صورة أرشيفية لتجربة إسرائيلية على اعتراض صاروخ قسام (الأوروبية)

عوض الرجوب-الخليل

أعلن الجيش الإسرائيلي نيته التزود بست بطاريات جديدة من منظومة القبة الحديدية المضادة للقذائف الصاروخية، على أن يتم التزود بأولى هذه البطاريات خلال الشهور الستة القادمة، فيما تستكمل باقي البطاريات أواخر عام 2012.
 
وأوضحت الإذاعة الإسرائيلية -التي أوردت النبأ- أن الجيش سيحدد مكان نشر البطاريات الجديدة وفق تقييم القيادة، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة ستمول نصف تكاليف إنتاج البطارية الثالثة من هذه المنظومة.
 
وكانت إسرائيل قد نشرت خلال الأيام الأخيرة بطاريتين من منظومة القبة الحديدية في مدينتي بئر السبع وعسقلان اللتين تبعدان عدة كيلومترات عن شمال وشرق قطاع غزة، حيث اعترضتا عدة صواريخ فلسطينية أطلقت من غزة.
 
تسارع الإنتاج
وسرّعت إسرائيل من خطواتها لتطوير المنظومة بعد ما وصفته بنجاحها في اعتراض صواريخ فلسطينية محلية الصنع أطلقت من قطاع غزة أواخر مارس/آذار الماضي وأوائل أبريل/نيسان الجاري.
 
وأعطى وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك الاثنين توجيهاته إلى الجهة المخولة لتطوير المنظومة وهي سلطة تطوير الوسائل القتالية "رافائيل" بتسريع عملية إنتاج أربع بطاريات، بعد أن قرر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحويل المبالغ المالية اللازمة لذلك.
 
صورة أرشيفية لصاورخ فلسطيني ينطلق من قطاع غزة باتجاه إسرائيل ردا على غارات جوية (الفرنسية)
وجاء الإعلان عن رفع عدد البطاريات بعد أن أعطت الولايات المتحدة الأميركية الضوء الأخضر لتحويل مبلغ 205 ملايين دولار لتطوير القبة، ضمن المعونة الأميركية المخصصة لإسرائيل هذا العام والبالغة 430 مليون دولار.
 
الهدف والكلفة
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في السادس والعشرين من مارس/آذار الماضي أنه سيسرع بتنفيذ خطط نشر نظام اعتراض الصواريخ بسبب تزايد إطلاق قذائف الهاون والصواريخ على إسرائيل من قطاع غزة.
 
وبدأ تطوير نظام "القبة الحديدية" عام 2007، وهو قادر على إسقاط الصواريخ التي يراوح مداها بين خمسة كيلومترات وسبعين كيلومترا، وتقدر قيمة كل عملية اعتراض لهجمات بما بين عشرة آلاف وخمسين ألف دولار، فيما تقدر تكلفة الصاروخ الفلسطيني الواحد بنحو خمسمائة دولار.
 
وتقول صحيفة يديعوت أحرونوت إن تكلفة تطوير المنظومة ما زالت غامضة لكنها تقدر بأقل من مليار دولار، موضحة أن الولايات المتحدة الأميركية ستتحمل ما بين الربع والخمس من هذه التكلفة.
 
وتقول الصحيفة إن التغطية شبه التامة للجبهة الداخلية الإسرائيلية تستدعي نصب دزينة بطاريات على مدى ثلاث سنوات.
 
الهاجس الأمني
وفضلا عن التشكيك الفلسطيني في جدوى هذه القبة، ورغم الدعم الإسرائيلي المتواصل لهذه المنظومة، فإن نتنياهو نفسه أعلن أواخر مارس/آذار الماضي أن القبة الحديدية لن توفر الحماية الكاملة للإسرائيليين.
 
وقال الخبير العسكري يوسف الشرقاوي إن المنظومة اعترضت خلال التصعيد الأخير في قطاع غزة ثمانية صواريخ من أصل 120 صاروخا أطلقت من قطاع غزة، مما يدلل أنها ليست قبة سحرية كما يروّج لها.
 
أما العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي محمد بركة فأشار إلى أن الحديث يدور عن تعزيز الإنفاق العسكري ونشر أفضل لهذه الأسلحة لتكون أكثر نجاعة اعتقادا من المؤسسة العسكرية أنها تحمي البلدات الجنوبية في إسرائيل.
 
وبشأن مبررات التفاؤل بنشر هذه القبة -رغم تشكيك كثيرين في جدواها- قال بركة إن المجتمع الإسرائيلي محكوم بهاجس الأمن، منبها إلى أن تحليل حجم الإنفاق العسكري على التسلح والاستيطان والاحتلال من الميزانية يظهر نتائج مرعبة.
 
وعن مدى قبول المجتمع الإسرائيلي لحجم الإنفاق على القبة قال إن الجمهور الإسرائيلي غير قلق لأنه محكوم بهاجس الأمن الذي تزرعه فيه المؤسسة الحاكمة لتعزيز مخاوفه من ناحية وعدوانيتها من ناحية أخرى.

المصدر : الجزيرة