مسار شارع "عابر إسرائيل" الذي يربط الجنوب بالشمال (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم 
 

راهنت إسرائيل على "شرق أوسط جديد" وسعت لتطوير وسائل تمكنها من التعاطي مع هذا الرهان، إذا كان بالسلم أو حتى الحرب، وخططت لشبكة طرقات لكي تمكنها من فرض سياسة الأمر الواقع على الأرض.

ولعل أبرز هذه المشاريع شارع "عابر إسرائيل" الذي يربط جنوب البلاد بشمالها، وشق فوق أراض لفلسطينيي 48، وتحديدا بمنطقة المثلث المتاخمة لحدود الرابع من حزيران.
 
ويبلغ طول الشارع قرابة ثلاثمائة كيلومتر، بعرض مائة متر ومناطق ارتداد على جانبيه بنحو مائتي متر يحظر استعمالها، وتقدر مساحة الأرض التي التهمها المشروع قرابة أربعين ألف دونم.
 
الخط الأخضر
ويعرف المشروع أيضا بـ"عابر القارات" حيث تعول إسرائيل بأن يربط الشارع ما بين القاهرة ودمشق، وتسعى من  خلاله إلى محو الخط الأخضر مع الضفة الغربية وتكثيف الاستيطان بمخطط "النجوم السبع" لتوطين خسمائة ألف يهودي.

وتتجه أطماع إسرائيل نحو الشرق، وشقت العديد من الطرقات التي تربط ساحل البحر بالمستوطنات التي أقيمت بالضفة الغربية، وأبرزها شارع "عابر السامرة" وشارع القدس تل أبيب.
 
وتمتنع إسرائيل بهذه المرحلة -بتوصية من وزارة الدفاع- عن تنفيذ وشق شارع "رقم 9 " الذي سيمتد من منطقة الساحل باتجاه الشرق، ليخترق أراضي الضفة الغربية ليكمل مساره نحو العاصمة الأردنية عمان.

ويرى باحثون أن شبكة الطرقات بمثابة حبل مشنقة حول القضية الفلسطينية، فإسرائيل نجحت في محو الخط الأخضر، وقطعت الجغرافيا الفلسطينية بالمستوطنات والطرق العسكرية.

د.هنيدة غانم: تخطيط الطرق باسرائيل ينطلق من نظرية يهودية الدولة (الجزيرة نت)
حالة صراع
وقالت مديرة المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية الدكتورة هنيدة غانم "تخطيط الطرقات بإسرائيل ينطلق من نظرية يهودية الدولة، وتوظيف المشاريع لخدمة هذه الفكرة، لتبقى إسرائيل بحالة صراع متواصل مع الفلسطينيين".

وترى في شبكة الطرقات إخطبوطا لسلخ الفلسطيني عن أرضه وتضييق الحيز عليه وسجنه، واصفة إياها بحبل مشنقة حول حل الدولتين، مؤكدة أن أي مفاوضات مستقبلية لن تفرز حلولا تنسجم مع التطلعات الفلسطينية.

وأضافت للجزيرة نت أن الاحتلال وعبر الطرقات الاستيطانية والعسكرية، شوه السياق الفلسطيني وسلب الحياة، وغير جغرافيا الفلسطينيين، ليحرمهم حتى من استعمال الطرقات التي شقت فوق أراضيهم.

وعن الأهداف الإستراتيجية لهذه الطرقات، قالت "إسرائيل تريد خلق نظام إقليمي جديد، لتكون شبكة الطرقات قاعدة لانطلاقها لفرض هيمنتها السياسية والاقتصادية والعسكرية على العالم العربي".

مبدأ القوة
وقالت الدكتورة هنيدة إن هذه المشاريع ساهمت في ضم إسرائيل إلى المستوطنات والضفة الغربية، من خلال اعتماد سياسة "الأبرتهايد" وفرض واقع جغرافي مغاير.

وبذلك حسمت إسرائيل مصير القضية الفلسطينية، بحيث أصبح حل الدولتين وفق حدود الرابع من حزيران عام 1967، مستحيلا وغير واقعي.

وترتبط مخططات المواصلات بشكل وثيق بالأمن القومي الإسرائيلي، حيث إن شبكة الطرقات تسرع الحركة العسكرية للجيش بحالة الحرب، لدولة تعتمد على مبدأ القوة لضمان وجودها.

زحالقة: هذه الطرق تهدف لتكريس الاحتلال (الجزيرة نت) 
تكريس الاحتلال
بدوره، أوضح النائب بالكنيست جمال زحالقة، أن هذه المشاريع تكشف عن مفهوم إسرائيل للسلام المستقبلي والحل الدائم الذي تسعى لفرضه على أرض الواقع، فالطرقات وما حولها من مستوطنات تحولت إلى جزء من إسرائيل، يحظر على المفاوض الفلسطيني التطرق إليها.

وقال للجزيرة نت "نتحدث عن مخططات إستراتيجية، لها تداعيات اقتصادية وسياسية واجتماعية، تمكن إسرائيل من التحكم بمحور ومجرى الصراع العربي الإسرائيلي وتحديدا القضية الفلسطينية ومستقبلها".

وأشار إلى أن إسرائيل تتعمد شق الطرقات فوق الأراضي العربية، بمسعى منها لتضيق الخناق على الفلسطينيين والحد من توسعهم وتطورهم عبر تكثيف الاستيطان، لتتجاوز هذه الطرقات الأهداف المعلنة بتسريع المواصلات وعملية التنقل.

وخلص بالقول "هذه الطرق بمثابة نظام "الأبرتهايد"، تهدف إلى تكريس الاحتلال وتهويد الأراضي الفلسطينية، ليأخذ هذا الواقع بعين الاعتبار بأي مفاوضات أو حل سياسي مستقبلي".

المصدر : الجزيرة