هناك احتمال تفجير العربة بمتابعة تلفونية وهي وسيلة إسرائيلية لتصفية الخصوم (الجزيرة نت)

إبراهيم العجب-الخرطوم

لا يزال صدى الغارة الإسرائيلية على مدينة بورتسودان شرقي السودان يشغل حيزا واسعا من تحليلات العسكريين والأمنيين والصحفيين، ويثير علامات استفهام حول حجم تدخل جهاز المخابرات الإسرائيلي (موساد) في السودان.

ويقول بعض المحللين إن التجنيد للعملاء أمر بديهي للعمل الاستخبارتي سواء كان من السودانيين أو الأجانب، أو الفلاشا (يهود إثيوبيا) الذين تم تهجيرهم عبر بوابة السودان وربما عادوا مرة أخرى للعمل جواسيس وعملاء لمراقبة الشرق الذي يُعتبر بوابة السودان على البحر الأحمر.

 حسين: هناك اختراق إسرائيلي في السودان وشرقي البلاد تحديداً (الجزيرة نت) 
الطابور الخامس
وأقر وزير الدفاع السوداني الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين خلال حديثه الأسبوع الماضي بمدينة بورتسودان أبن هناك اختراقاً لجهاز المخابرات الإسرائيلي في السودان وفي شرقي البلاد تحديداً، وتعهد بأن الجيش سيقوم بحماية البحر الأحمر على الرغم من طول سواحله، وواعداً بالاستجابة لمطالب المواطنين بالتصدي لتلك التجاوزات.

من جهته أشار قائد الفرقة (151) مشاة بحرية اللواء الركن فتح الرحمن الزين، أن هناك اهتماماً إسرائيليا بالمنطقة نسبة لموقعها الإستراتيجي. وفي السياق ذاته طالب المجلس التشريعي لولاية البحر الأحمر ببورتسودان بالكشف عن الطابور الخامس (العملاء) وهي إشارة للمتعاونين مع إسرائيل.

إلى ذلك أشار بعض المحللين إلى احتمال أن تكون العربة المستهدفة (سوناتا) فجرت عن طريق متابعة تلفونية كما حدث للشيخ أحمد ياسين في غزة، أو عن طريق شريحة لاصقة وضعت بالعربة، وهي وسيلة إسرائيلية متداولة في تصفية الخصوم، وهو ما يتطلب متعاونين على طول الطريق الذي سلكته العربة، مؤكدين أن الموساد أحدث اختراقاً فاعلاً في السودان.

دقش: بورتسودان ميناء مفتوح ترسو فيه كل السفن وقد يكون بها عناصر استخباراية (الجزيرة نت)
هدف إسرائيل
بدوره أكد عميد قسم الدراسات الإستراتيجية بجامعة الزعيم الأزهري الدكتور محمد عباس الأمين، أن السودان يعدّ من الأهداف الإستراتيجية الإسرائيلية لمواقفه الواضحة منذ 1948م ودعمه للقضية الفلسطينية.

وأقر عباس الأمين للجزيرة نت أن حدوث التدخل عبر كل الوسائل خاصة التي تمتلكها إسرائيل وارد، مشيراً إلى أن تجنيد العملاء والجواسيس غير مستبعد وخاصة إذا "رأينا مستوى الدقة" التي تمت بها العملية.

وتابع أن "الاختراق الإسرائيلي حقيقة، وهذا ما يتطلب المتابعة الدقيقة والاستعداد، خاصة في هذه المنطقة الهامة إضافة إلى ضبط الحدود وحركة القادمين والمسافرين الأجانب، وخلق تنمية معقولة حتي لا يكون هناك حاجة للعمل العدائي، لأن العمل الاستخبارتي يقوم على الإغراءات المالية ومستغلاً عوز الناس".

في سياق متصل قال مدير دائرة الإعلام بمنظمة الوحدة الأفريقية سابقاً والمحلل بالشأن الأفريقي الدكتور إبراهيم دقش إن تجنيد عملاء لإسرائيل في السودان وارد لعدة عوامل، بينها موقعه من أقرب سفارة لإسرائيل بأديس أبابا مما يجعله منفذا مفتوحاً وقريباً.

كما أشار دقش إلى وجود عدة جزر بالساحل الإريتري منها جزيرة (دلهك) التي تتميز بحركة عسكرية واستخباراتية واسعة، كما أن الفلاشا يعرفون منطقة بورتسودان معرفة دقيقة ولهم علاقات واسعة تمتد إلى السودان كما أنهم يحملون جوازات إثيوبية لا تثير الاشتباه مثل اللاجئين الآخرين معتبرا أنهم من أكثر العناصر التي يمكن اختراقها.

وأشار المحلل بالشأن الأفريقي إلى أن بورتسودان ميناء مفتوح على البحر الأحمر ترسو فيه كل السفن وغالباً ما تعمل فيه عناصر استخباراتية.

المصدر : الجزيرة