صورة أرشيفية للمتضامن الإيطالي فيتوريو أريغوني في مدينة غزة (الفرنسية)

عوض الرجوب-الخليل

دانت أوساط سياسية وحقوقية ودينية فلسطينية قتل متضامن إيطالي معتبرة ذلك محاولة للإساءة لصورة الشعب الفلسطيني في الخارج ولإفشال حملات التضامن معه.
 
وعثر على جثة الناشط الحقوقي والصحفي الإيطالي فيتوريو أريغوني في منزل مهجور شمالي القطاع بعد ساعات من إعلان مجموعة تسمي نفسها "جماعة الصحابي محمد بن مسلمة" مسؤوليتها عن خطفه، لمطالبة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تسيطر على قطاع غزة بإطلاق زعيمها الشيخ هشام السعيدني المعتقل لديها منذ الشهر الماضي.
 
وربط مسؤولون فلسطينيون تحدثوا للجزيرة نت بين عملية اختطاف وقتل المتضامن الإيطالي والحصار المفروض على القطاع ومساعي تنظيم مزيد من قوافل كسر الحصار وإرباك المتضامنين الجدد.
 
 القواسمي طالب حماس باستخلاص العبر وتجنب الوقوع في فخ المؤامرة الإسرائيلية (الجزيرة نت-أرشيف)
ضرر بالقضية
وكانت الرئاسة الفلسطينية دانت اختطاف المتضامن الإيطالي، داعية إلى "الإفراج الفوري وغير المشروط عنه". ووصفت العمل بأنه "لا يخدم القضية العادلة للشعب الفلسطيني ويلحق الضرر بها"، وفق بيان نقلته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا).
 
من جهته دان الناطق باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) أسامة القواسمي "قتل المناصر الإيطالي للحقوق الوطنية الفلسطينية" واصفا عملية قتله بأنها "مشبوهة".
 
وطالب في حديثه للجزيرة نت حركة حماس بأن تستخلص العبر للتوجه إلى الوحدة الوطنية "كي لا نقع جميعا في فخ المؤامرة الإسرائيلية التي تهدف إلى تشويه صورة الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية".
 
وأضاف أن هذه العملية "ليست بعيدة عن خطة إسرائيل الهادفة للانقضاض على المشروع الوطني الفلسطيني، وتحويل صورة المناضل الفلسطيني من مناضل إلى إرهابي، ونخسر بذلك التأييد الدولي".
 
ونفى القواسمي وجود جماعات في الضفة الغربية مشابهة لتلك التي قتلت المتضامن الإيطالي، مضيفا أن "الضفة الغربية تعيش انفتاحا مطلقا وحريات كاملة، ولا يوجد فيها أي كبت سياسي أو اقتصادي على الإطلاق رغم المشاكل التي يسببها الاحتلال، مقابل الكبت السياسي الموجود في القطاع والحصار الإسرائيلي".
 
من جهتها أكدت حركة حماس أن هدف العملية هو "إثارة الفوضى والفلتان في قطاع غزة، ومحاولة بائسة لضرب المنظومة الأمنية المستقرة والنيل من كل حالات التضامن الدولي مع قطاع غزة المحاصر وتشويه سمعة الشعب الفلسطيني".
 
وجاء في بيان للناطق باسم الحركة فوزي برهوم أن العملية "تتقاطع تماماً مع أهداف الاحتلال الصهيوني الذي يُسخر كل إمكاناته لعزل قطاع غزة ولمنع وصول المتضامنين معها لا سيما محاولاته الحثيثة لمنع أسطول الحرية 2 من الوصول إلى قطاع غزة وكسر الحصار".
 
 برهوم: العملية تتقاطع تماما مع أهداف الاحتلال الصهيوني (الجزيرة نت-أرشيف)
إدانة شرعية
بدوره دان مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين مقتل المتضامن الإيطالي، وقال إن "قتل أي متضامن يعد ظلما وعدوانا شأنه شأن العدوان الذي ينال من الشعب الفلسطيني"، مؤكدا "عدم جواز قتل أي إنسان بظلم، وليس المتضامنين فقط".
 
وعبر رئيس رابطة علماء فلسطين وعضو المجلس التشريعي عن حركة حماس حامد البيتاوي عن إدانته "للجريمة النكراء من الناحية الشرعية ومن الناحية الوطنية"، مشيرا إلى الآية الكريمة "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين".
 
وأشاد البيتاوي بمناقب الضحية قائلا إن المتضامن كان في الضفة الغربية وجاء للتضامن مع الشعب الفلسطيني "فارتكب اليهود جريمتهم بأن أخرجوه من الضفة، ثم عاد وسافر إلى غزة متضامنا مع شعبنا في القطاع".
 
واعتبر قتله "جريمة تسيء للشعب الفلسطيني وتضر به والمستفيد الوحيد منها هو العدو الإسرائيلي"، ولم يستبعد أن تؤثر عملية القتل على سلسلة من القوافل وآلاف المتضامنين الذين ينوون القدوم إلى غزة.
 
أما الإعلامي مصطفى الصواف فرأى أن هدف عملية الخطف والقتل هو "العبث وخدمة المحتل" مستبعدا أن تترك تأثيرا على حركة حماس لأنها "اتخذت الإجراءات المناسبة وتحركت خلال ساعات وألقت القبض على المجموعة".
 
وأوضح أن الجماعة التي تبنت الخطف سفلية تدعي الجهاد ويقدر عدد أفرادها بالمئات "لكن لا يروق لها أن يكون قطاع غزة آمنا"، نافيا أي علاقة لها بالجهاد والمقاومة والدين.

المصدر : الجزيرة