مزارع ياباني بالقرب من فوكوشيما يتلف كمية من الحليب الملوث بالإشعاع (رويترز) 

خالد شمت–برلين
فرضت السلطات الألمانية المزيد من الإجراءات الوقائية تحسبا لانتقال التلوث الإشعاعي القادم من محطة فوكوشيما باليابان إلى ألمانيا والدول الأوروبية المجاورة، في وقت حذرت مؤسسة بيئية حكومية من تجاوز أضرار التلوث الإشعاعي لكارثة فوكوشيما مثيلاتها التي سببتها كارثة تشرنوبل عام 1986.
 
وشملت الإجراءات الاحترازية الألمانية الجديدة تشديد وتوسيع نطاق مراقبة وقياس الإشعاع في ميناء هامبورغ على اليابان بعد كارثة فوكوشيما، وتشكيل مفوضية خاصة للرقابة الإشعاعية على الواردات اليابانية.
 
وأعلن وزير الداخلية المحلي بهامبورغ، ميشيل نويمان، أن احتمال وصول سفينة يابانية ملوثة بمواد مشعة للميناء ضئيل الاحتمال بسبب مرور السفن اليابانية بإجراءات رقابة مشددة في ستة موانئ عالمية قبل دخولها الميناء الألماني، وأوضح أن جميع السفن اليابانية تلزم عند وصولها هامبورغ بتقديم شهادة من المنشأ تفيد بخلوها وحمولاتها من الإشعاع والإجابة عن قائمة طويلة من الأسئلة قبل قيام شرطة حماية الموانئ بقياس مستويات الإشعاع على هذه السفن.
 
تحذيرات
وتزامنت هذه الإجراءات الألمانية مع تشديد الاتحاد الأوروبي إجراءات استيراد الأغذية من اليابان، وإعلان مؤسسات بحثية وبيئية أوروبية عن اكتشاف أول مؤشرات وصول التلوث الإشعاعي إلى أوروبا وتحذيرها من فداحة الأضرار البيئية الناشئة عن محطة فوكوشيما التي تضررت من تداعيات الزلزال وأمواج المد البحري (تسونامي) التي ضربت الساحل الشمالي الشرقي لليابان يوم 11 مارس/ آذار الماضي.
 
صورة أرشيفية ملتقطة من الجو لمحطة فوكوشيما (رويترز)
وقالت تقارير صحفية ألمانية إن معهد كريارد الفرنسي المستقل لبحوث الإشعاع أكد أن تحليله لعينات من مياه الأمطار والألبان جنوبي شرقي فرنسا يومي 27 و28 من الشهر الماضي أثبت وجود تلوث إشعاعي.


 
وفي حديث للجزيرة نت، أوضح توربيهن بيكر الخبير بالجهاز الألماني المركزي للبيئة والمحميات الطبيعية أن التسرب الإشعاعي من مفاعل فوكوشيما والأضرار البيئية والصحية التي تسبب فيها لا يمكن تقديرها الآن بشكل جيد، لكنه لم يستبعد أن تكون التداعيات المحتملة أفدح مما حدث بعد كارثة تشرنبيل بأوكرانيا.


 
وذكرت منظمة السلام الأخضرأن "تسرب المواد المشعة كالراديوم واليود 131 والسيزيوم 134 إلى البحر عبر التصدعات التي طالت المفاعل الثالث بفوكوشيما، يعني أن الأسماك والكائنات البحرية والخضراوات في هذه المنطقة قد تضررت بفعل الإشعاعات النووية، مما قد يحمل مخاطر انتقال هذا الإشعاع إلى مناطق أخرى بالعالم".
 
وكشف وزير البيئة الألماني السابق يورغن تريتين أن عددا من خبراء البيئة والطاقة النووية العالميين اتفقوا سرا فيما بينهم على اعتبار ما حدث في فوكوشيما منذ بدايته كارثة خطيرة من المحتمل انتقال تأثيراتها إلى مناطق أخرى بالعالم.
 
تقديرات متفاوتة
وأشار تريتين في تصريحات صحفية إلى أن "رفع الحكومة اليابانية درجة الخطورة في مفاعل فوكشيما من 5 إلى 7 درجات ليتساوى مع مستوى كارثة تشرنوبل، يعد اعترافا متأخرا جاء بسبب عجزها عن إخفاء الحقيقة، ونبه إلى أن رفع مستوى خطورة التلوث الإشعاعي في فوكوشيما يدل على مخاطر متوقعة للتراكم الأشعاعي الناجم عن تلوث الماء والهواء ومياه البحر والخضراوات في المنطقة المنكوبة".
 
بالمقابل اعتبرت المنظمة الدولية للطاقة الذرية أن كارثة فوكوشيما تختلف عن مثيلتها في تشرنوبل، وصنفت معدل التلوث الإشعاعي المتسرب من المفاعل الياباني بـ7% من كمية الإشعاعات التي تسربت من المفاعل الأوكراني.
 
ومن جانبه قال رئيس قسم أمان المفاعلات النووية بجامعة آخن التقنية إن رفع مستوى الخطورة في مفاعل فوكشيما ليست له قيمة لأن المهم هو الإجراءات التي تتخذها السلطات اليابانية  للحيلولة دون اتساع نطاق الكارثة.
 
وأوضح جوزيف أليلين في تصريحات لمجلة دير شبيغل أن رفع مستوى خطورة الأزمة في فوكوشيما تم من قبل الحكومة اليابانية وليس من المنظمة الدولية للطاقة النووية مثلما حدث في كارثة تشرنوبل، لافتا إلى أن حجم كارثة المفاعل الياباني يقع في مستوى وسط بين حادثة مفاعل هاريسبورغ الأميركي عام 1970 وكارثة مفاعل تشرنوبل الأوكراني عام 1986.

المصدر : الجزيرة