعا، إذ بدأ التلفزيون الحكومي ببث برامج حوارية مع محتجين ومتظاهرين طالبوا خلالها بمحاربة الفساد، واستضاف البرنامج الجماهيري "هنا عُمان" مساعد المدعي العام للحديث حول بلاغ قدمه سبعة آلاف مواطن يطالبون بمحاسبة وزراء ومستشارين سابقين وحاليين في الحكومة.

الأمر نفسه امتد إلى الإذاعة، إذ تتلقى إذاعة الوصال الخاصة العديد من المكالمات الهاتفية التي تتحدث صراحة ودون مقص الرقيب عن تفاصيل الفساد في المؤسسات الحكومية.

على الصعيد الميداني، تباينت الآراء في استطلاع أجراه ملحق شرفات بجريدة عُمان حول رؤية العُمانيين للإعلام بعد الاحتجاجات الأخيرة، فرأت الأغلبية أن الإعلام تغيّر بشكل ملحوظ، بينما شكك البعض في استمرار هذا التغير.

لكن فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء أكد في لقائه برؤساء التحرير أن "الإعلام لا بد أن يتغير ويواكب ما تشهده المرحلة الحالية ويكون أكثر قربا من قضايا الشباب".

المعارضة تتهم الإعلام المحلي بالتعتيم على ما يجري بشوارع عُمان (الجزيرة-أرشيف)
انتقادات وشكوك

من جهة أخرى، يحمّل الكثيرون الإعلام العُماني مسؤولية الاحتقان الذي تشهده البلاد، إذ يرى هؤلاء أن الصحافة ساهمت في تكريس الفساد وتضليل الرأي العام الذي فقد الثقة في إعلامه.

وكانت سبع صحف محلية قد تجاهلت الاحتجاجات التي اندلعت في مدينة صحار، بينما اكتفت صحيفة واحدة بذكرها في خبر وحيد وخجول.

هذا التقاعس شجع المتظاهرين على تدوين إدانتهم للإعلام المحلي على جدار دوار الكرة الأرضية بمدينة صحار، بينما يستعد عدد من أعضاء جمعية الصحفيين العُمانيين لتقديم عريضة إلى وزير التنمية الاجتماعية، يطالبون فيها بإسقاط مجلس إدارة الجمعية بسبب صمتها عن الأحداث التي شهدتها البلاد دون أن يصدر عنها أي بيان، بالرغم من اعتقال السلطات أحد أعضائها.

المصدر : الألمانية