أمهات أسرى من القدس والداخل في أحد الاعتصامات (الجزيرة)

أحمد فياض-غزة

بعد ثمانية عشر عاماً قضاها خلف قضبان المعتقلات الإسرائيلية، يشعر الأسير المحرر محمد الآي -الذي أفرجت عنه سلطات الاحتلال- بحالة من العزلة والانفصال عن المجتمع الذي يعيش فيه، رغم مضي عامين على الإفراج عنه.

ويقول محمد "كنا ننتظر بفارغ الصبر لحظة الخروج لعالم الحرية بعد سنوات الوحدة الطويلة كي نتفاعل ونندمج بداخل مجتمعنا، لكن الواقع يختلف تماماً عن ما كنا نتوقعه فيما يتعلق بالخدمات التأهيلية المقدمة للأسير المحرر".

الكتري: برنامج تأهيل الأسرى المحررين في غزة توقف منذ أربع سنوات (الجزيرة)
وأضاف في حديث للجزيرة نت "دفعنا غياب برامج التأهيل والدمج إلى بذل جهود ذاتية لإعادة تأهيل أنفسنا والاندماج في المجتمع، فظروف الاعتقال والعزل حرمتنا من كل مقومات الحياة، وأصبحنا متأخرين فكرياً وحضارياً عن المجتمع الخارجي الذي تواصل نموه وتطوره".

وذكر أن الأسرى المحررين بحاجة إلى العديد من الوسائل والبرامج التأهيلية التي تساعدهم على التخلص من واقع العزلة الذي عاشوه في سجون الاحتلال، سواء على الصعيد المعيشي والنفسي والاجتماعي لتسهيل إعادة دمجهم في المجتمع.

من جانبه أكد الوكيل المساعد بوزارة الأسرى والمحررين في الحكومة المقالة محمد الكتري أن البطالة والصعوبات المادية والاجتماعية من أكثر المشاكل التي توجه الأسرى المحررين بعد تحررهم، وهي غالباً ما تعوق اندماجهم في المجتمع.

وأضاف أن توقف برنامج تأهيل الأسرى المحررين في قطاع غزة -منذ سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على قطاع غزة قبل أربعة أعوام- عطل الأسرى عن تخطي ظروف اعتقالهم.

تواضع الخدمات
وذكر الكتري أن توقف المشروع ساهم في إرباك أوضاع الأسرى المحررين، وحرمهم من الحصول على فرص تعليمية ومهنية واقتصادية واجتماعية تساعدهم على إيجاد عمل منتج للانخراط في القطاع الإنتاجي وتحقيق مستقبل آمن لهم ولأسرهم.

أبو هين: الأسر يؤثر طبيعيا على بعض السلوكيات والأفكار (الجزيرة)
وشدد الوكيل المساعد بوزارة الأسرى والمحررين على أنه بالرغم من حالة الإرباك في برامج التأهيل، فإن الوزارة تعكف على مساعدة الأسير المحرر من خلال توفير فرص عمل له في القطاعات الحكومية، وتزويده براتب مقطوع ومنحه تأمينا صحيا مجانيا ومساعدته على استكمال تعليمه الجامعي.

بدوره أوضح مدير مركز التدريب المجتمعي وإدارة الأزمات فضل أبو هين أن المدة الزمنية التي يمضيها الأسير داخل سجنه تؤثر طبيعيا على تغير بعض السلوكيات والأفكار والانفعالات لديه، مما يتطلب تأهيله نفسياً واجتماعياً، عبر إكسابه بعض السلوكيات والمهارات التي تمكنه من الاندماج في المجتمع بشكل سهل.

وشدد في حديثة للجزيرة نت على أن تأهيل الأسرى المحررين يساعد بصورة كبيرة على تحقيق مكانة اجتماعية لهم داخل مجتمعهم. ودعا المؤسسات والمراكز المختصة والجهات الحكومية إلى توحيد جهودها للارتقاء بدمج الأسرى اجتماعياً، وتخليصهم نفسياً من بقايا تعذيب الاحتلال.

تأييد ودعم
من جانبه أكد نائب مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان جبر وشاح أن المؤسسات الحقوقية العاملة في قطاع غزة أيدت القوانين الخاصة بالأسرى والمحررين أثناء مراحل إقرارها والمصادقة عليها بشكل كامل، الأمر الذي عاد بالنفع على هذه الشريحة المناضلة.

وأكد وشاح للجزيرة نت -وهو أسير محرر- أن قانون الأسير المقرر من قبل المجلس التشريعي الفلسطيني منذ العام 2004 يمنح الأسير فرصة الحصول على حقوقه بما فيها الحق الوظيفي والاجتماعي.

المصدر : الجزيرة