مظاهرة في بنغازي ضد الوساطة الأفريقية (الفرنسية)

أمين محمد-نواكشوط
 
دخلت الوساطة الأفريقية لحل الأزمة السياسية في ليبيا غرفة العناية المشددة، بعد إعلان المجلس الوطني الانتقالي رفضه لها، مقابل احتفاء واضح بها من قبل العقيد معمر القذافي وأنصاره الذين يعلقون آمالا كبيرة على الأفارقة في إعادة الأمور إلى نصابها.
 
وتتجه الأنظار حاليا نحو لجنة الاتصال المكلفة قيادة الوساطة الأفريقية لمعرفة موقفها إزاء الرفض المعلن لثوار 17 فبراير لخريطة الطريق المقدمة منهم، وما إذا كانت ستقوم بتعديل بنود ومحاور الخريطة بما يضمن تحقيقها لاختراق جدي، أو استمرارها على الأقل في دائرة التداول الإعلامي والسياسي.
 
وليست مبادرة الوساطة الأفريقية هي الوحيدة الموجودة حاليا في دواليب الأزمة الليبية، بل سبق أن أعلنت تركيا عن مبادرة شبيهة ترتكز على وقف إطلاق النار وفتح ممرات إنسانية آمنة، والانخراط في حوار سياسي بين الفرقاء، لكن الوساطة الأفريقية حققت مستوى أكثر من التقدم حينما التقى المسؤولون عنها بفريقي الصراع فوق الأراضي الليبية.
 
مواصلة الطريق
وبينما تواجه الوساطة مصيرا غامضا وتظللها عوامل الفشل، لا تزال قيادة الوساطة مصرة على المضي بها إلى أبعد حد، حيث أكد الاتحاد الأفريقي في بيان له أن اللجنة الخاصة رفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي حول ليبيا "عاقدة العزم على مواصلة استكمال مهمتها"، وتطالب المجلس الوطني الانتقالي بالتعاون الكامل خدمة للمصالح العليا لليبيا والمساعدة في البحث عن حل سياسي عادل ودائم يطمح إليه الشعب الليبي ويضمن دعم المجموعة الدولية.
 
القذافي (الثاني من اليمين) مستقبلا وفد الوساطة الأفريقية (الفرنسية)
وأنحى بيان الاتحاد الأفريقي باللائمة على المجلس الوطني الانتقالي في تعثر الوساطة، وقال إن الشرط السياسي المقدم من طرفه كشرط سابق على أي وقف لإطلاق النار –في إشارة إلى رحيل القذافي- حال دون "توفر أرضية ملائمة للخروج باتفاق حول المسألة الأساسية المرتبطة بوقف الأعمال العدائية".
 
وامتنع وزير الخارجية الموريتاني حمادي ولد حمادي عن إيضاح الخطوات القادمة للاتحاد بعد تعثر الوساطة –لدى سؤاله من الجزيرة نت- وأحال الجواب إلى بيان الاتحاد الأفريقي الذي أكد المضي قدما في تلك الوساطة، مشيرا في الوقت نفسه إلى تصريحات الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز الذي قال الثلاثاء -بعد عودته إلى نواكشوط قادما من طرابلس-إن الاتحاد الأفريقي سيمضي في تنفيذ مبادرته رغم تحفظات المجلس الانتقالي.
 
فشل مؤقت
ويشير المحلل السياسي محمد محمود أبو المعالي إلى أن رفض الثوار للوساطة الأفريقية كان متوقعا جدا بحكم علاقات المصالح التي تربط بين القذافي وأغلب القادة الأفارقة، ولكنه مع ذلك يرى أن الوساطة تواجه حاليا فشلا مؤقتا برفض الثوار لها، لكنها قابلة للإنعاش والإنقاذ طالما لم يعلن عن فشلها النهائي رسميا من قبل الاتحاد الأفريقي.
 
ولفت إلى وجود خيارين للتعاطي معها، أحدهما إدخال جملة من التعديلات عليها لكي تضمن الحد الأدنى المقبول ليس فقط لدى قيادة المجلس الانتقالي بل ولدى أغلب القوى الغربية وحتى العربية، وتحديدا فيما يتصل برحيل القذافي وأسرته عن الحكم في ليبيا بشكل فوري.
 
أما الخيار الثاني فهو أن يتصلب الأفارقة ويتمسكوا بمبادرتهم التي ستتحول في هذه الحالة إلى مجرد محاولة تضاف إلى جملة من المحاولات الفاشلة لحلحلة الأزمة الليبية، وستتعزز القناعة السائدة لدى الكثيرين بأنها مبادرة قذافية في أصلها بغطاء أفريقي.
 
مبادرة متأخرة
فيما يلفت الكاتب الصحفي الحافظ ولد الغابد الانتباه إلى أن المبادرة طرحت أصلا في بداية مارس/آذار قبل إخراجها للعلن رسميا في العاشر منه، وتواجه تطورات هائلة ومنعطفات حاسمة في الملف الليبي، من أبرزها التدخل العسكري الدولي، وقرارا مجلس الأمن المتعلقان بمنع توريد السلاح وحظر الطيران فوق الأجواء الليبية.
 
وأضاف أن المبادرة –ورغم تلك التطورات الكبيرة والمؤثرة على الأرض- لم تتكيف مع التطورات على الأرض، مما يعني أنها لم يراع عنصر الوقت والحال، وهذا مضر بمصداقيتها وقابليتها للتحقق.
 
وحسب الصحفي الموريتاني ولد الغابد "من غير المعقول ألا تتضمن مبادرة جادة لإنهاء الأزمة الليبية في الوقت الحالي مغادرة القذافي للسلطة وقد أوغل في دماء مواطنيه، وبات مصدر قلق وخوف من بقائه مشرفا على مرحلة انتقالية جديدة.
 
يضاف إلى ذلك -يقول الغابد- أن الاتحاد الأفريقي غير مؤهل في الأصل للعب دو الوساطة في الملف الليبي، نظرا لعلاقات المصالح التي تربط الاتحاد بالقذافي، باعتبار الأخير أكبر ممول له ولزعمائه الذين ساهم في توطيد أنظمة عدد منهم خاصة بالنسبة لعدد من أعضاء لجنة الوساطة الأفريقية نفسها.

المصدر : الجزيرة