من لقاء سابق بين عباس (يمين) والمبعوث الأميركي جورج ميتشل (الجزيرة)

أشاد تقرير صادر عن منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط روبرت سيري بالتقدم الذي أحرزته السلطة الفلسطينية في بناء المؤسسات، وأضاف أن ما حققته الحكومة الفلسطينية من تقدم يخولها لأن تكون حكومة دولة فاعلة.
 
ويأتي تصريح المسؤول الأممي فيما تخوض السلطة الفلسطينية وإسرائيل معركة دبلوماسية واسعة ينتظر أن تتضح نتائجها مع حلول سبتمبر/أيلول المقبل، حيث يتخلل هذا الشهر ثلاثة استحقاقات تنتظرها السلطة الفلسطينية.
 
وأشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أكثر من مناسبة إلى أن الاستحقاقات تتمثل في أن تصبح فلسطين عضوا كامل العضوية في مجلس الأمن، وانتهاء المفاوضات (المتوقفة حاليا) التي أعلنت الولايات المتحدة واللجنة الرباعية الدولية أنها ستنتهي في سبتمبر/أيلول 2011، وأخيرا انتهاء السلطة من بناء مؤسسات الدولة.
 
طلب الاعتراف
ويتوقع أن يطلب الفلسطينيون من الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول المقبل الاعتراف بدولة فلسطينية ضمن حدود ما قبل حرب يونيو/حزيران 1967 أي على كل أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية، لكن إسرائيل تنوي الشروع في حملة دبلوماسية لإحباط هذا التحرك.
 
الخطيب قال إن الاعتراف جاء نتيجة جهود قامت بها السلطة الفلسطينية
وذكرت تسريبات صحفية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يفكر في تنفيذ انسحاب من مناطق في الضفة الغربية وسلسلة خطوات بهدف التصدي لـ"تسونامي سياسي" يعقب اعتراف دولي بدولة فلسطينية في حدود 67، وفق ما نقلته صحيفة هآرتس أمس الثلاثاء.
 
وأضافت الصحيفة أن إسرائيل متخوفة من اعتراف بدولة فلسطينية في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول، مشيرة إلى ثلاثة أفكار لمواجهة هذا الاستحقاق، وهي الانسحاب من بعض المناطق والعمل على عقد لقاء دولي يدعو لاستئناف المفاوضات، وممارسة ضغوط دبلوماسية ضد الاعتراف.
 
أداء السلطة
من جهته أكد الناطق باسم حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية غسان الخطيب أن السلطة قطعت شوطا لا يستهان به في موضوع بناء مؤسسات الدولة، مشيرا إلى وجود متسع لمزيد من البناء والتحسين.
 
وذكر أن أداء سلطة النقد الفلسطينية أصبح –وفق شهادات جهات دولية- أحسن من مستوى أداء مؤسسات مشابهة في المنطقة، مشيرا إلى نظام مالي وإداري لوزارة المالية بمستوى متقدم أيضا، موضحا في حديثه للجزيرة نت أن الأداء الأمني لجهاز الشرطة تحديدا وخدمات التعليم والصحة حققت تقدما ملموسا.
 
وبشأن التسريبات عن تفكير إسرائيل بمواجهة استحقاقات سبتمبر/أيلول المقبل، قال إنها تهدف إلى امتصاص تعاظم الضغط الدولي على إسرائيل باتجاه انتهاء الاحتلال، مؤكدا أن الواقع يشير إلى استمرار نتنياهو في تكريس الاحتلال من خلال توسيع الاستيطان.
 
القانون والسياسة
من جهته أوضح أستاذ القانون الدولي في جامعة الخليل معتز قفيشة أن أولى الخطوات المفترض اتخاذها تمهيدا للحصول على الاعتراف بالدولة الفلسطينية هو التوجه إلى مجلس الأمن بدعم من المجموعة العربية ودول العالم الثالث لطلب عقد اجتماع والتصويت على إقامة الدولة.
 
وبما أنه من المرجح أن تستخدم الولايات المتحدة حق النقض الفيتو -يضيف قفيشة- سيتم اللجوء إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لاتخاذ قرار تحت البند "متحدون من أجل السلام"،  وفي هذه الحالة تكون قوة القرار بنفس قرارات مجلس الأمن.
 
لكن المحاضر الفلسطيني لفت إلى أن الجو السياسي العام يؤثر على مجريات الأمور، ولم يستبعد تراجع السلطة عن هذا القرار في حال عارضته الولايات المتحدة الأميركية، لأنها قد تمارس ضغوطا على السلطة أو تطلق يد إسرائيل في الأراضي الفلسطينية.
 
وأشار قفيشة إلى أهمية إعلان الدولة في تحويل الممثليات الفلسطينية إلى سفارات دائمة، والحق في توقع اتفاقيات دولية بشكل حر، والأهم من ذلك اللجوء للمحاكم الدولية ضد الهجمات الإسرائيلية.

المصدر : الجزيرة