روسيا تستغل الانقسام الأطلسي
آخر تحديث: 2011/4/16 الساعة 20:33 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/4/16 الساعة 20:33 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/14 هـ

روسيا تستغل الانقسام الأطلسي

بطارية صواريخ أميركية في منطقة ببولندا قرب الحدود مع روسيا (الفرنسية)

لم يبدد الاجتماع الأخير لحلف شمال الأطلسي (الناتو) الخلافات بشأن التدخل العسكري في ليبيا, وهو ما يشجع روسيا على محاولة استغلال هذا الانقسام لانتزاع تنازلات في ما يتعلق بالدروع الصاروخية في أوروبا.

وكان وزراء خارجية الحلف قد اجتمعوا أول أمس في برلين, وطالبوا مجددا قوات العقيد الليبي معمر القذافي بوقف هجماتها على المدنيين, والانسحاب من كل المناطق التي احتلتها أو فرضت عليها حصارا عقب اندلاع ثورة 17 فبراير، مما يسمح بوصول المساعدات الإنسانية.

بيد أن محاولة الدول الثماني والعشرين الأعضاء في الحلف الأطلسي إظهار الوحدة لم يلغ الانقسام الذي ظهر في الأسبوعين الماضيين بشأن العمليات العسكرية في ليبيا، وفق ما جاء في تحليل لمعهد ستراتفور الأميركي للدراسات الاستخبارية.

وتجلى الخلاف بين دول الناتو في مستويات مختلفة، منها المواقف المتحفظة لألمانيا ودول أخرى انضمت حديثا من وسط وشرق أوروبا، بشأن طبيعة مهمة الحلف في ليبيا والغايات المستهدفة منها.

ومن مظاهر ذلك الخلاف أيضا انتقادات فرنسا وبريطانيا لمستوى انخراط دول الأطلسي في العمليات.

وبينما تصدر من حين لآخر مواقف من دول أعضاء تعارض تجاوز قرار فرض الحظر الجوي محاولة الإطاحة بنظام القذافي, أشار الرئيسان الأميركي والفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني بوضوح هذا الأسبوع -في مقال صحفي مشترك- إلى أن دولهم مستمرة في الضغط بكل الوسائل حتى تنحي القذافي.

فرصة لروسيا
وفي غمرة الخلافات التي تشق صف الحلف الأطلسي, تحاول روسيا –التي انتقدت الضربات العسكرية ضد قوات القذافي- تحقيق مكاسب في ما يتعلق بمستقبل الأمن في أوروبا.

وقبيل اجتماع وزراء خارجية الناتو أول أمس, قال مندوب روسيا الدائم لدى الحلف الأطلسي ديمتري روغوزين إن روسيا تنتظر ضمانات حقيقية بأن نظام الدفاع الصاروخي الباليستي الذي تعتزم الولايات المتحدة مده إلى شرق أوروبا لن يستهدفها.

ودعا روغوزين إلى تشكيل مجموعة حكماء تدعم محادثات رسمية بشأن النظام الصاروخي بين روسيا والولايات المتحدة, ثم بعد ذلك بين روسيا والحلف الأطلسي, وهو النظام الذي تريده موسكو موحدا بينها وبين الغرب.

يشار إلى أن أغلبية الدول الأعضاء في الناتو تؤيد مقترحا أميركيا بأن يضم مشروع الدفاع الصاروخي في أوروبا نظامين مستقلين يتبادلان المعلومات على ألا ينشر النظام الخاص بروسيا في أوروبا.

وفي هذا الإطار أيضا, تعتبر دول وسط وشرق أوروبا الأعضاء في الحلف الأطلسي -خاصة دول البلطيق وبولندا- الأشد معارضة لإقامة نظام دفاع صاروخي روسي مستقل في أوروبا.

كما أنها ترى أن تركيز الحلف يتعين أن يكون على أوروبا حيث يتعاظم في نظرها التهديد الروسي.

وفي حين أن هذه الدول ترى في مشروع النظام الصاروخي الأميركي ترجمة لتحالفها مع الولايات المتحدة, لا تريد روسيا أن يكون هذا المشروع ذريعة لتوغل الأميركيين في مناطق نفوذها.

ووفقا لتحليل معهد ستراتفور, فإن روسيا التي تدرك حالة الانقسام في الناتو, تسعى بمطالبها في ما يتعلق بالدفاع الصاروخي في أوروبا إلى زرع الشقاق في الصف الأطلسي، بدفعه إلى رفض مطالبة دول وسط وشرق أوروبا الأعضاء في الناتو بإقصاء روسيا من الترتيبات الدفاعية الصاروخية.

ويلاحظ التحليل أنه تأتي محاولة روسيا استغلال الانقسام الأطلسي بينما ترى ألمانيا –التي لا مصالح لها كبيرة في منطقة المتوسط- أن اندفاع بريطانيا وفرنسا في ليبيا يضاهي التدخلات الاستعمارية في القرن التاسع عشر.

وحسب تحليل سترتفور, فإن روسيا تشعر بحالة اللاوحدة في صف الحلفاء الأطلسيين, لكنها لم تكن في حاجة إلى الأحداث في ليبيا كي تدرك ذلك.   

المصدر : الجزيرة