من اعتصام سابق للتيار السلفي الجهادي أمام رئاسة الحكومة الأردنية (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

يرصد مراقبون وباحثون تطورا في الطرح الجديد للتيار السلفي الجهادي على وقع الثورات التي تجتاح العالم العربي، وهجومه على التيار السلفي التقليدي الذي هاجم الثورات ووصفها بالفتنة.
 
ويطلق مصطلح السلفية الجهادية على التيار السلفي الذي انخرط بالقتال في ساحات المواجهة في أفغانستان والعراق وغيرها، وهو تيار مقرب من تنظيم القاعدة ويعتز بقادته ولا سيما الشيخ أسامة بن لادن رغم إعادة هيكلة خطابه فيما يتعلق بالمواجهة المسلحة مع الأنظمة العربية.
 
أما السلفية التقليدية أو "العلمية" فيطلق على أتباع المنهج السلفي التابع لمشايخ السلفية ولا سيما في السعودية وهؤلاء يحرمون الخروج على الحكام ويعتبرون أن "من السياسة ترك السياسة"، كما يقولون في أدبياتهم.
 
الحنيطي: هذا التيار متحالف مع الأنظمة الظالمة المستبدة (الجزيرة نت)
هجوم
وردا على سؤال للجزيرة نت خلال أول مؤتمر صحفي للتيار السلفي الجهادي الاثنين الماضي هاجم القيادي في التيار الدكتور سعد الحنيطي "السلفية التقليدية".
 
وقال عن الفتاوى الأخيرة لمشايخها الرافضة للخروج على الحكام "وإن سلب مالك وجلد ظهرك" -كما جاء في إحدى الفتاوى- إن هذا التيار "متحالف مع الأنظمة الظالمة المستبدة والتي تتحالف مع اليهود والأميركان".
 
وذهب للقول إن هناك "صفقة بين هذا التيار والأنظمة"، وإن ما صدر عنهم في الآونة الأخيرة "على العكس تماما من عقيدة أهل السنة والجماعة".


 
واتهم الحنيطي أتباع السلفية التقليدية بأن لديهم "خللا في عقيدتهم وهناك من رد عليهم حتى من علماء الدولة السعودية نفسها"، وأضاف "هذا التيار هو تيار حكومي تستخدمه الأنظمة لمهاجمة كل من يخرج على ظلمها".
 
هيئة للنظام
أما منظر التيار السلفي الجهادي في شمالي الأردن أبو محمد الطحاوي فرفض وصف هذا التيار بـ"السلفي"، وقال للجزيرة نت "هؤلاء يمثلون هيئة من هيئات الأنظمة وهم مثل هيئات السياحة وغيرها من التي تنشئها الحكومات".
 
وتابع "هؤلاء يدورون مع الحكام حيثما داروا ويحللون ما يحل الحكام ويحرمون ما يراه الحكام حراما، ويتبنون المنهج العلماني بفصل الدين عن الحياة، ويركزون على الجزئيات بينما الأمة أحوج ما تكون اليوم للأحكام الكبيرة".
 
وكان قادة التيار السلفي الجهادي هاجموا الثورات العربية حيث وصفها الشيخ مشهور حسن –أبرز مشايخ السلفية التقليدية في الأردن- بـ"الفتنة"، وحذر المسلمين من أن يأتوا يوم القيامة "وفي أيديهم دماء" جراء هذه الثورات.
 
كما انتقد الشيخ علي الحلبي أحد أبرز علمائهم في الأردن الخروج على الحكام وتحدث عن وجوب مناصحتهم وحذر خلال ظهوره مؤخرا على التلفزيون الليبي من انخراط المسلمين فيما وصفه بـ"فتنة القتل والدماء".
 
 الطحاوي: هؤلاء يدورون مع الحكام حيثما داروا (الجزيرة نت)
خوارج العصر
وقبل أيام انتقد الحلبي وصف شيخ الأزهر الشيخ أحمد الطيب للسلفيين بأنهم "خوارج العصر"، ردا على قيام عدد من منتمي التيار بإحراق مراقد للصوفية في مصر.
 
وقال الحلبي في رد منشور على موقع "كل السلفيين" إن "الدعوةَ السلفية حرصت على المحافظة على الأمن والأمان والإيمان تأصيلا، وتفصيلا"، واعتبر أن وصف السلفيين بـ"الخوارج" هو "الوصف القبيح والجائر والظالم والمناقض للشرع".
 
ولا يستغرب الباحث في التيارات السلفية الشيخ بسام ناصر هجوم السلفية الجهادية على "التقليدية"، وقال للجزيرة نت "السلفية الجهادية وصفت التقليدية منذ زمن بالمرجئة والمعطلة".
 
وزاد بالقول إن أصحاب الرؤية السلفية التقليدية التي تتبنى المقولات المقررة في الفكر السياسي الإسلامي يعتقدون أن الحكام هم أولياء الأمور، ويسقطون الآيات والأحاديث عن أولياء الأمور على الحكام المعاصرين، ويرون أن لا دور لهم إلا في مناصحة الحكام سرا، وعدم انتقادهم علنيا.
 
قراءة جديدة
وبرأيه فإن هذه الرؤية تحتاج لمراجعة وقراءة جديدة "في ظل ما تمور به الساحة من أمور جديدة وفي أجواء الثورات العربية"، منتقدا اعتبار كل خروج على الحكام "فتنة". وقال أيضا "لا يمكن وضع الاحتجاج السلمي مع الخروج المسلح على الأنظمة".
 
ويرى ناصر أن "السلفية الجهادية حسمت موقفها من هذه الأنظمة بأنها خارجة عن الإسلام وترى أن كل من يعمل ضمنها بأنه جزء من الأنظمة ومنها التيارات السلفية التقليدية".
 
وبرأيه فإن حضور العامل الشعبي في التغيير والثورات العربية سيتجاوز التيار التقليدي وخطابه المتوافق مع خطاب الأنظمة، كما يدعو التيار الجهادي لإعلان خطاب جديد "يستفيد من الظروف الجديدة ويتحرر من خطاب المجابهة العسكرية كحل وحيد للتعامل مع الأنظمة".

المصدر : الجزيرة