صورة الطالب الذي اختطفه رجال المخابرات من مدرسته لمشاركته في مظاهرة تطالب بالإصلاح (الجزيرة نت) 

محمد النجار-عمّان

قالت "24 آذار" الشبابية الأردنية إن المخابرات قامت اليوم الاثنين بـ "اختطاف" أحد الطلاب لظهوره في تقرير لقناة الجزيرة خلال مشاركته باعتصام الحركة الجمعة الماضية.

واعتبر ناشطون حقوقيون وعائلة الطالب "منذر نعيم" أن ما جرى يُعد انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان حيث لم يبلغ الطالب المعتقل الـ17 من عمره.

وجاء في بيان للحركة، وصل الجزيرة نت نسخة منه "جهاز المخابرات العامة قام صباح اليوم الاثنين باختطاف الطالب في مدرسة خالد أبو الهدى الصناعية في مدينة الزرقاء منذر نعيم عبد الرحمن بعد ظهور صورته في تقرير قناة الجزيرة حول الحراك المطالب بمحاكمة الفساد في الأردن يوم الجمعة 15 نيسان".

ونقل البيان عن زملاء نعيم قولهم "المخابرات دخلوا المدرسة وقاموا باختطافه في الوقت الذي قالت فيه إدارة المدرسة لذويه إنها لا تستطيع الوقوف بوجه الحكومة".

جانب من اعتصام شباب حركة 24 آذار (الجزيرة نت-أرشيف)
واعتبر البيان "اختطاف طالب مدرسة من داخل حرمها ودون إبلاغ ذويه وبطريقة تظهر كأننا في حالة حرب دون أدنى وازع لسن الطالب أو مراعاة لأبسط قواعد القانون في الاستدعاء، سابقة خطيرة تعتبر تعديا على الدستور والقانون".

وطالبت بالإفراج الفوري والعاجل عن الطالب، وحذرت من تكرار استهداف النشطاء المطالبين سلميا بالإصلاح.

من جهته قال محمد شقيق منذر نعيم للجزيرة نت إن المدرسة كانت استدعت شقيقه يوم أمس الأحد، وقام معلمون بالتحقيق معه لظهور صورته في تقرير لقناة الجزيرة.

ولفت إلى أن المعلمين كانوا يعتقدون أن شقيقه شارك باعتصام السلفيين الجهاديين والذي انتهى بمواجهة بينهم ورجال الأمن بمدينة الزرقاء الجمعة الماضية.

وتابع "شقيقي أكد لمعلميه أنه شارك في اعتصام حركة 24 آذار بساحة أمانة عمان الكبرى والذي انتهى بشكل سلمي".

وحمل نعيم وزارة التربية والتعليم مسؤولية سلامة شقيقه، متسائلا عن الجهة التي تتحمل مسؤولية الترويع والرعب الذي جرى لشقيقه نتيجة اعتقاله من قبل المخابرات من مدرسته وأمام زملائه.

واستنكر بشدة قيام معلمين بمتابعة تحركات الطلاب والتحقيق معهم "خارج نطاق صلاحياتهم".

رفض حقوقي

قوات الأمن فضت بالقوة اعتصام وزارة الداخلية قبل نحو شهر (الجزيرة نت) 
بدوره استغرب الناشط الحقوقي ومدير مركز جذور لحقوق الإنسان الدكتور فوزي السمهوري ما تعرض له "الطفل منذر نعيم من اعتقال وترويع".

وقال للجزيرة نت إن منذر نعيم هو طفل تنطبق عليه أحكام الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي وقع عليها الأردن، وأصدر التشريعات التي تضمن تطبيقها.

وأشار مدير مركز جذور لحقوق الإنسان إلى أن الاتفاقية تلزم الأردن بضمان كافة حقوق الطفل ومنها حقه في التعبير عن معتقداته.

ووفق السمهوري فإن مجرد استدعاء الطفل للتحقيق عوضا عن اعتقاله من المدرسة "يعد انتهاكا خطيرا وصارخا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية حقوق الطفل ولأحكام الدستور الأردني الذي كفل حق التعبير لكل مواطن".

واعتبر ما جرى للطفل نعيم "رسالة تخويف للشباب والمراهقين بأن يتجنبوا التعبير عن آرائهم السياسية في وقت تدعي الحكومة أنها تضمن حرية التعبير والإصلاح السياسي".

وتساءل "من المسؤول عن رسالة التخويف لهؤلاء الشباب ونشأتهم وهم مرعوبون" وزاد "هذه رسالة سلبية في مرحلة تتحدث فيها الدولة عن الإصلاح وحرية التعبير وسيادة القانون".

ودعا السمهوري للتحقيق فيما جرى للطفل نعيم حتى لا يتكرر، وأن تتعهد وزارة التربية والتعليم بعدم السماح لأي جهة باعتقال الطلاب أو التحقيق معهم على مقاعد الدراسة.

وكان نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية سعد هايل السرور قال الأحد في مؤتمر صحفي إن رجال الأمن العام تنازلوا عن حقوقهم في الشكاوى التي رفعوها بحق من اعتدى عليهم في اعتصام دوار الداخلية، في إشارة لفض اعتصام حركة 24 آذار وإنهاء ملاحقة 87 من ناشطي الحركة أمام محكمتي الجنايات وأمن الدولة.

غير أن مقرر لجنة الحريات في مجمع النقابات المهنية ميسرة ملص اعتبر حديث الوزير قلبا للحقائق "فما جرى كان فضا لاعتصام بالقوة قتل فيه مواطن وأصيب أكثر من مائة، ولم يحقق الأمن فيما جرى ولم يلاحق أي من البلطجية الذي رموا المعتصمين ورجال الأمن بالحجارة".

المصدر : الجزيرة