أمر معتاد لزائر الميدان أن يرى إعلانا لحزب جديد (الجزيرة نت) 

                                              عبد الرحمن سعد-القاهرة

انطلاقا من شرعية ثورة 25 يناير، يتأهب نحو مائة حزب جديد للتحليق في سماء الحياة السياسية بمصر أملا في تمثيل مؤثر في البرلمان المقرر إجراء انتخاباته في سبتمبر/أيلول المقبل، في ظاهرة يعتبرها المراقبون إيجابية لكنهم يحذرون من عقباتها.
 
معظم مسؤولي الأحزاب (تحت التأسيس) يحرصون على مخاطبة جمهور "ميدان التحرير" كل جمعة من خلال حوارات أنصارهم مع المترددين، أو توزيعهم أوراق الدعاية، أو نصب اللافتات بأرجاء الميدان.

يأتي هذا في وقت أعلنت فيه لجنة الأحزاب فتح الباب لتلقي طلبات التأسيس انطلاقا من 19 أبريل/نيسان الجاري، وفقا لأحكام قانون الأحزاب السياسية المُعدل بمرسوم المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يقضي بأن يكون تأسيسها بالإخطار.

هذا التعديل أفضى إلى وجود عشرات الأحزاب تحت التأسيس حاليا، في ظاهرة لم تشهد لها مصر مثيلا في تاريخها الحديث.
  

رجب: بدأنا الثورة من ميدان التحرير، وشيء طبيعي أن ينطلق حزبنا منه (الجزيرة نت)
تجربة تنتظر النضج
"إنها نتيجة طبيعية لنصف قرن من حرمان الشعب المصري من الممارسة السياسية"، تفسير يقدمه عضو المجلس التنفيذي للدفاع عن شرعية الثورة عمرو عبد الرحمن، مشيرا إلى أن "التجربة ما زالت في طور النضج السياسي، ويُفترض فيها النزاهة وتحتاج إلى وقت وجهد وصبر".

ويرى أنه رغم أن الأحزاب الوليدة ثورية الطابع فإنها تفتقر للنضج والخبرة والمال، وإذا لم تعمل على مد جذورها في الواقع فسوف تتحول إلى "فُقاعات في الهواء".

والحل -كما يراه- هو الاندماج لتكتسب تلك الأحزاب القوة المطلوبة، معربا للجزيرة نت عن توقعه بأن تفوز تلك الأحزاب بأقل من ربع عدد المقاعد بالبرلمان، رغم أنها متفقة على ضرورة حل الحزب الوطني باعتباره جماعة مصالح فاسدة.

ائتلاف وحركة وحزب
وقال الناشط الشبابي خالد السباعي إن هناك أكثر من 220 تكتلا شبابيا وُلد من رحم ثورة 25 يناير بمسميات عدة "ائتلاف وثورة وحركة إلخ"، لكن أقل من نصفها أسهم بالفعل في الثورة، والبقية يمتطيها منتفعون.
 
وطالب بالتفريق بين الائتلاف، وهو مجموعة حركات تتفق في الأهداف وتختلف في الآليات، والحركة التي تضم أفرادا متفقين في الأهداف والآليات، وأخيرا الحزب الذي يمثل أشخاصا اتفقوا على برنامج محدد.

وشدد في حديثه للجزيرة نت على ضرورة أن تركز الأحزاب الوليدة على تطهير الذات ومبدأ النقاء الثوري للتخلص مما علق بها من شوائب في ميدان التحرير، مما يساعدها على صياغة مبادئ وطنية، تتجرد من الانتهازية.

من جهته قال المنسق بحزب اتحاد شباب مصر أحمد رجب إن الثورة بدأت من ميدان التحرير ولذلك فمن الطبيعي أن يطلق حزبهم من هناك، مشيرا إلى أنهم يستمدون شرعيتهم من الثورة، وبعد إسقاط دستور1971 أصبح لزاما عليهم تأسيس أحزاب تعبر عن مرحلة ما بعد الثورة.

وأكد للجزيرة نت أنه يتفق مع الآراء المطالبة بالاندماج بين الأحزاب الوليدة.

خالد علي حذر من شروط تعجيزية في الترخيص للأحزاب (الجزيرة نت)
اندماج وعجز
يمثل الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي أول حالة اندماج مع كيان سياسي آخر هو "الحزب المصري الليبرالي" (تحت التأسيس).

لكن المنسق بالحزب إيهاب الخراط أكد للجزيرة نت أن اشتراط خمسة آلاف عضو للتأسيس عدد كبير، ويكلف عند توثيق توكيلاته مئات ألوف الجنيهات.

وفي هذا السياق قال رئيس حزب النهضة المصرية (تحت التأسيس) خالد علي أحمد إن هذا الوضع يضيف أعباء على أبناء الثورة في توفير المال غير المتوفر أصلا لهم.

وأشار إلى شرط تعجيزي آخر هو نشر قوائم الأعضاء في جريدتين واسعتي الانتشار.

ومن هنا، رفع مؤسس حزب ثوار التحرير المصري (تحت التأسيس) أمير عكاشة دعوى قضائية يطالب فيها بإيقاف العمل بقانون الأحزاب، قائلا إن سعر صفحة الإعلان بالصحف يتجاوز ثلاثمائة ألف جنيه، ونشر خمسة آلاف اسم يحتاج إلى صفحتين، مما يعني أن طالبي إشهار الحزب مطالبون بدفع أكثر من مليون جنيه قبل أن يبدؤوا أي نشاط أو يجمعوا أي اشتراكات.

المصدر : الجزيرة