المتظاهرون رددوا هتافات ضد وزارة الخارجية وجهاز المخابرات

محمد صفوان جولاق-كييف

"اليوم فلسطينيون، وغدا أوكرانيون"، "عار على الوزارة، عار على المخابرات"، بهذه الكلمات هتف صباح اليوم عشرات الحقوقيين وبعض من أبناء الجالية الفلسطينية أمام مبنى وزارة الخارجية الأوكرانية في العاصمة كييف، مطالبين بالحرية والعودة للمهندس الفلسطيني ضرار أبو سيسي.

وكان أبو سيسي قد اختطف يوم 19 فبراير/شباط الماضي من قطار متوجه من مدينة خاركوف شرقي أوكرانيا إلى العاصمة كييف، ليتبين لاحقا أنه موجود في أحد السجون الإسرائيلية وأن الموساد وراء عملية الاختطاف.

وقد حمل المتظاهرون صورا لأبو سيسي وشعارات نددت بممارسات إسرائيل "الإمبريالية"، ورددوا هتافات ضد كل من الوزارة وجهاز المخابرات، معتبرين أنهما شوّها صورة وحجم أوكرانيا الدولي.

وفي حديث مع الجزيرة نت قال سيرهي كيريتشوك ممثل معهد "الديمقراطية الجديدة" الذي نظم المظاهرة "نحن نطالب بعودة أبو سيسي إلى أوكرانيا التي قدم إليها بشكل قانوني واختطف منها على عكس ذلك، وهذه أول مظاهرة نقيمها في هذا الإطار".

وأضاف "طالبنا باعتراف الخارجية بفلسطين كدولة لأننا نعلم أن عدم الاعتراف الدولي بها هو أساس المشكلة أيضا"، في إشارة منه إلى ضعف الموقف والثقل الرسمي الفلسطيني على ما يبدو إزاء قضية الاختطاف.

العملية أوكرانية
ورغم إعلان إسرائيل أن العملية عملية قوات خاصة (كوماندوز) نفذها الموساد، وتأكيد جهاز المخابرات الأوكراني أنه لم يشارك الموساد في عملية الاختطاف وأن ذلك يخالف القانون، فإن ظهور شاهد عيان رأى العملية أعاد أصابع الاتهام بقوة إلى الجهاز.

الشاهد أندريه ماكارينكو هو منسق المشاريع في فرع مؤسسة "هينريش بول" الحقوقية الألمانية في أوكرانيا، رافق أبو سيسي في رحلة اختطافه، وفي ذات المقصورة، وبعد تناقل وسائل الإعلام خبر الاختطاف خرج ليؤكد أن ثلاثة أشخاص أوكرانيين دخلوا المقصورة، وأخذوا أبو سيسي منها.

وعبر اتصال هاتفي قال للجزيرة نت إن شخصين بلباس مدني أيقظا أبو سيسي من نومه في القطار، ثم طالباه (باللغة الروسية) بتسليم أوراقه الثبوتية واللحاق بهما، فالتزم وكان يظهر عليه التفاجؤ والخوف، حتى إنه كاد أن يخرج حافيا.

وقال إن شخصا ثالثا بلباس مدني دخل بعد خروج أبو سيسي للسؤال عن حاجياته، ففتش سترته وحقيبته ثم أخذهما، وعندما سأله (ماكارينكو) عن السبب وعن الجهة التي يمثلونها قال إن كل الأمور على ما يرام وإنه من جهاز المخابرات، وأظهر بطاقته التي تثبت أنه عنصر مخابرات أوكراني، بعد طلب ماكارينكو ذلك.

وأضاف ماكارينكو إنه لا يزال يحتفظ بتذكرة تلك الرحلة، حيث كان سريره تحت سرير أبو سيسي، وأنه لم يتذكر اسم الشخص الثالث لأنه ظن أن القضية تتعلق بجرم، لا بعملية اختطاف، وظلمة الليل حالت التحديق والتأكد أيضا.

فيرونيكا أبو سيسي قالت إن زوجها في حالة صحية سيئة
أبو سيسي مقابل شاليط
ومن ناحية أخرى قالت الأوكرانية فيرونيكا أبو سيسي زوجة ضرار للجزيرة نت إن القناة العاشرة الإسرائيلية اتصلت بها قبل أيام أثناء استضافتها والد الجندي الإسرائيلي المختطف في قطاع غزة جلعاد شاليط، وتحدثت معه.

وقالت إن والد شاليط أكد لها أن زوجها سيبقى محتجزا في إسرائيل ما دام ابنه أسيرا لدى حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، مستغربة منه هذا التأكيد وأن عليها الضغط على حماس لتحرير ابنه مقابل إطلاق زوجها.

لكنها بالمقابل قالت له إنها حزينة لغياب زوجها كما هو حزين لغياب ابنه، وإنها ليست على علاقة مع الحركة أو أي جهة فلسطينية أخرى للضغط عليها، وإذا كان زوجها فلسطينيا فهذا لا يعني أن يتحمل مسؤولية ما قام به غيره.

وفي سياق آخر قالت فيرونيكا إن السلطات الإسرائيلية أخرجت زوجها يوم الأحد الماضي من زنزانة انفرادية احتجز فيها إلى زنزانة أخرى تسبق توجيه الاتهامات، لكنه أعيد إلى الأولى يوم أمس، وهو في حالة صحة سيئة. 

المصدر : الجزيرة