تجاذب الحقائب يؤخر حكومة لبنان
آخر تحديث: 2011/4/13 الساعة 19:21 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/4/13 الساعة 19:21 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/11 هـ

تجاذب الحقائب يؤخر حكومة لبنان

تم الاتفاق على عدد أعضاء الوزارة لكن العقد الباقية ما زالت على حالها (رويتر-أرشيف)  

نقولا طعمة-بيروت

يشارف الشهر الثالث لأزمة تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة على الانتهاء دون مؤشرات على قرب هذا التشكيل، فباستثناء التوافق المبدئي بين أطراف الأكثرية الجديدة أو قوى 8 آذار على عدد وزراء الحكومة الذي استقر على ثلاثين، فإن كل العقد الباقية ما زالت على حالها.

ويعد التجاذب على الحقائب من العوامل الرئيسية المعيقة لولادة حكومة لبنان، وأبرز الحقائب التي جرى خلاف عليها: المالية والداخلية والاتصالات، في ظل تصنيفات للحقائب بأن تكون إما سيادية كالداخلية والدفاع والعدل، أو خدماتية كالصحة والأشغال والاتصالات.

وشهدت حقيبتا المالية والداخلية تجاذبا سرعان ما جرى بته بالنسبة للأولى، لأنها تحسب على الطائفة السنية التي يمثلها رئيس الحكومة في السلطة. أما الداخلية فلا تزال مثار تجاذب داخل الطائفة المارونية بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ورئيس تكتل التغيير والإصلاح ميشال عون.

 وزنة: المالية أهم وزارة في الدولة لأن جميع المدفوعات والإيرادات تتم عن طريقها (الجزيرة)

أهمية المالية
ووصف المستشار الاقتصادي الدكتور غازي وزنة وزارة المالية بأنها أهم وزارة في الدولة، لأن جميع المدفوعات والإيرادات تتم عن طريقها.

وأضاف وزنة للجزيرة نت أن الرؤية الاقتصادية والمالية للحكومة موجودة في هذه الوزارة، كما لها دور أساسي في إعداد مشروع الموازنة، وترتبط نفقات مختلف الوزارات الأخرى بتوقيع الوزارة.

وتابع أنه حاليا هناك قطع الحسابات التي يفترض الاطلاع عليها عن الأعوام السابقة، والحساب غير الواضح منذ العام ١٩٩٣، مشيرا إلى أنه للمرة الأولى تدخل ضرورة إرفاق مشاريع الموازنات بقطع الحساب للسنوات المطلوبة فيها، أي إعادة النظر والتدقيق في جميع النفقات والإيرادات، ومن هنا -بحسب وزنة- دخل موضوع الإصلاح المحاسبي في دور الوزير الجديد.

ورأى أنه من الصعب جدا أن يمانع أحد في تطبيق القانون، وهناك مخالفات للمادة ٨٧ من الدستور، ولم يعد بمقدور الوزير الجديد -بحسب وزنة- مخالفة الأطر القانونية كما كان يجري سابقا.

واعتبر أن التجاذب الرئيسي تجاذب سياسي، فوزارة المالية حساسة بالنسبة لرئيس الحكومة لأنها محسوبة على الطائفة السنية، ولا يستطيع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي التفريط بها، في الوقت الذي كان الرئيس سعد الحريري متمسكا بها منذ بداية ولايته.

 سالم: الداخلية مهمة لجهة الخدمات ولعلاقتها بالقضايا الأمنية والمعلوماتية (الجزيرة)
تجاذب طبيعي
من جهته لم يستغرب مدير مركز كارنيغي في الشرق الأوسط الدكتور بول سالم هذا التجاذب على الحقائب بشكل عام وعلى وزارات "وازنة" بشكل خاص، معتبرا الموضوع من طبيعة الحياة السياسية.

وأوضح سالم للجزيرة نت أنه في لبنان هناك مطالب للكتل والقوى الساسية، فوزارة المالية هي الأهم لأنها توافق على صرف الأموال، ووزارة الداخلية لها أهميتها أيضا لجهة الخدمات من خلال البلديات والمحافظات والأقضية، ومنها ما له علاقة بالقضايا الأمنية والمخابرات والمعلوماتية.

ورأى أن إشراف الداخلية على الانتخابات المقبلة ليس هو الأهم، فعون يطالب بالداخلية لكنه لم يشكُ من وزير الداخلية زياد بارود، بل إن هناك قضايا أخرى يستهدفها عون بالأخص موضوع المعلوماتية والجانب الأمني.

ولفت سالم إلى أنه من غير المعروف إن كانت الحكومة الجديدة ستصمد حتى الانتخابات المقبلة لكي يكون هذا البعد من عناصر التجاذب الهامة.

غياب المحاسبة
واعتبر الوزير السابق كريم بقرادوني -الرئيس السابق لحزب الكتائب- أن التجاذب على الحقائب هو من طبيعة العمل السياسي في لبنان.

وقال بقرادوني للجزيرة نت إن التجاذب على المقاعد ينبع من أهمية الوزارات وتوزيعها الطائفي، وليس من أهمية ما تتضمنه كل وزارة من مخالفات لأنه لم يسبق أن تمت محاسبة أحد على مخالفات سابقة.

وأضاف أنه إذا تأكد أن هناك مخالفات في وزارة المالية كما يقال، فإن عملية المحاسبة عليها لن تتم في الوقت القريب. وخلص إلى أنه ليس هناك ما يدل على استمرار الحكومة حتى الانتخابات النيابية المقبلة عام ٢٠١٣، مما يجعل التجاذب على وزارة الداخلية روتينيا ويعود إلى ما تحمله من مهام وطنية واسعة.

المصدر : الجزيرة