جنوبيون يحتفلون بنتائج استفتاء تقرير المصير في يناير/كانون الثاني الماضي (رويترز)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أثار قرار الإدارة الأميركية رفع عقوباتها عن دولة جنوب السودان مع بداية يوليو/تموز المقبل وإبقاءَها على دولة الشمال، مواقف متباينة حيال هذا الموقف وتأثيره المحتمل على الدولة الناشئة في الجنوب.
 
فقد أكد الناطق باسم الخارجية السودانية خالد موسى في أول رد فعل للحكومة  على القرار الأميركي، أن ضعف أو انهيار الاقتصاد في شمال السودان سيؤثر تأثيرا سالبا على الجنوب وكذلك العكس، "وبالتالي كان من باب أولى أن ترفع أميركا العقوبات عن كل السودان".
 
وأكد موسى أن إعلان الولايات المتحدة رفع العقوبات الاقتصادية عن الجنوب دون الشمال يعزز شكوك بعض قطاعات المجتمع السوداني بأنها تفضل التعامل مع جزء من الوطن دون الجزء الآخر، أو أنها تعمل على تقوية جزء وإضعاف الآخر.
 
مبررات العقوبات
لكن الخبير السياسي محجوب محمد صالح رأى أن قضايا أميركا مع الشمال لا تنطبق على الجنوب "لأن أميركا والغرب عموما يتعامل مع الجنوب -ومنذ زمن بعيد- بغير ما يتعامل به مع الشمال".
 
وأضاف أن الإدارة الأميركية تعرض الآن على الشمال إنجاز بعض المهام المتمثلة في معالجة كافة الشروط لأجل "نصف تطبيع" بينما يتم التطبيع الكامل مع الجنوب، مستبعدا تأثر العلاقة بين الشمال والجنوب أو انهيار اقتصاد الجنوب تبعا لتدهور اقتصاد الشمال.
 
واعتبر محمد صالح في حديث للجزيرة نت أن الغرب -بما فيه أميركا- ربما سيساهم في معالجة الأزمات الاقتصادية التي ستواجه الدولة الوليدة، لكنه سيوالي رفع العصا والجزرة في وجه السودان الشمالي لوجود أزمات مثل دارفور وأبيي.
 
الخبير السياسي محجوب محمد صالح
قضايا عالقة
بيد أن رئيس اللجنة السياسية بالحزب الشيوعي السوداني صديق يوسف استبعد إمكانية حدوث توتر بين الدولتين الجارتين بسبب رفع العقوبات الاقتصادية عن الجنوب وإبقائها على الشمال، مشيرا إلى قدرة الجنوب على إيجاد بدائل غير الشمال.
 
وأكد في حديث للجزيرة نت أن ما يمكن أن يؤثر على العلاقة بين الشمال والجنوب هو إبقاء بعض القضايا العالقة مثل الحدود بين الشمال والجنوب وتبعية أبيي وكيفية توزيع عائدات النفط والجنسية وغيرها من القضايا الهامة.
 
أما عبد الله حسن أحمد نائب الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي فتوقع أن تؤثر العقوبات الأميركية المفروضة على الشمال على الدولتين بسبب الارتباط الاقتصادي الكلي للجنوب بالشمال، متوقعا عدم استفادة الدولة الجنوبية من رفع العقوبات عنها.
 
وقال حسن أحمد للجزيرة نت إن العلاقات التجارية بين الشمال والجنوب إذا ما تمت رعايتها ستساهم في توفير كل ما حظر عن السودان من بضائع وأشياء أخرى.
 
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي محمد علي سعيد حجة أن الحكومة السودانية غير مسنودة بمنطق، داعيا حكومة الشمال إلى البحث عن مخرج آخر، "إذ ليس هناك من سبيل سوى الانصياع لشروط واشنطن التي تعتبرها الخرطوم من المستحيلات".
 
وقال إن معالجة أزمة دارفور -وهي ليست بيد الحكومة- وحل معضلة أبيي على أساس تحكيم لاهاي والتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية بشأن شروط لن تتخلى عنها الحكومة الأميركية بينما تراها الحكومة السودانية تعجيزية، غير مقبول التعامل معها على الأقل في الوقت الراهن.
 
وتوقع أن يؤثر إبقاء الحظر الاقتصادي على الشمال على اقتصاد الدولة الجنوبية الوليدة "لأنها ستكون بحاجة إلى زمن طويل للفكاك من ارتباط اقتصادها بالاقتصاد القومي قبل الانفصال".

المصدر : الجزيرة